زراعة الشيوخ توافق على مقترح إنشاء هيئة متخصصة في تسويق المنتجات الزراعية
أقرت لجنة الزراعة والري بمجلس الشيوخ، خلال اجتماعها المنعقد اليوم الاثنين برئاسة النائب محسن البطران، الاقتراح برغبة المقدم من النائب المهندس حازم الجندي، عضو المجلس، بشأن تأسيس كيان متخصص يتولى تسويق المنتجات الزراعية المصرية، وذلك بحضور ممثلين عن وزارتي الزراعة والاستثمار والتجارة الخارجية.
وجاءت الموافقة في ضوء ما كشفه المقترح من فجوات واضحة داخل منظومة التسويق، رغم ما تتمتع به المنتجات الزراعية المصرية من تنوع وجودة، حيث لا تزال تعاني من ضعف أدوات التسويق الحديثة، وتعدد الوسطاء، وغياب جهة مركزية قادرة على إدارة عمليات التسويق والتصدير بكفاءة، وهو ما ينعكس سلبًا على عائد المزارعين ويحد من الاستفادة الاقتصادية.
وسلط المقترح الضوء على التحديات الهيكلية التي تواجه القطاع، وفي مقدمتها تقلبات الأسعار، وضعف النفاذ المنظم للأسواق الخارجية، إلى جانب الأعباء التمويلية وتعقيد الإجراءات، وارتفاع تكلفة مستلزمات الإنتاج، وصعوبات تسعير المحاصيل، فضلًا عن نقص بعض المحاصيل الاستراتيجية اللازمة للصناعات الزراعية، وغياب المعلومات الدقيقة حول فرص الاستثمار.
ودفع الجندي بطرح إنشاء هيئة أو شركة متخصصة تتولى إدارة ملف التسويق والتصدير، بحيث تمثل حلقة وصل مباشرة بين الفلاح والأسواق، عبر شراء المحاصيل بأسعار عادلة، وتنفيذ عمليات الفرز والتعبئة والتغليف والتخزين وفقًا للمعايير الدولية، تمهيدًا لطرحها في الأسواق الخارجية، بما يحقق حماية للمزارعين من ممارسات الوسطاء، ويضمن هامش ربح منصف، ويرفع من تنافسية المنتج المصري، إلى جانب تقليل الفاقد وتعظيم العائد من النقد الأجنبي.
وأوضح أن الكيان المقترح سيتولى أيضًا دراسة احتياجات الأسواق الدولية وتحديد الدول المستهدفة، بما يسهم في توجيه الصادرات وفقًا للطلب العالمي، على أن يضم ممثلين عن الجهات المعنية، ويعمل على إبرام اتفاقيات تعاون مع الدول المستوردة، مع الاستفادة من الاتفاقيات التجارية التي ترتبط بها مصر.
وتضمن المقترح حزمة من التوصيات، من أبرزها وضع آلية عادلة لتسعير المحاصيل، وفصل الإنتاج عن التسويق، والتوسع في التمثيل التجاري بالخارج، والاستفادة من الخبرات الدولية، وتنظيم المعارض الزراعية، وفتح أسواق تصديرية جديدة، مع تعزيز التنسيق بين الجهات الحكومية لتذليل عقبات التصدير، وتطبيق نظم تتبع حديثة للمنتجات، ودعم صغار المزارعين، والتوسع في الاستثمار الزراعي والتصنيع لزيادة القيمة المضافة، إلى جانب إنشاء مناطق زراعية وصناعية متكاملة، وتقديم حوافز للمصدرين، وتشجيع المشروعات الصغيرة والمتوسطة.
ومن جانبها، أكدت الدكتورة هدى رجب، مدير مركز الزراعات التعاقدية، أهمية التوسع في هذا النمط باعتباره أحد الأدوات الفعالة لتحقيق التنمية الزراعية، لما يوفره من استقرار تسويقي ودعم لصغار المزارعين، فضلًا عن دوره في تحسين نظم الإنتاج ورفع كفاءة القطاع الزراعي بشكل عام.
وفي السياق ذاته، شدد محمد حلمي، مدير وحدة تحليل البيانات وتقدير الأزمات، على ضرورة تعزيز التواجد المصري في الأسواق الخارجية من خلال التوسع في المكاتب التجارية وتفعيل دور التمثيل التجاري، مع تكثيف المشاركة في المعارض الدولية للترويج للمنتجات الزراعية، وعرض الفرص الاستثمارية المتاحة في هذا القطاع.
واختتمت اللجنة مناقشاتها بالتأكيد على ضرورة تطوير منظومة التسويق الزراعي عبر تبني آليات حديثة، والتوسع في استخدام المنصات الرقمية لربط المزارعين بالأسواق المحلية والدولية، إلى جانب إنشاء قواعد بيانات دقيقة للمزارع والمنتجات، وإقامة مراكز متطورة لفرز وتعبئة المحاصيل، بما يضمن توحيد معايير الجودة وتعزيز القدرة التنافسية.
كما أوصت بتطوير سلاسل الإمداد والخدمات اللوجستية، خاصة النقل المبرد والتخزين، للحد من الفاقد بعد الحصاد، مع فتح أسواق جديدة من خلال الاتفاقيات التجارية، وتوفير آليات تمويل ميسرة بالتعاون مع البنك الزراعي المصري، فضلًا عن إعداد برامج تدريبية للمزارعين لرفع كفاءتهم في أساليب الزراعة الحديثة ومتطلبات التصدير، وتقليص حلقات التداول بما يحقق سعراً عادلاً ويزيد من دخول المزارعين.
وأكدت اللجنة في ختام توصياتها على أهمية وضع إطار واضح للتسعير يحقق التوازن بين مصلحة المنتج والمستهلك، ويحد من التقلبات الحادة في الأسعار.


