رئيس التحرير
محمود سعد الدين
الثلاثاء 14 يوليو 2026
أخبار النواب

طلب إحاطة بشأن خلل منظومة العلاج على نفقة الدولة بالفيوم

النائب بسام الصواف
النائب بسام الصواف

تقدم النائب بسام الصواف، عضو مجلس النواب عن الحزب المصري الديمقراطي الاجتماعي، بطلب إحاطة موجه إلى كل من رئيس مجلس الوزراء، ووزير الصحة والسكان، ووزير التعليم العالي والبحث العلمي، ووزير المالية، بشأن ما أُثير من شكاوى وبلاغات تتعلق بمنظومة العلاج على نفقة الدولة وقوائم الانتظار بمحافظة الفيوم، وما تردد عن وجود مخالفات مالية وإدارية وشبهات تعارض مصالح داخل المنظومة، بما قد يؤثر على كفاءة الإنفاق العام ويعرض المال العام وحقوق المرضى للخطر.

خلل في منظومة العلاج على نفقة الدولة

وأكد النائب أن الدستور المصري كفل الحق في الصحة باعتباره حقًا أصيلًا لكل مواطن، وألزم الدولة بتوفير خدمات صحية عادلة وآمنة وعالية الجودة، إلى جانب التزامها بحماية المال العام وإدارته وفق مبادئ الشفافية والحوكمة والمساءلة. ومن ثم، فإن أي خلل في منظومة العلاج على نفقة الدولة لا يمثل مجرد مخالفة إدارية، بل يعد مساسًا مباشرًا بحقوق المواطنين وثقتهم في مؤسسات الدولة.

وأشار إلى أن منظومة العلاج على نفقة الدولة، إلى جانب مبادرة القضاء على قوائم الانتظار، تُعد من أبرز البرامج الاجتماعية التي تنفذها الدولة لتوفير الرعاية الصحية للمواطنين غير القادرين، وهو ما يفرض ضرورة الحفاظ على كفاءة هذه المنظومة وضمان نزاهة إدارتها.

الاعتمادات المخصصة للعلاج على نفقة الدولة

وأوضح أن الاعتمادات المخصصة للعلاج على نفقة الدولة وقوائم الانتظار بلغت نحو 30.8 مليار جنيه خلال العام المالي 2025/2026، فيما تجاوزت مخصصات قطاع الصحة بالموازنة العامة 406.47 مليار جنيه، مع إصدار ما يقرب من 4.02 مليون قرار علاج استفاد منها نحو 2.4 مليون مواطن، وهو ما يعكس ضخامة الأموال العامة المخصصة لهذا الملف، ويستوجب رقابة دقيقة تضمن حسن إدارتها ومنع أي صور للهدر أو سوء الاستخدام.

وأضاف أن ما تم تداوله من شكاوى وبلاغات بشأن منظومة العلاج بمحافظة الفيوم، وما تضمنته من مزاعم حول مخالفات مالية وإدارية وتعارض مصالح، فضلًا عن الإشارة إلى وجود تحقيقات تباشرها الجهات المختصة، يستوجب من الحكومة تقديم بيان واضح للرأي العام يوضح حقيقة هذه الوقائع والإجراءات التي تم اتخاذها بشأنها، حفاظًا على المال العام وصونًا لحقوق المرضى.

وأشار إلى أن خطورة هذه الوقائع، حال ثبوتها، لا تقتصر على الجانب المالي، وإنما تمتد إلى التأثير على جودة الخدمات الصحية وكفاءة المستشفيات الحكومية والجامعية، فضلًا عن إضعاف ثقة المواطنين في برامج الدعم الصحي التي تنفق عليها الدولة مليارات الجنيهات سنويًا.

وأكد أن مسؤولية الحكومة لا تقتصر على نفي أو تأكيد ما أُثير، وإنما تشمل الكشف عن نتائج أعمال التفتيش والمراجعة، وبيان مدى سلامة إجراءات إصدار قرارات العلاج، وآليات مراجعة المطالبات المالية، وضمان عدم وجود أي استغلال للمال العام أو تعارض في المصالح، مع إعلان نتائج أي تحقيقات تنتهي إليها الجهات المختصة.

كما شدد على أن استمرار تداول هذه الوقائع دون رد رسمي واضح يضر بسمعة المؤسسات الصحية، ويضع آلاف الأطباء والعاملين الشرفاء في دائرة الشك، الأمر الذي يستدعي سرعة كشف الحقيقة ومحاسبة كل من تثبت مسؤوليته، مع إنصاف من يثبت عدم صحة الاتهامات المنسوبة إليه.

