رئيس التحرير
محمود سعد الدين
الخميس 26 فبراير 2026
أخبار النواب

مصطفي سالم:قانون الضريبة علي العقارات المبنية يمس شريحة كبيرة من المواطنين

اجتماع لجنة الخطة
اجتماع لجنة الخطة والموازنة

وجه النائب مصطفي سالم وكيل لجنة الخطة والموازنة بمجلس النواب الشكر خلال اجتماع اللجنة اليوم ، لوزير المالية وفريق العمل على العرض التفصيلي بشأن مقترحات تعديل قانون الضريبة على العقارات المبنية، وهو قانون يمس شريحة واسعة من المواطنين، ويرتبط في الوقت ذاته ارتباطًا مباشرًا بحق الدولة في تعظيم مواردها وتحقيق الانضباط والاستدامة المالية.

النائب مصطفي سالم خلال اجتماع لجنة الخطة والموازنة اليوم

إن مناقشتنا اليوم تضعنا أمام معادلة دقيقة تتطلب قدرًا عاليًا من المسؤولية:
كيف نُعزز قدرة الدولة على الوفاء بالتزاماتها التمويلية، وفي الوقت نفسه نحمي المواطن من أعباء قد تتجاوز قدرته، خاصة في ظل التحديات الاقتصادية الراهنة؟

لا خلاف على أن الدولة تحتاج إلى موارد مستقرة لتمويل الخدمات العامة، وتحسين البنية الأساسية، ودعم برامج الحماية الاجتماعية. وهذا حق أصيل تمليه اعتبارات المصلحة العامة.
لكن في المقابل، فإن المواطن — لا سيما محدود ومتوسط الدخل — له حق أصيل في الطمأنينة، وألا يتحول مسكنه الخاص إلى عبء متجدد أو مصدر قلق مالي دائم.

أي تعديل تشريعي في هذا الملف يجب أن يستند إلى مجموعة من المبادئ الحاكمة:

أولًا: ترسيخ العدالة الضريبية الحقيقية، بحيث يتحمل العبء من يملك القدرة الفعلية على السداد، مع حماية واضحة وفعالة للسكن الخاص للأسر غير القادرة، وإعادة النظر — إذا لزم الأمر — في حدود الإعفاء بما يعكس الواقع الاقتصادي.

ثانيًا: ضمان الشفافية والانضباط في آليات التقييم والتقدير، من خلال معايير موضوعية ومعلنة، قابلة للمراجعة والطعن، حتى نمنع أي تباين في التطبيق ونُعزز الثقة بين المواطن والإدارة الضريبية.

ثالثًا: التدرج والمرونة في التنفيذ، مع إتاحة تيسيرات حقيقية في السداد، لأن الهدف ليس مجرد تعظيم الحصيلة في المدى القصير، بل بناء علاقة مستقرة قائمة على الالتزام الطوعي والثقة المتبادلة.

رابعًا: إجراء تقييم أثر تشريعي واضح يبين الانعكاسات الاجتماعية والاقتصادية للتعديلات المقترحة، حتى تكون قراراتنا مبنية على بيانات دقيقة، وتقدير حقيقي لقدرة المجتمع على التحمل.

إن السياسة المالية الرشيدة لا تُقاس فقط بحجم الإيرادات، وإنما بمدى عدالتها واستدامتها وقبولها المجتمعي. فالاستقرار المالي لا ينفصل عن الاستقرار الاجتماعي، وأي قانون لا يحظى بشعور عام بالإنصاف يظل معرضًا للاهتزاز في التطبيق.

نحن هنا لا نقف في مواجهة حق الدولة، كما لا ننحاز على حساب مسؤولياتها، بل نؤدي دورنا الدستوري في تحقيق التوازن بين الحقوق والواجبات، بين الكفاءة الاقتصادية والعدالة الاجتماعية.

تم نسخ الرابط