لا لسماسرة الحرب
طلب مناقشة بالشيوخ لاستيضاح استراتيجيات ضبط الأسواق ومنع الاحتكار
تقدم النائب تامر عبد الحميد، عضو مجلس الشيوخ، بطلب مناقشة عامة إلى المستشار عصام فريد، رئيس المجلس، موجّهًا إلى كلٍ من رئيس مجلس الوزراء ووزير التموين والتجارة الداخلية، وذلك لاستيضاح السياسات والاستراتيجيات الوطنية المعنية بضبط الأسواق وحماية المواطنين من ممارسات ما يُعرف بـ"سماسرة الحرب".
وأوضح النائب أن البلاد تواجه، إلى جانب الضغوط التضخمية العالمية المرتبطة بالتطورات الإقليمية، تحديًا داخليًا لا يقل أهمية يتمثل في ضرورة إحكام الرقابة على الأسواق والتصدي للممارسات الاحتكارية، خاصة في ظل زيادة أسعار الوقود بنحو 30% وتراجع قيمة الجنيه، وهو ما أسهم في تصاعد الضغوط المعيشية.
وأشار إلى أن أسعار السلع الأساسية باتت تمثل قضية ذات حساسية عالية تمس الأمن القومي، في ظل مخاوف من استغلال بعض التجار للأوضاع الراهنة لتحقيق أرباح سريعة على حساب المواطنين.
وأكد تامر عبد الحميد أهمية دور وزارة التموين في هذا الملف، مطالبًا بعرض خطة واضحة للتعامل مع التحديات الراهنة، في ضوء ما أعلنته الحكومة من إجراءات استثنائية لمواجهة الاحتكار، وما رصدته تقارير إعلامية من زيادات غير مبررة في الأسعار.
ولفت إلى أنه تم خلال الفترة الأخيرة ضبط نحو 68 ألفًا و340 مخالفة تموينية متنوعة على مستوى الجمهورية، من خلال ما يقرب من 9 آلاف حملة شملت المخابز والأسواق ومنافذ البيع، إلا أن التقارير الميدانية لا تزال تشير إلى استمرار موجات الغلاء غير المبررة في عدد من السلع الغذائية والاستهلاكية.
كما أشار إلى جهود تطوير منظومة الرقابة عبر التحول الرقمي، ومن بينها إنشاء منظومة متكاملة للتفتيش والتصنيف، إلى جانب إطلاق برنامج "حقي" لتلقي شكاوى المواطنين، ومنظومة "رادار الأسعار" لمتابعة حركة الأسعار لحظيًا، وتطبيق "كارت المفتش" الرقمي، معتبرًا أن هذه الأدوات واعدة، لكنها تتطلب تفعيلًا حقيقيًا يترجم البيانات إلى إجراءات رادعة على أرض الواقع.
ونوه النائب إلى تأكيد الحكومة استمرار دعم الخبز المدعم بسعر 20 قرشًا، وثبات أسعار السلع التموينية، مع تحمل الدولة تكلفة إضافية تُقدّر بنحو 1.6 مليار جنيه سنويًا لمواجهة زيادة تكاليف الإنتاج.
وأضاف أن الاحتياطي الاستراتيجي من السلع الأساسية آمن بمتوسط يصل إلى ستة أشهر، ويمتد في بعض السلع إلى عشرة أشهر، مشددًا على ضرورة تعزيز الرقابة الميدانية لمنع تسرب الدعم إلى السوق السوداء أو استغلاله من قبل بعض التجار.
وتساءل عضو مجلس الشيوخ عن معايير قياس نجاح الحملات الرقابية، في ظل عدم شعور المواطنين بتحسن ملموس في الأسعار، مطالبًا بالكشف عن الإجراءات المتخذة بالتنسيق مع جهاز حماية المنافسة لمنع أي ممارسات احتكارية ومحاسبة المخالفين، خاصة في ضوء التوجيهات الرئاسية بدراسة إحالة المتلاعبين إلى القضاء العسكري.
كما تساءل عن آليات ضمان فاعلية منظومات "رادار الأسعار" و"كارت المفتش"، بما يضمن عدم تحولها إلى أدوات بيروقراطية، بل إلى وسائل فعالة للتدخل السريع ضد المخالفين.
وطالب كذلك بتوضيح مستوى التنسيق بين وزارة التموين وباقي الجهات المعنية، مثل مباحث التموين والأجهزة الأمنية وهيئات سلامة الغذاء، لضمان استجابة سريعة وحاسمة لأي ممارسات احتكارية.
واختتم النائب تصريحاته بالتأكيد على أن الرقابة على الأسواق تمثل خط الدفاع الأول عن الأمن الغذائي والاستقرار الاجتماعي، مشددًا على ضرورة تطبيق القانون بأقصى درجات الحزم، ومحاسبة كل من يستغل الأزمات لتحقيق مكاسب غير مشروعة، مع أهمية إشراك المجتمع المدني والغرف التجارية في منظومة الرقابة، بما يعزز الثقة بين الدولة والمواطن.
كما شدد على ضرورة تقديم تقارير دورية إلى مجلس الشيوخ تتضمن نتائج الحملات الرقابية وتطورات أسعار السلع الأساسية.