استجابة برلمانية لمقترح الرئيس..خطة «النواب» لحماية النشء من خطر الهواتف
في تحرك يعكس حرص مؤسسات الدولة على حماية النشء.. جاءت استجابة مجلس النواب، برئاسة المستشار هشام بدوى، لمقترح الرئيس عبد الفتاح السيسي بشأن تنظيم استخدام الأطفال للهواتف الذكية، بجاهزيته لإعداد خطة تشريعية تستهدف حماية الأطفال من الاستخدام المفرط في التكنولوجيا، والعمل على ترسيخ بيئة رقمية توزان بين التربية المجتمعية الصحيحة مع الحافظ على القيم والمبادئ، بجانب التطورات السريعة لعالم التكنولوجيا.
مشروع قانون ينظم وضع ضوابط لاستخدام الهواتف
حسب بيان مجلس النواب، فأكد أنه يقدر توجه الدولة نحو إعداد مشروع قانون ينظم وضع ضوابط لاستخدام الأطفال لتطبيقات ومواقع التواصل الاجتماعي، أسوة بما قامت بـه بعـض الدول من منع استخدام الهواتف المحمولة للأطفال.
ووجه الرئيس عبدالفتاح السيسي، رسالة إلى الحكومة ومجلس النواب بشأن استخدام الهاتف المحمول، قائلًا: عايز أفكر نفسي والحكومة والبرلمان في مصر، أن الأستراليين والإنجليز طلّعوا تشريعات عشان تحد أو تمنع استخدام التليفونات في سن معينة".
وأكد مجلس النواب أن هذا التوجه يعكس إدراك الدولة العميق لحجم التحديات التي تواجه أطفال مصر من مخاطر نفسية وسلوكية نتيجة الاستخدام المفرط لتطبيقات ومواقع التواصل الاجتماعي الذي قد يصل إلى حد الإدمان الرقمي، وكذا حرص الدولة على إعداد جيل واعي قادر على الاستخدام الأمثل لمواقع التواصل الاجتماعي وغيرها من وسائل التكنولوجيا الحديثة، مؤكدا أنه يعتزم اتخاذ جميع الخطوات الجادة، في إطار ما نظمه الدستور واللائحة الداخلية للمجلس، من دراسة إقرار تشريع ينظم هذا الأمر ويضع حداً للفوضى الرقمية التي تواجه أبناءنا وتأثر بشكل سلبي على مستقبلهم.
وأشار مجلس النواب، إلى أنه سيعقد حوارا مجتمعيا من خلال لجانه المختصة لتلقي كافة الرؤى والأطروحات ذات الصلة من جميع مؤسسات الدولة المعنية وفي مقدمتها الحكومة ممثلة في وزير الشئون النيابية والقانونية والتواصل السياسي ووزير الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات، والجهاز القومي لتنظيم الاتصالات، والمجلس القومي للأمومة والطفولة، وغيرهم ، للوصـــول إلـــى صياغة تشريعية دقيقة تحقق الهدف المنشود لحماية النشء المصري من أية مخاطر تهدد أفكاره وسلوكياته.

أكد النائب أحمد بدوي، رئيس لجنة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات بمجلس النواب، أن اللجنة ستبدأ خلال اجتماعاتها المقبلة دراسة مقترح رئيس الجمهورية بشأن تقنين استخدام التكنولوجيا الحديثة لبعض الفئات العمرية، من خلال وضع ضوابط واضحة ومنظمة، مضيفا أنه سيتم عقد جلسات نقاشية موسعة داخل اللجنة، بمشاركة أعضاء البرلمان، لبحث أبعاد هذا الملف نظرًا لأهميته وخطورته، خاصة فيما يتعلق بحماية الأطفال من الآثار السلبية للاستخدام غير المنضبط للتكنولوجيا.
وأوضح رئيس لجنة الاتصالات أن الهدف من هذا التوجه التشريعي هو تنظيم وتقييد استخدام الإنترنت لسن معين، بما يحقق التوازن بين الاستفادة من التطور التكنولوجي والحفاظ على القيم المجتمعية وسلامة النشء.
وأكد النائب المهندس حازم الجندي، عضو مجلس الشيوخ وعضو الهيئة العليا بحزب الوفد، أن توجيهات الرئيس عبد الفتاح السيسي بشأن ضرورة سن تشريعات تمنع استخدام الهواتف المحمولة ووسائل التواصل الاجتماعي للفئات العمرية الصغيرة تأتى في توقيت مهم جدا خاصة بعد انتشار العديد من الجرائم التي حصدت أرواح أطفالنا وانتشار مخاطر التكنولوجيا والإنترنت خاصة الأضرار النفسية وجرائم التنمر الإلكتروني على الأطفال بسبب استخدام التليفون المحمول.
وأشار الجندي، إلى أن دعوة الرئيس للحكومة والبرلمان خلال احتفالية عيد الشرطة الـ74 بالاقتداء بالدول التي أصدرت قوانين مماثلة، تعكس رؤية ثاقبة وتحركاً استباقياً لحماية أطفال مصر من المخاطر الفكرية والأمنية التي تفرزها التكنولوجيا الحديثة.
