رئيس التحرير
محمود سعد الدين
الخميس 22 أكتوبر 2026
أخبار النواب

أمل عصفور تطالب بتقيم حوافز الشركات الناشئة المبتكرة وقياس أثرها الاقتصادي

المجلس

تقدمت النائبة أمل عصفور، عضو مجلس النواب عن حزب الشعب الجمهوري، بطلب إحاطة موجه إلى الدكتور مصطفى مدبولي، رئيس مجلس الوزراء، ووزير الصناعة، بشأن مدى كفاية وفاعلية الحوافز التشريعية والضريبية والاستثمارية المقدمة للشركات الناشئة القائمة على الابتكار وريادة الأعمال، ودورها في تعزيز التنمية الصناعية والاقتصادية ورفع تنافسية الاقتصاد المصري.

وأكدت النائبة أن الشركات الناشئة المبتكرة أصبحت أحد المكونات المهمة للتنمية في الاقتصادات الحديثة، لما تؤديه من دور في تحويل المعرفة والبحث العلمي إلى منتجات وخدمات قابلة للتسويق، وتطوير أساليب الإنتاج، وخلق أسواق جديدة، وتقديم حلول تكنولوجية وصناعية تسهم في رفع كفاءة استخدام الموارد وتعزيز الصادرات وتقليل الاعتماد على استيراد بعض المنتجات والتقنيات.

تحديات التمويل والوصول إلى الأسواق

وأوضحت عصفور أن نجاح الشركات الناشئة لا يتوقف على توافر الفكرة المبتكرة وحدها، بل يرتبط بقدرتها على تطوير المنتجات وإجراء الاختبارات والتجارب والحصول على التمويل والوصول إلى العملاء والأسواق، ثم التوسع في الإنتاج وتحقيق الاستدامة المالية.

وأشارت إلى أن هذه الشركات تتحمل في مراحلها الأولى تكاليف مرتفعة للبحث والتطوير وتصميم النماذج الأولية والاختبارات وحقوق الملكية الفكرية والتسويق، في الوقت الذي قد لا تحقق فيه إيرادات كافية أو أرباحًا فعلية، وهو ما يستدعي مراعاة طبيعة دورة حياة المشروع ومخاطر الابتكار والفترة الزمنية اللازمة لتحقيق العائد الاقتصادي عند تقييم الحوافز المقدمة.

هل تصل الحوافز إلى مستحقيها؟

ولفتت النائبة إلى أن الدولة اتخذت خطوات تشريعية وتنظيمية لدعم المشروعات وريادة الأعمال، من بينها قانون تنمية المشروعات المتوسطة والصغيرة ومتناهية الصغر رقم 152 لسنة 2020، وقانون الاستثمار رقم 72 لسنة 2017 وتعديلاته، وقانون تيسير إجراءات منح تراخيص المنشآت الصناعية رقم 15 لسنة 2017، وقانون حوافز العلوم والتكنولوجيا والابتكار رقم 23 لسنة 2018، إلى جانب النظام الضريبي المبسط الوارد بالقانون رقم 6 لسنة 2025.

وشددت على أن تعدد التشريعات والحوافز لا يكفي وحده للحكم على كفاءة منظومة الدعم، مؤكدة ضرورة تحديد مدى وصول هذه المزايا إلى الشركات الناشئة المبتكرة، وملاءمتها لطبيعة أنشطتها، وانعكاسها على قدرتها على الاستمرار والتوسع، خاصة في ظل اختلاف تكاليفها ومخاطرها واحتياجاتها التمويلية عن المشروعات التقليدية.

وأوضحت أن النظام الضريبي المبسط لا يمثل حافزًا مخصصًا للشركات الناشئة المبتكرة وحدها، كما أن الاستفادة منه تخضع لشروط ونطاق تطبيق القانون، مطالبة بتوفير بيانات واضحة عن عدد الشركات المبتكرة المستفيدة، والقطاعات التي تعمل بها، وحجم أعمالها، وقيمة الضرائب والمزايا المقدمة لها، ومدى تأثير ذلك على نموها واستمرارها.

