أمن الأطفال تحت قبة البرلمان.. تحرك برلماني حكومي لمواجهة الإدمان الرقمي
في خطوة تعكس خطورة المرحلة واستجابة لمقترح الرئيس عبدالفتاح السيسي، تحرك مجلس النواب بخطوات سريعة لمناقشة وسن تشريع لوضع ضوابط لاستخدام الأطفال لتطبيقات ومواقع التواصل الاجتماعي، وحمايتهم وسلامتهم، وسط تصاعد تأثيرات مواقع التواصل الاجتماعي على سلوكياتهم.
وانتهت لجنة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات بمجلس النواب، برئاسة النائب أحمد بدوي، من أولى جلسات الحوار المجتمعي بشأن إعداد مشروع قانون لوضع ضوابط لاستخدام الأطفال لتطبيقات السوشيال ميديا، بحضور حكومي رفيع، ليعكس خطورته وأنه ليس مجرد ظاهرة عابرة، بل تستوجب الوقوف عندها وسن تشريعات وسياسات واضحة تحمي الأطفال من مخاطر الإدمان الرقمي.
ومن خلال جلسة الحوار المجتمعي للجنة الاتصالات بمجلس النواب، وضع البرلمان الحكومة أمام مسؤولياتها، حيث استدعى الوزراء المعنيين لمناقشة سبل حماية النشء من مخاطر مواقع التواصل الاجتماعي، وسط مخاوف متزايدة من الانفلات الرقمي وتأثيراته على الأطفال.
جلسة الاستماع الأولى للجنة الاتصالات في البرلمان، شهدت حضور وزراء الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات، والتربية والتعليم، والتضامن الاجتماعي، تنفيذًا لتوجيهات القيادة السياسية لمواجهة مخاطر السوشيال ميديا على الأطفال.
جلسات الحوار المجتمعي
ثمن النائب أحمد بدوي رئيس لجنة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات بمجلس النواب التوجيه الرئاسي بوضع ضوابط لاستخدام الاطفال لمواقع التواصل الاجتماعي، مؤكدا أن الهدف حماية النشء وحماية الأطفال خاصة في ظل حروب الجيل الخامس.
وبين بدوي، بأن البعض متخوف من آلية تنفيذ هذا القانون ولكن لابد أن نتخذ القرار بما يحمي المجتمع وأطفالنا شباب المستقبل خاصة في ظل حضور مسئولي جميع منصات التواصل الاجتماعي، مؤكدا أن اللجنة ستواصل جلسات الاستماع حتى الخروج بمشروع قانون متكامل ومتوازن يحقق الأهداف المنشودة ويحمي أطفالنا من مخاطر التكنولوجيا والإنترنت وينظم استخدم الهواتف المحمولة ومنصات وتطبيقات التواصل الاجتماعي.
وأشار بدوي، إلى أن اللجنة ستعقد جلسات مكثفة الأيام القادمة بحضور جميع الوزارات والمؤسسات والجهات المعنية والخبراء والمتخصصين للاستماع إلى جميع وجهات النظر والمقترحات، لافتاً إلى أن الحكومة أكدت أنها تعد مشروع قانون واللجنة، ومجلس النواب سيعمل على إعداد مشروع قانون في ضوء ما ستنتهي إليه جلسات الحوار والاستماع.
ومن ناحيته، أعرب الدكتور عمرو طلعت وزير الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات، عن سعادته بالتواجد في مستهل الفصل التشريعي، الذي يبدأ بمناقشة أحد أهم الموضوعات وأكثرها تحديًا في المجتمع، وهو حماية الأطفال في الفضاء السبراني، مضيفا أن هناك روح تعاون قوية بين السلطة التشريعية والحكومة، مؤكدًا أن القضية محل النقاش ذات أهمية بالغة، لأنها تتعلق بحماية الأطفال في العالم الرقمي الذي لم يعد مجرد نافذة على العالم، بل أصبح جزءًا من النسيج الاجتماعي.
أن تأثير الإنترنت نفسيًا واجتماعيًا
وأشار الوزير إلى أن الأطفال أصبحوا ينخرطون في العالم الرقمي منذ نعومة أظفارهم، مما يؤثر على وعيهم ورؤيتهم لذاتهم والآخرين، مؤكّدًا أن تأثير الإنترنت نفسيًا واجتماعيًا أمر لا خلاف عليه، موضحا أن التحدي زاد مؤخرًا بسبب تغير أنماط المحتوى الرقمي، حيث كان المحتوى سابقًا ينتج بواسطة عنصر بشري، بينما أصبحت خوارزميات الذكاء الاصطناعي اليوم تجعل مقدم المحتوى أقرب للإنسان من نفسه، وتتعرف على اهتماماته وطموحاته، وتقترح محتوى جذابًا للمستخدمين، بمن فيهم الأطفال.

