من معابد النوبة لصالونات الثقافة العالمية..من هي جيهان زكي وزيرة الثقافة؟
لم تأتِ الدكتورة جيهان زكي إلى وزارة الثقافة من بوابة المنصب، بل وصلت إليها عبر رحلة طويلة قطعتها بين قاعات البحث العلمي، ومكاتب المنظمات الدولية، ومنصات الدبلوماسية الثقافية، لتبدأ بتوليها الحقيبة الثقافية مرحلة جديدة تُدار بعقلية المعرفة والخبرة العابرة للحدود.
اختيارها وزيرة للثقافة، خلفًا للدكتور أحمد فؤاد هنو، لا يمثل تغييرًا إداريًا فقط، بل يعكس توجهًا نحو إعادة تعريف دور الثقافة بوصفها أداة قوة ناعمة، وجسرًا للحوار، وليس مجرد نشاط مؤسسي.
باحثة في المصريات… وهوية تشكّلت من التاريخ
وُلدت جيهان زكي في القاهرة في 4 يوليو 1966، وارتبط مسارها العلمي مبكرًا بالحضارة المصرية، حيث درست علوم المصريات بكلية السياحة والفنادق – جامعة حلوان، وحصلت على:
بكالوريوس بتقدير امتياز مع مرتبة الشرف (1987)
ماجستير في علوم المصريات (1993)
دكتوراه من جامعة ليون بفرنسا (2000) عن أسوان والنوبة في العصر اليوناني الروماني
لاحقًا، أضافت إلى التخصص الأكاديمي بعدًا إداريًا، بحصولها على ماجستير في الإدارة الثقافية من جامعة سيينا الإيطالية (2014)، في موضوع تناول الدبلوماسية الثقافية في عصر العولمة.
مسار أكاديمي صاعد… من المعيدة إلى الأستاذية
داخل جامعة حلوان، تدرجت جيهان زكي في السلم الأكاديمي على مدار أكثر من عقدين:
معيدة (1988)
مدرس مساعد (1993)
مدرس (2000)
أستاذ مساعد (2005)
أستاذ علوم المصريات (2010)
وخلال هذه الرحلة، لم تكن الأكاديمية منعزلة عن الواقع، بل مرتبطة بخدمة التراث والتعليم والمجتمع.
من الآثار إلى اليونسكو… إدارة التراث كملف سيادي
انتقلت زكي من الجامعة إلى قلب ملفات الثقافة والآثار، حيث شغلت مواقع محورية، من بينها:
ممثلة للمجلس الأعلى للآثار لدى اليونسكو في باريس
مدير عام آثار الوجه البحري
مدير إدارة المنظمات الدولية واليونسكو
الإشراف على ملف الآثار المستردة
مدير صندوق إنقاذ آثار النوبة
مستشار للشؤون الخارجية والمنظمات الدولية
مستشار لليونسكو بالمكتب الإقليمي بالقاهرة
هنا، تحوّل التراث من مادة بحثية إلى ملف تفاوضي وسيادي تديره مصر في المحافل الدولية.
روما… حيث تحولت الأكاديمية إلى نافذة مصر الثقافية
بين عامي 2012 و2019، تولت رئاسة الأكاديمية المصرية للفنون بروما، لتسجل عدة “أول مرة”:
أول امرأة ترأس الأكاديمية منذ تأسيسها
أول رئيس يتم اختياره عبر مسابقة معلنة
وخلال هذه الفترة، أعادت تعريف دور الأكاديمية، فخرجت من إطارها التقليدي إلى مؤسسة فاعلة في المشهد الثقافي الإيطالي، عبر:
إدراج مقرها ضمن المزارات السياحية
تسجيل المبنى كطراز معماري متميز
تنظيم معارض كبرى أبرزها توت عنخ آمون واللغز المفقود
تفعيل برامج للشباب والأطفال
توظيف الفعاليات الثقافية كرسائل دبلوماسية ناعمة
ثقافة بلا حدود… حضور دولي متواصل
عملت جيهان زكي أستاذًا زائرًا ومحاضرًا في جامعات ومؤسسات دولية مرموقة، منها:
السوربون، ليون، لاسابينزا روما، واسيدا طوكيو، سنجور، إلى جانب جامعات مصرية ومعهد الدراسات الدبلوماسية.
كما شاركت في لجان علمية معنية باسترداد الآثار، والمعارض الدولية، ومشروعات مرتبطة بتراث الإسكندرية وفنارات المتوسط.
كاتبة وباحثة متعددة اللغات
لها إنتاج علمي وثقافي باللغات العربية والفرنسية والإنجليزية والإيطالية، في مجالات المصريات، التاريخ، والإدارة الثقافية.
ومن أبرز أعمالها:
«كوكو شانيل.. وقت القلوب.. ضفائر التكوين والتخوين».
تكريمات دولية… اعتراف بدور ثقافي عالمي
حصدت جيهان زكي أوسمة وجوائز دولية، من بينها:
وسام فارس الفرنسي (2009)
زمالة أكاديمية برلين (2010)
تكريم اليونسكو ضمن 70 امرأة مؤثرة عالميًا (2015)
الوردة البرونزية الإيطالية (2015)
وسام شجرة الإنسانية (2017)
وزيرة ثقافة بنكهة مختلفة
ثالث سيدة تتولى وزارة الثقافة في تاريخ مصر
خبيرة دبلوماسية ثقافية وممثلة مصر السابقة باليونسكو
أول امرأة ترأس أكاديمية الفنون المصرية بروما
عضو مجلس النواب (مُعينة منذ 2021)
حاصلة على وسام فارس الفرنسي لدورها في الحوار الثقافي الدولي