وأوضح أن الملف يثير تساؤلات جوهرية حول كفاءة منظومة الحوكمة والرقابة على مليارات الجنيهات التي تنفقها الدولة سنويًا، مشددًا على ضرورة وجود منظومة رقابية متكاملة تبدأ من إصدار قرار العلاج، مرورًا بتنفيذ الخدمة الطبية، وانتهاءً بمراجعة المستحقات المالية، بما يمنع أي تلاعب أو ازدواج في الصرف أو تضارب في المصالح.

تطوير منظومة الرقابة الإلكترونية للعلاج على نفقة الدولة

كما دعا إلى تطوير منظومة الرقابة الإلكترونية للعلاج على نفقة الدولة من خلال ربط المجالس الطبية والمستشفيات والصيدليات والمخازن والجهات الممولة بنظام رقمي موحد يتيح تتبع رحلة القرار العلاجي منذ صدوره وحتى تنفيذ الخدمة وسداد قيمتها، مع تطبيق نظام إلكتروني لتتبع المستلزمات الطبية مرتفعة القيمة باستخدام الباركود أو الرقم التعريفي الموحد لمنع إساءة استخدامها أو تكرار المطالبة بقيمتها.

وأكد كذلك أهمية إخضاع أي شبهة تتعلق بتعارض المصالح للفحص القانوني الكامل، مع التشديد على ضرورة التزام جميع العاملين بالقطاع الصحي بقواعد النزاهة والحياد، وعدم استغلال الوظيفة العامة لتحقيق أي منفعة خاصة.

وأشار إلى مسؤولية وزارة التعليم العالي في متابعة أداء المستشفيات الجامعية، ووزارة الصحة في الإشراف على منظومة العلاج على نفقة الدولة، ووزارة المالية في الرقابة على أوجه الإنفاق ومراجعة المطالبات المالية وضمان سلامة صرف الأموال العامة.

وأكد أن المواطن الذي ينتظر قرار علاج لا يعنيه الجدل الإداري، وإنما يعنيه حصوله على الخدمة الصحية بسرعة وعدالة وجودة، مع ضمان توجيه الأموال العامة إلى مستحقيها دون إهدار أو استغلال.

واختتم النائب طلب الإحاطة بالتأكيد على أن أموال العلاج على نفقة الدولة تمثل حقًا للمواطنين وليست مجرد بنود في الموازنة العامة، وأن أي اعتداء عليها يمثل اعتداءً على حق المرضى في العلاج، ويستوجب كشف الحقيقة كاملة ومحاسبة كل من يثبت تورطه.

وطالب الحكومة بما يلي:

1. تشكيل لجنة فنية ومالية مستقلة لمراجعة جميع قرارات العلاج على نفقة الدولة وقوائم الانتظار والمطالبات المالية الخاصة بمستشفيات جامعة الفيوم والمنشآت الطبية المتعاقدة معها، مع مراجعة الدورة المستندية والتحقق من سلامة الإجراءات وعدم وجود ازدواج في الصرف أو خدمات لم يتم تنفيذها.

2. وقف أي مسؤول يثبت وجود شبهة تعارض مصالح أو استغلال للوظيفة العامة احتياطيًا لحين انتهاء التحقيقات، مع إعلان نتائجها للرأي العام.

3. تقديم تقرير شامل إلى مجلس النواب يتضمن بيانات منظومة العلاج بمحافظة الفيوم، وحجم الإنفاق، وعدد القرارات، ونتائج أعمال التفتيش والإجراءات المتخذة بشأن أي مخالفات.

4. الإسراع في تطبيق منظومة إلكترونية متكاملة لتتبع المستلزمات الطبية مرتفعة القيمة وربط جميع مراحل إصدار القرار وتنفيذه وصرف مستحقاته إلكترونيًا لمنع التلاعب وضمان الرقابة الفورية.

5. إجراء مراجعة شاملة لمنظومة الحوكمة والرقابة على العلاج على نفقة الدولة وقوائم الانتظار على مستوى الجمهورية، وتحديث الضوابط المنظمة لمنع تعارض المصالح وسد أي ثغرات تشريعية أو إدارية.

6. إحالة جميع الوقائع والبلاغات والمستندات ذات الصلة إلى الجهات الرقابية المختصة، وفي مقدمتها هيئة الرقابة الإدارية والجهاز المركزي للمحاسبات والنيابة العامة متى استدعى الأمر، مع موافاة مجلس النواب بنتائج التحقيقات واتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة لاسترداد أي أموال عامة صُرفت دون وجه حق.

تم نسخ الرابط