وأعلن عضو مجلس الشيوخ عزمه التقدم باقتراح برغبة إلى مجلس الشيوخ، كاستجابة فورية لمطلب الرئيس السيسي الرامي إلى وضع إطار قانوني يحدد سناً معينة لاستخدام الهواتف المحمولة ومنصات التواصل الاجتماعي حتى سن 15 سنة في ظل التوجه العالمي حاليا في دول عديدة، موضحًا أن هذا التحرك التشريعي يستند إلى ضرورة الاستفادة من التجارب الدولية الناجحة في هذا الشأن، لضمان عدم ترك الأجيال الناشئة فريسة لمنصات رقمية قد تعبث بهويتهم وثوابتهم الوطنية في غياب الرقابة القانونية.
التحديات والمؤثرات الخارجية
وشدد عضو الهيئة العليا لحزب الوفد على أن حماية مستقبل الأطفال تبدأ من تنمية وعيهم وتحصينهم ضد التحديات والمؤثرات الخارجية التي تستهدف تزييف وعي الأجيال وتهديد أمن المجتمع المصري، مشيرًا إلى أن الهواتف المحمولة في أيدي الصغار تحولت في كثير من الأحيان إلى أدوات لاختراق العقول ونشر مفاهيم تتنافى مع القيم الأصيلة، مما يجعل من التقنين والتنظيم وتقييد استخدام الإنترنت والهواتف الذكية وحمايتهم من مخاطر التكنولوجيا ضرورة حتمية لبناء نشء قادر على المواجهة والبناء.
يرى الدكتور عبد الرحمن طه، خبير الاقتصاد الرقمي والهندسة الجيو اقتصادية، أن إشارة الرئيس عبدالفتاح السيسي لوضع تشريعي بشأن تقنين أو حظر استخدام الهواتف المحمولة للأطفال في سن محددة مرحلة الطفولة ينسجم مع مسار عالمي متسارع تتبناه دول كبرى، بعد أن تحول الاستخدام غير المنضبط للتكنولوجيا إلى تحد مباشر للأمن المجتمعي والصحة النفسية والتعليمية للأجيال الجديدة.
وأوضح طه، أن أستراليا كانت السباقة عالميا بإقرار تشريع يحظر استخدام منصات التواصل الاجتماعي لمن هم دون 16 عاما، مع تحميل الشركات التكنولوجية مسؤولية التنفيذ تحت طائلة غرامات ضخمة، وهو ما أدى فعليا إلى تعطيل ملايين الحسابات الخاصة بالقاصرين، مضيفا أن المملكة المتحدة تسير في الاتجاه نفسه، حيث تناقش تشريعات مشابهة تشمل التحقق الإجباري من العمر، وتقييد استخدام الهواتف داخل المدارس، بينما أعلنت الدنمارك نيتها منع الأطفال دون 15 عامًا من استخدام منصات التواصل، إلا بموافقة الوالدين في أعمار أدنى.
وأشار إلى أن هذا التوجه لا يقتصر على أوروبا وأستراليا، إذ أعلنت ماليزيا حظرا مرتقبا لمنصات التواصل الاجتماعي لمن هم دون 16 عامًا اعتبارا من 2026، في حين تدرس دول مثل فرنسا وألمانيا وإيطاليا وإسبانيا واليونان قيودا قانونية صارمة على استخدام القاصرين للهواتف الذكية والتطبيقات الرقمية، متأثرة بالمخاوف المتزايدة من تداعيات الإدمان الرقمي.
ولفت طه، إلى أن الأرقام الدولية تبرر هذا التحرك التشريعي، حيث تظهر بيانات منظمة اليونسكو أن عدد الدول التي حظرت أو قيدت استخدام الهواتف المحمولة داخل المدارس ارتفع من نحو 60 دولة في 2023 إلى ما يقرب من 80 دولة بحلول 2025، في محاولة لحماية البيئة التعليمية من التشتت الرقمي، كما تشير دراسات حديثة إلى أن الاستخدام المكثف للشاشات يرتبط بارتفاع معدلات القلق والاكتئاب وضعف التركيز لدى الأطفال والمراهقين، مع تسجيل استخدام يومي للشاشات لدى الغالبية العظمى من الأطفال في سن مبكرة جدًا.
وأكد طه أن ما طرحه الرئيس السيسي لا ينبغي النظر إليه باعتباره تقييدا للحريات، بل كجزء من إعادة هندسة العلاقة بين الطفل والتكنولوجيا، بحيث تصبح أداة تعليم وتنمية، لا مصدر تشتيت أو تهديد للنمو النفسي والمعرفي، مضيفا أن استلهام التجارب الأسترالية والبريطانية في السياق المصري، مع مراعاة الخصوصية الاجتماعية والثقافية، يمكن أن يحقق توازنا دقيقا بين حماية الأطفال وإتاحة التكنولوجيا بشكل مسؤول.
كما أكد أن مصر عبر هذا التوجه، تنضم إلى موجة دولية واعية تسعى إلى ضبط التحول الرقمي تشريعيا، بما يضمن بناء أجيال قادرة على استخدام التكنولوجيا بوعي، لا أن تكون أسيرة لها، معتبرا أن هذه الخطوة تمثل استثمارا طويل الأجل في رأس المال البشري والأمن المجتمعي.