وأشار الوزير إلى أن الخطورة تكمن في عدم قدرة الأطفال على حماية أنفسهم أو اختيار ما يناسبهم، حيث تتدفق إليهم رسائل متنوعة، بعضها ضار وبعضها نافع.
من جانبه، أكد محمد عبد اللطيف، وزير التربية والتعليم، أن الوزارة تعمل على إعداد برامج توعوية حول أضرار الاستخدام الخاطئ للإنترنت والمنصات الرقمية، ودمج هذه التوعية ضمن المناهج الدراسية، بما يسهم في حماية الطلاب وبناء وعي رقمي آمن، موضحا أنه يتم العمل على إطلاق منصة تعليمية بالتعاون مع وزارة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات، تهدف إلى سد جزء من الفراغ لدى الطلاب، إلى جانب دراسة توفير باقات إنترنت مخصصة للأطفال في سن التعليم، تحجب المواقع والمنصات والمحتوى الذي يضر بالقيم والسلوكيات.
وتساءل وزير التربية والتعليم قائلًا: «هل من المنطقي أن يجلس الأب مطمئنًا بينما ابنه يستخدم الإنترنت دون معرفة نوعية المحتوى الذي يتعرض له؟ وهل نترك أبناءنا لأي جهة تشكل عقولهم؟»، مشيرا إلى أن الحجب الكامل غير واقعي، خاصة في ظل توجه الدولة لتدريس البرمجة والذكاء الاصطناعي والأكواد لطلاب الصف الأول الثانوي بالمدارس الحكومية، مؤكدًا ضرورة وضع تشريعات صارمة تمنع تعرض الأطفال لأي محتوى يهدد ثقافتهم أو قيمهم الدينية والمجتمعية.

ووجهت الدكتورة مايا مرسي، وزيرة التضامن الاجتماعي، التحية للشركة المتحدة للخدمات الإعلامية على مسلسل «لعبة وقلبت بجد»، مؤكدة أن الدراما لعبت دورًا مهمًا في تسليط الضوء على مخاطر الفضاء الرقمي، مؤكدة أن الرئيس عبد الفتاح السيسي يهتم بملف حماية الأطفال في العالم الرقمي منذ أكثر من خمس سنوات، مشيرة إلى أن القضاء المعلوماتي والرقمي أصبح غير آمن بالمرة.

جلسة استماع لمناقشة تشريع حماية الأطفال
وعرضت لجنة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات بمجلس النواب، محتوى مرئيًا أعدته الشركة المتحدة للخدمات الإعلامية، يتناول مخاطر لعبة «روبلوكس» وتأثيراتها السلبية على الأطفال.

وقال النائب أحمد بدوي، إن الشركة المتحدة للخدمات الإعلامية أهدت اللجنة هذا المحتوى المرئي بهدف توضيح مخاطر لعبة «روبلوكس» على الأطفال في مصر، موجهًا الشكر للشركة المتحدة، وكذلك للفنان أحمد زاهر الذي شارك في الاجتماع، تقديرًا لدوره في مسلسل «لعبة وقلبت بجد» الذي سلط الضوء على مخاطر وسائل التواصل الاجتماعي على الأطفال.
وشارك الفنان أحمد زاهر ، في الاجتماع، في ضوء تقديمه لأحد الأعمال الدرامية التي ناقشت مخاطر الإنترنت على الأطفال، من خلال مسلسل «لعبة وقلبت جد»، والذي سلّط الضوء على التحديات والمخاطر التي قد يتعرض لها الأطفال في الفضاء الرقمي.



