حازم الجندي: كلمة مدبولي أمام الأمم المتحدة تضع رؤية مصرية لاستقرار المنطق
أكد المهندس حازم الجندي، عضو مجلس الشيوخ وعضو الهيئة العليا لحزب الوفد، أن كلمة الدكتور مصطفى مدبولي، رئيس مجلس الوزراء، أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة، حملت رؤية مصرية واضحة ومتكاملة لمفهوم الأمن الإقليمي، تقوم على أن استقرار المنطقة لا يمكن أن يتحقق عبر إدارة الأزمات من جولة إلى أخرى، وإنما من خلال معالجة أسبابها السياسية والأمنية ومنع تحولها إلى أزمات مزمنة تهدد الدولة الوطنية ومؤسساتها ومقدرات شعوبها.
وأوضح الجندي أن من أبرز ما تضمنته الكلمة إعادة التأكيد على أن «الأمن كل لا يتجزأ»، وهي قاعدة شديدة الأهمية في ظل التشابك غير المسبوق بين أزمات الشرق الأوسط، موضحًا أن أمن دولة لا يمكن أن يتحقق عبر تهديد أمن جيرانها أو استهداف سيادتهم أو تهديد طرق الملاحة والتجارة والطاقة.
الأمن الإقليمي والدولة الوطنية
وأضاف أن الرؤية التي طرحها رئيس الوزراء تضع الدولة الوطنية ومؤسساتها الشرعية في مركز منظومة الأمن الإقليمي، وترفض بصورة واضحة محاولات تفكيك الدول أو إنشاء كيانات موازية لمؤسساتها، أو استخدام الميليشيات والتوجهات الانفصالية كأدوات لتحقيق مصالح سياسية.
وأكد أن التجارب الإقليمية أثبتت، بحسب رؤيته، أن إضعاف مؤسسات الدولة لا يفتح الطريق أمام الاستقرار، وإنما يخلق فراغات أمنية وسياسية تتحول سريعًا إلى ساحات للصراع والتدخلات الخارجية.
وأوضح عضو مجلس الشيوخ أن هذه الرؤية تنطبق على مختلف أزمات المنطقة، من فلسطين إلى السودان وغيرها، إذ تختلف طبيعة كل أزمة وتفاصيلها، لكن القاسم المشترك بينها هو أن غياب الحلول السياسية الجامعة، وتراجع دور مؤسسات الدولة، واستمرار التدخلات الخارجية، كلها عوامل تؤدي إلى إطالة أمد الصراعات وزيادة تكلفتها الإنسانية والأمنية.
السودان ووحدة الدولة
وأشار الجندي إلى أن ما طرحه رئيس الوزراء بشأن السودان يحمل دلالة مهمة، باعتبار أن الحفاظ على وحدة الدولة ومؤسساتها لا يقل أهمية عن وقف المواجهات العسكرية، لأن أي تسوية لا تحافظ على مؤسسات الدولة وقدرتها على إدارة شؤون مواطنيها قد تنتهي إلى إعادة إنتاج الصراع بأشكال أخرى.
وأكد أن مصر تنطلق في موقفها من الحرص على وحدة السودان وسلامة أراضيه ومقدرات شعبه، مشددًا على أهمية الحفاظ على مؤسسات الدولة ضمن أي مسار يستهدف إنهاء الأزمة.
الأمن المائي والتعاون
ولفت إلى أن الكلمة قدمت كذلك تصورًا متوازنًا لقضية الأمن المائي، من خلال التأكيد على أن موارد المياه العابرة للحدود يجب أن تكون مجالًا للتعاون والتكامل، وليس الصراع، مع التمسك في الوقت نفسه بحق مصر المشروع في حماية أمنها المائي ومقدراتها الوجودية.
وأكد أن التنمية الحقيقية لا يمكن أن تقوم على إلحاق الضرر بمصالح وحقوق الشعوب الأخرى، مشددًا على أهمية الجمع بين التعاون الإقليمي واحترام قواعد القانون الدولي.
معالجة جذور الأزمات
وشدد الجندي على أن هذه الرؤية تعكس فلسفة مصرية تقوم على الجمع بين الدبلوماسية والتمسك بالحقوق، وبين التعاون الإقليمي واحترام قواعد القانون الدولي، بما يدعم العمل من أجل التسويات السياسية بدلًا من منطق التصعيد أو فرض الأمر الواقع.
وأكد أن الرسالة الأهم التي حملتها الكلمة للمجتمع الدولي هي أن استمرار إدارة الأزمات دون معالجة جذورها لن يؤدي إلا إلى تأجيل الانفجار وزيادة تكلفته، مشيرًا إلى أن تحقيق الاستقرار يتطلب إرادة سياسية حقيقية لمعالجة أسباب النزاعات، ووقف التدخلات الخارجية، واحترام سيادة الدول، وتمكين مؤسساتها الوطنية، ووضع حلول سياسية يملك أصحاب الأزمات أنفسهم مفاتيحها.
الأمن والتنمية والاستقرار
وشدد النائب حازم الجندي على أن قوة الطرح المصري تكمن في أنه لا يفصل الأمن عن التنمية، ولا التنمية عن الاستقرار، ولا الاستقرار عن احترام القانون الدولي، وإنما ينظر إلى هذه الملفات باعتبارها حلقات مترابطة في منظومة واحدة.
وأكد أن المنطقة لن تنتقل من دائرة الأزمات المتكررة إلى الاستقرار المستدام إلا عندما يصبح احترام سيادة الدول، ووحدة أراضيها، وتسوية النزاعات سياسيًا، وحماية حقوق الشعوب، قواعد فعلية وليست مجرد مبادئ معلنة.