رئيس التحرير
محمود سعد الدين
الثلاثاء 28 أبريل 2026
أخبار النواب

لتعظيم الاستفادة.. مقترح برلماني لتبني الإسكان التعاوني بالإيجار التمويلي

النائبة مها عبدالناصر
النائبة مها عبدالناصر

طرحت النائبة مها عبدالناصر مقترحًا برلمانيًا برغبة، موجهًا إلى رئيس مجلس الوزراء وعدد من الوزراء المعنيين، من بينهم وزير الإسكان والمرافق والمجتمعات العمرانية، ووزيرتا التنمية المحلية والبيئة، والتضامن الاجتماعي، يدعو إلى تبني نموذج "الإسكان الاجتماعي التعاوني بنظام الإيجار التمويلي"، كآلية جديدة لتعظيم الاستفادة من الوحدات السكنية غير المستغلة وتحقيق قدر أكبر من الاستقرار في سوق الإيجار.


واستندت النائبة، في مذكرتها الإيضاحية، إلى مؤشرات رسمية صادرة عن الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء وتقارير وزارة الإسكان حتى عام 2025، والتي تكشف عن استمرار فجوة سكنية تُقدَّر بما بين 2.5 و3.5 مليون وحدة، بالتوازي مع تزايد الطلب على الإيجارات منخفضة التكلفة، مقابل وجود مخزون عقاري كبير غير مستغل أو مغلق داخل المدن القديمة والجديدة، وهو ما يعكس خللًا في إدارة الموارد العقارية أكثر من كونه نقصًا حقيقيًا في المعروض.


وأشارت إلى أن الاعتماد التقليدي على التوسع في البناء، سواء أفقيًا أو رأسيًا، لم يعد كافيًا لمواكبة احتياجات السوق، خاصة في ظل ارتفاع تكاليف الإنشاء وضغوط التمويل العام، ما يستدعي التحول نحو أدوات أكثر كفاءة تعيد توظيف الأصول القائمة وتُحوّلها إلى عناصر إنتاج اقتصادي واجتماعي.


وسلّطت الضوء على تجارب دولية ناجحة في هذا الإطار، موضحة أن دولًا مثل ألمانيا اعتمدت على الجمعيات التعاونية السكنية التي تدير وحدات بإيجارات مستقرة طويلة الأجل، بينما نجحت النمسا، خاصة في فيينا، في تطبيق نموذج الإسكان الاجتماعي المدعوم، بما ساهم في استقرار أسعار الإيجارات وتقليص الفجوة الاجتماعية. كما عرضت تجربة سنغافورة التي طورت نموذجًا متكاملًا عبر هيئة الإسكان والتنمية، إلى جانب النموذج الفرنسي القائم على توفير وحدات منخفضة التكلفة من خلال هيئات عامة وتعاونية.


وأكدت أن هذه التجارب تعكس تحولًا عالميًا نحو نماذج حوكمة أكثر كفاءة في إدارة الأصول العقارية، بدلًا من الاكتفاء بزيادة المعروض، مع دمج البعد الاجتماعي في السوق لضمان التوازن والاستدامة.


وفي هذا السياق، اقترحت النائبة إنشاء كيانات تعاونية واستثمارية منظمة قانونًا، تتيح للمواطنين المشاركة في تمويل الإسكان الاجتماعي من خلال مساهمات مالية بسيطة، بما يحوّل المدخرات الفردية إلى أداة تمويل جماعي مستدام، وفي الوقت ذاته يوفر وحدات إيجارية مستقرة للفئات الأكثر احتياجًا.


وأوضحت أن هذا النموذج يعتمد على إعادة تشغيل الوحدات غير المستغلة، سواء عبر شرائها أو إدارتها من خلال هذه الكيانات، ثم إعادة طرحها للإيجار وفق نظام اجتماعي منضبط يخضع لمعايير استحقاق يتم تحديدها بالتنسيق مع الجهات المختصة، بما يضمن توجيه الدعم لمستحقيه بشكل فعال.


كما شددت على أن المقترح يوفر بديلًا عمليًا للتمويل الحكومي المباشر، من خلال الاعتماد على الاستثمار التعاوني، وهو ما يخفف الضغط على الموازنة العامة، ويُحسّن في الوقت نفسه كفاءة إدارة الأصول العقارية غير المستغلة.


وبيّنت أن هذا التوجه يسهم اقتصاديًا في إعادة هيكلة القطاع العقاري، عبر التركيز على تعظيم الاستفادة من المخزون القائم بدلًا من التوسع المستمر في البناء، بما يقلل من الهدر ويرفع كفاءة تخصيص الموارد، ويؤسس لسوق إيجارية أكثر استقرارًا.


وأضافت أن النموذج المقترح يتيح دمج صغار المدخرين في منظومة الاستثمار العقاري، بما يحوّل الادخار إلى نشاط إنتاجي ذي عائد اجتماعي، ويحد من تآكل قيمته في ظل الضغوط التضخمية، مع تحقيق ارتباط مباشر بين الاستثمار وتحسين الأوضاع المعيشية.


ولفتت إلى أن البعد الاجتماعي للمقترح يتمثل في توفير سكن ملائم ومستقر للفئات الأكثر احتياجًا دون تحميلها أعباء التملك، مع ضمان جودة الإدارة من خلال كيانات متخصصة تعمل وفق معايير الحوكمة والشفافية.


وأكدت النائبة أن تطبيق هذا النموذج يتطلب إطارًا تشريعيًا وتنظيميًا واضحًا، يسمح بإنشاء جمعيات تعاونية استثمارية في مجال الإسكان، ويحدد آليات الرقابة عليها، إلى جانب وضع معايير دقيقة للاستحقاق وتسعير الإيجارات وإدارة الأصول.


واقترحت البدء بتنفيذ المشروع بشكل تجريبي في عدد من المحافظات ذات الكثافة السكانية المرتفعة أو التي تعاني من خلل واضح في سوق الإيجار، على أن يتم تقييم النتائج تمهيدًا للتوسع التدريجي على مستوى الجمهورية.


واختتمت مها عبدالناصر مقترحها بمطالبة الحكومة بدراسة آليات التطبيق وإعداد تصور تنفيذي متكامل بالتنسيق بين الجهات المعنية، بما يدعم تطوير سياسات الإسكان، ويعزز الاستفادة من الثروة العقارية، ويحقق توازنًا أكبر بين العدالة والكفاءة والاستدامة في السوق.

تم نسخ الرابط