متابعة تنفيذ ميثاق الشركات الناشئة

وأشارت عصفور إلى إعلان إطلاق ميثاق الشركات الناشئة في فبراير 2026، ضمن جهود تحسين بيئة ريادة الأعمال وتنسيق السياسات الحكومية وتيسير الحصول على التمويل، إلى جانب مبادرة تستهدف تعبئة تمويل بقيمة مليار دولار خلال خمس سنوات، ومستهدفات لدعم آلاف الشركات وتوفير فرص عمل وجذب استثمارات في مجال رأس المال المخاطر.

وأكدت أن هذه المستهدفات ينبغي أن تقترن بآليات واضحة للمتابعة والتقييم، تتيح التمييز بين التمويل المستهدف وما تم توفيره والتعاقد عليه وصرفه فعليًا، وكذلك بين الشركات المستهدف دعمها وتلك التي حصلت بالفعل على الدعم، وبين فرص العمل المتوقعة والوظائف التي تحققت على أرض الواقع.

وطالبت بتوضيح الإجراءات التي دخلت حيز التنفيذ ضمن الميثاق، والجهات المسؤولة عن تنفيذها، والجداول الزمنية المحددة، ومؤشرات قياس الأداء والنتائج، بما يضمن ترجمة المبادرات المعلنة إلى نتائج ملموسة.

قياس الأثر الاقتصادي للحوافز

وأكدت النائبة أهمية تعظيم العائد الاقتصادي من البحث العلمي والابتكار، وربط مخرجات الجامعات ومراكز البحوث باحتياجات الصناعة والسوق، وتوفير مسارات واضحة لتحويل الأفكار القابلة للتطبيق إلى منتجات وخدمات ذات قيمة مضافة.

وشددت على أن نجاح منظومة الشركات الناشئة لا يُقاس فقط بعدد الشركات التي يتم تأسيسها، وإنما بقدرتها على البقاء والنمو، وزيادة الإنتاجية، واستقطاب الاستثمارات، وتوفير وظائف نوعية، وتطوير منتجات قابلة للتسويق محليًا وخارجيًا.

ويستهدف طلب الإحاطة الوقوف على مدى التنسيق بين وزارات الصناعة والمالية والاستثمار والاتصالات وتكنولوجيا المعلومات والجهات المعنية بريادة الأعمال، ومدى وجود تصنيف واضح ومتكامل للشركات الناشئة المبتكرة يساعد على تحديد المستفيدين من برامج الدعم وقياس النتائج المحققة.

كما يستهدف حصر الأعداد الفعلية لهذه الشركات في مصر، موزعة بحسب القطاعات والمحافظات ومراحل النمو، وتحديد ما حصلت عليه من حوافز ضريبية وتمويلية واستثمارية، وحجم التمويل الذي تم توفيره وصرفه فعليًا في إطار المبادرات المعلنة، إلى جانب متابعة أثر الحوافز على الاستثمارات والعمالة والصادرات ونمو الإنتاج.

وأكدت عصفور ضرورة تقييم قدرة الشركات المستفيدة على الاستمرار والتوسع، ومدى استفادة الشركات الصناعية والتكنولوجية والبحثية من الحوافز، وكفاية الإجراءات الحالية لتخفيف الأعباء خلال مراحل البحث والتطوير والاختبار والتسويق والتوسع الإنتاجي.

واختتمت بالتأكيد على أن الهدف من طلب الإحاطة لا يقتصر على حصر التشريعات والمبادرات المعلنة، وإنما يمتد إلى التحقق من تحولها إلى نتائج اقتصادية قابلة للقياس، تسهم في بناء قاعدة إنتاجية أكثر تطورًا، وتعزز قدرة الاقتصاد المصري على استيعاب الابتكار، وتوفير فرص العمل النوعية، وزيادة القيمة المضافة، وتحقيق التنمية المستدامة.

تم نسخ الرابط