رئيس التحرير
محمود سعد الدين
السبت 25 أبريل 2026

أين دورها الفعلي؟

أخبار النواب

باسم الصواف يتقدم بسؤال حول مدى فاعلية مكاتب تسوية المنازعات الأسرية

النائب باسم الصواف
النائب باسم الصواف

تقدم النائب بسام الصواف، عضو مجلس النواب عن الحزب المصري الديمقراطي الاجتماعي، بسؤال برلماني موجّه إلى رئيس مجلس الوزراء ووزير العدل، حول مدى فاعلية مكاتب تسوية المنازعات الأسرية في تقليل النزاعات داخل الأسرة، وخطط الدولة لتعزيزها بالكوادر المتخصصة.


وأشار بسام الصواف في سؤاله إلى أنه في ظل تصاعد التحديات التي تواجه الأسرة المصرية، وما يشهده المجتمع من زيادة مستمرة في معدلات الطلاق والنزاعات الأسرية والقضايا المنظورة أمام محاكم الأسرة، تبرز الحاجة إلى إعادة تقييم الأدوات المؤسسية التي أُنشئت بهدف احتواء هذه الخلافات قبل وصولها إلى ساحات القضاء.
 

وأوضح "الصواف"، أن القانون رقم 10 لسنة 2004 الخاص بإنشاء محاكم الأسرة نص على تأسيس مكاتب لتسوية المنازعات الأسرية باعتبارها خط الدفاع الأول لحماية كيان الأسرة، حيث أُلزم أطراف النزاع باللجوء إليها قبل رفع عدد من دعاوى الأحوال الشخصية، في محاولة للوصول إلى حلول ودية عبر مختصين اجتماعيين ونفسيين وقانونيين، بما يحد من تفاقم النزاعات ويحافظ على استقرار الأسرة، إلا أن الواقع العملي خلال السنوات الأخيرة يثير تساؤلات حول مدى تحقيق هذه المكاتب لأهدافها في ظل استمرار ارتفاع معدلات النزاع.
 

ولفت باسم الصواف، إلى أن بيانات الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء تكشف تسجيل نحو 269,834 حالة طلاق في عام 2022 بزيادة تقارب 5.9% عن عام 2021، ثم نحو 265,606 حالة في عام 2023 مقابل 269,834 حالة في العام السابق، في حين ارتفعت الحالات مجددًا في 2024 لتصل إلى حوالي 273,892 حالة بزيادة 3.1% مقارنة بعام 2023، موضحًا أن إجمالي حالات الطلاق خلال ثلاث سنوات يقترب من 809 آلاف حالة، وهو ما يعكس حجم الضغوط الواقعة على الأسرة المصرية ويستدعي مراجعة شاملة لمنظومة التدخل المبكر.
 

وأضاف النائب أن الأزمة لا تتوقف عند الطلاق فقط، بل تمتد إلى آلاف القضايا المرتبطة بالنفقة والرؤية والحضانة والولاية التعليمية ومسكن الزوجية، والتي تستغرق سنوات داخل محاكم الأسرة، بما يترك آثارًا سلبية مباشرة على الأطفال والاستقرار الأسري والنفسي.
 

وأشار "الصواف" إلى أنه رغم الدور الذي كان يُفترض أن تقوم به مكاتب التسوية في تقليل اللجوء إلى القضاء، إلا أن شكاوى متكررة من مواطنين ومحامين وخبراء اجتماعيين تفيد بأن بعض هذه المكاتب أصبحت في حالات عديدة مجرد إجراء شكلي يسبق التقاضي، دون تدخل فعّال يحقق حلولًا مستدامة، لافتًا إلى أن التوجه نحو تطوير قانون الأحوال الشخصية وطرح أفكار مثل نظام “الملف الواحد” يتطلب في الأساس تقييمًا دقيقًا للأدوات القائمة بالفعل وعلى رأسها هذه المكاتب.
 

كما تساءل عضو مجلس النواب، عن مدى وجود نقص في الكوادر المتخصصة داخل هذه المكاتب، رغم توافر أعداد كبيرة من الحاصلين على درجات علمية متقدمة في مجالات الخدمة الاجتماعية والإرشاد الأسري وعلم النفس والاجتماع، ممن يمكن الاستفادة منهم عبر آليات تعاقدية أو برامج دعم فني ترفع من كفاءة الأداء وتحول هذه المكاتب إلى أداة حقيقية للإصلاح الأسري وليس مجرد مرحلة إجرائية.
 

واختتم بالتأكيد على أن استقرار الأسرة المصرية بات قضية ترتبط بالأمن المجتمعي، ما يستلزم مراجعة شاملة لكافة الأدوات القائمة لضمان فاعليتها، وأن تكون مؤسسات الدولة جزءًا من الحل الفعلي للنزاعات وليس مجرد محطة إجرائية ضمن مسار التقاضي، مطالبًا الحكومة بتوضيح عدد من النقاط، من بينها إجمالي القضايا المعروضة على مكاتب التسوية خلال السنوات الثلاث الماضية، ونسبة الحالات التي تم تسويتها وديًا، ومدى كفاءة هذه المكاتب مقارنة بحجم القضايا، وعدد الكوادر المتخصصة العاملة بها، وخطط وزارة العدل لتطويرها، وإمكانية الاستعانة بالخبرات الأكاديمية المتخصصة لدعم عملها ورفع كفاءتها في حماية الأسرة المصرية.

تم نسخ الرابط