رئيس التحرير
محمود سعد الدين
الإثنين 14 سبتمبر 2026
أخبار النواب

الهضيبي يفتح ملف الشكاوى الحكومية ويسأل: هل تُحل المشكلات أم تُغلق ورقيًا؟

ياسر الهضيبي وكيل
ياسر الهضيبي وكيل لجنة حقوق الإنسان بمجلس النواب

فتح النائب الدكتور ياسر الهضيبي، وكيل لجنة حقوق الإنسان بمجلس النواب وسكرتير عام حزب الوفد، ملف منظومة الشكاوى الحكومية الموحدة، متسائلًا عن مدى فاعليتها في حل مشكلات المواطنين على أرض الواقع، وما إذا كانت الشكاوى تتحول إلى حلول حقيقية ومستدامة، أم يقتصر التعامل معها على إغلاقها إداريًا داخل النظام.

وتقدم الهضيبي بسؤال برلماني موجه إلى رئيس مجلس الوزراء، ووزيرة التخطيط والتنمية الاقتصادية والتعاون الدولي، والوزراء والمحافظين ورؤساء الجهات والهيئات المعنية، كل فيما يخصه، بشأن مدى فاعلية منظومة الشكاوى الحكومية الموحدة في كشف أوجه القصور ومحاسبة الجهات المقصرة، وتحويل شكاوى المواطنين إلى قرارات فعلية تسهم في تحسين الخدمات ومنع تكرار المشكلات.

وأكد الهضيبي أن منظومة الشكاوى الحكومية تمثل واحدة من أهم قنوات التواصل المباشر بين المواطن والدولة، إلا أن نجاحها الحقيقي لا يجب أن يقاس بعدد الشكاوى التي تم استقبالها أو إغلاقها فقط، وإنما بمدى قدرتها على معالجة أسباب المشكلة والقضاء عليها بصورة مستدامة.

الهضيبي يطالب ببيانات تفصيلية عن الشكاوى خلال عامي 2025 و2026

وطالب النائب الحكومة بكشف أعداد الشكاوى والطلبات والاستفسارات التي تلقتها المنظومة خلال عام 2025 وعام 2026 حتى تاريخه، مع بيان نسب الاستجابة والتعامل معها، والتمييز بشكل واضح بين الشكاوى التي أُغلقت إداريًا، وتلك التي تم حلها فعليًا بصورة مستدامة.

كما طالب ببيان أكثر الوزارات والمحافظات والقطاعات التي تستقبل شكاوى المواطنين، ونسب تكرار الشكاوى وإعادة تقديمها، بما يسمح بتحديد الجهات والقطاعات التي تعاني من مشكلات متكررة في تقديم الخدمات.

وتساءل الهضيبي عن الإجراءات التي يتم اتخاذها تجاه الجهات التي تتكرر بشأنها شكاوى المواطنين، ومدى وجود آليات واضحة لمحاسبة المسؤولين عن استمرار أوجه القصور، وربط مؤشرات الشكاوى بتقييم أداء المسؤولين والجهات التنفيذية.

وأكد أن تكرار الشكوى بشأن الخدمة نفسها أو الجهة ذاتها يجب ألا يُنظر إليه باعتباره مجرد رقم في تقرير دوري، وإنما مؤشر واضح على وجود خلل يحتاج إلى تدخل ومعالجة من جذوره.

وطالب كذلك بالكشف عن مدى الاستفادة من البيانات التي توفرها منظومة الشكاوى في توجيه الموارد الحكومية، وتحسين الخدمات، وتحديد أولويات الإنفاق، واتخاذ القرارات التي تستجيب للاحتياجات الفعلية للمواطنين.

قياس رضا المواطن بعد الحل ومنع تكرار الشكاوى

وشدد وكيل لجنة حقوق الإنسان بمجلس النواب على أهمية ألا ينتهي التعامل مع الشكوى بمجرد الرد عليها أو تسجيلها كمغلقة، وإنما يجب التحقق من رضا المواطن عن الحل ومدى استمرار أثره على أرض الواقع.

وطالب بوضع آليات واضحة لقياس رضا المواطنين بعد إغلاق الشكاوى، والتأكد من استمرار الحل وعدم عودة المشكلة مرة أخرى، إلى جانب وضع مستهدفات محددة لخفض أسباب الشكاوى المتكررة داخل كل جهة وقطاع.

وأوضح الهضيبي أن تطوير منظومة الشكاوى يجب أن يتجاوز فكرة استقبال الشكاوى والرد عليها، لتتحول إلى أداة حقيقية للإنذار المبكر، تستطيع من خلالها الحكومة اكتشاف بؤر الخلل في الخدمات قبل تحولها إلى أزمات واسعة تؤثر على أعداد أكبر من المواطنين.

وأكد أن تحليل بيانات الشكاوى المتكررة يمكن أن يقدم صورة دقيقة عن أداء الخدمات الحكومية، ويساعد في اكتشاف أوجه القصور وتحديد المناطق والقطاعات الأكثر احتياجًا للتدخل، بما يساهم في تحسين مستوى الخدمات وتعزيز ثقة المواطن في مؤسسات الدولة.

واختتم الهضيبي بالتأكيد على أن الهدف الأساسي من منظومة الشكاوى ليس إغلاق الشكوى داخل النظام، وإنما إغلاق سبب المشكلة على أرض الواقع.

وشدد على أن صوت المواطن يجب أن يتحول إلى معلومة تستند إليها الحكومة في اتخاذ القرار، وأن تتحول الشكوى من مجرد طلب فردي إلى أداة لتحسين الخدمة ومنع تكرار المشكلة، مؤكدًا أن نجاح المنظومة يقاس بما يتغير في حياة المواطن بعد تقديم شكواه، وليس بعدد الشكاوى التي تم إغلاقها على الورق.

تم نسخ الرابط