رئيس التحرير
محمود سعد الدين
الخميس 08 أكتوبر 2026
أخبار النواب

حازم الجندي: جولة السيسي الآسيوية تعزز فرص الاستثمار ونقل التكنولوجيا

أكد المهندس حازم الجندي، عضو مجلس الشيوخ وعضو الهيئة العليا لحزب الوفد، أن الجولة الآسيوية التي يجريها الرئيس عبد الفتاح السيسي وتشمل كوريا الجنوبية وماليزيا وإندونيسيا، تعكس رؤية مصرية متكاملة تستهدف إعادة صياغة دوائر الشراكة الدولية، وتعزيز الحضور المصري في واحدة من أكثر مناطق العالم تأثيرًا في الاقتصاد والتكنولوجيا والتجارة والاستثمار، مشيرا إلى أن الجولة الرئاسية تحمل أهمية سياسية ودبلوماسية كبيرة إلى جانب الأهمية الاقتصادية، حيث أن الدول الثلاث تمثل نماذج وتجارب مختلفة يمكن لمصر الاستفادة منها في تحقيق أهدافها المتعلقة بجذب الاستثمارات، وتوطين الصناعة، ونقل التكنولوجيا، وزيادة الصادرات.

التدفقات الاستثمارية

 

وأوضح أن اختيار كوريا الجنوبية وماليزيا وإندونيسيا يعكس تنوعًا في أهداف التحرك المصري، إذ تمثل كوريا الجنوبية نموذجًا متقدمًا في التكنولوجيا والصناعات عالية القيمة، بينما تمتلك ماليزيا خبرات مهمة في التصنيع المتقدم والاقتصاد الرقمي والإلكترونيات، في حين تمثل إندونيسيا واحدة من أهم الأسواق الصاعدة في جنوب شرق آسيا، بما تمتلكه من قاعدة سكانية واقتصادية واسعة، مضيفا أن الجولة تأتي في توقيت مهم بالنسبة للاقتصاد المصري، الذي يعمل على جذب استثمارات نوعية وليس مجرد زيادة حجم التدفقات الاستثمارية، بحيث تكون الاستثمارات الجديدة مرتبطة بالإنتاج والتصدير ونقل التكنولوجيا وخلق فرص العمل.
 

الاستثمارات الآسيوية


وأشار عضو مجلس الشيوخ إلى أن مشاركة الرئيس السيسي في مائدة مستديرة مع رؤساء وممثلي كبرى الشركات الكورية تحمل دلالة اقتصادية مهمة، لأنها تفتح المجال أمام الانتقال من العلاقات الحكومية إلى شراكات مباشرة مع مجتمع الأعمال، بما يمكن أن يسهم في جذب شركات كبرى إلى السوق المصرية والاستفادة من المزايا التنافسية التي توفرها مصر، مؤكدا أن المعادلة التي تسعى مصر إلى ترسيخها تقوم على أن تكون مصر مركزًا للإنتاج وليس مجرد سوق للاستهلاك، ومنصة للتصدير وليس فقط وجهة للاستيراد، وهو ما يجعل المنطقة الاقتصادية لقناة السويس عنصرًا محوريًا في استراتيجية الدولة لجذب الاستثمارات الآسيوية.

المناطق الصناعية والاقتصادية



ولفت النائب إلى أن الموقع الجغرافي لمصر يمنحها ميزة استثنائية في هذا السياق، باعتبارها نقطة اتصال بين آسيا وأفريقيا وأوروبا، فضلًا عن امتلاكها قناة السويس والموانئ والمناطق الصناعية والاقتصادية، بما يسمح للشركات الآسيوية باستخدام مصر كبوابة إلى الأسواق الأفريقية والعربية والأوروبية، مؤكدا على ضرورة ألا تتوقف الشراكة مع الدول الآسيوية عند حدود زيادة حجم التبادل التجاري، وإنما تستهدف بناء سلاسل قيمة وإنتاج مشتركة، بما يرفع القيمة المضافة للمنتجات المصرية ويعزز قدرتها على النفاذ إلى الأسواق الخارجية.

وأوضح أن العلاقات المصرية مع إندونيسيا تمثل نموذجًا مهمًا في هذا الاتجاه، خاصة بعد رفع مستوى العلاقات بين البلدين إلى شراكة استراتيجية، مؤكدًا أن المرحلة المقبلة ينبغي أن تشهد ترجمة هذه الشراكة إلى مشروعات استثمارية وإنتاجية ملموسة، وزيادة قدرة المنتجات المصرية على النفاذ إلى أسواق جنوب شرق آسيا، بالإضافة إلى تطوير العلاقات مع ماليزيا بما يفتح مجالات واسعة أمام التعاون في الاقتصاد الرقمي والصناعات التكنولوجية والإلكترونيات والصناعات الغذائية والاقتصاد الحلال، بما يتوافق مع توجه مصر نحو تنويع هيكلها الإنتاجي وزيادة مساهمة القطاعات ذات القيمة المضافة في الاقتصاد الوطني.

وأكد الجندي أن كوريا الجنوبية تمثل شريكًا مهمًا في ملف نقل التكنولوجيا وتوطين الصناعات المتقدمة، خاصة في مجالات الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات وصناعة السيارات والذكاء الاصطناعي والصناعات الهندسية والطاقة، مشيرًا إلى أن تعميق التعاون مع الشركات الكورية يمكن أن يساهم في دعم توجه الدولة نحو توطين التكنولوجيا وتعزيز القدرات الصناعية المصرية.

وشدد النائب حازم الجندي على أن التحرك المصري في آسيا لا يمكن فصله عن سياسة أوسع تستهدف تنويع الشراكات الدولية وعدم الاعتماد على دائرة واحدة من الشركاء، بما يمنح الاقتصاد المصري مساحة أكبر للحركة والاستفادة من الفرص التي تتيحها التحولات الجارية في الاقتصاد العالمي وسلاسل الإمداد الدولية،  موضحا أن العالم يشهد خلال السنوات الأخيرة إعادة ترتيب لخريطة الإنتاج والتجارة، في ظل التنافس الدولي على جذب الصناعات وسلاسل الإمداد والاستثمارات التكنولوجية، وهو ما يفرض على مصر استثمار موقعها الاستراتيجي وإمكاناتها اللوجستية والبنية التحتية التي تم تطويرها خلال السنوات الماضية.

وشدد "الجندي" على أن الدبلوماسية الرئاسية أصبحت أداة مهمة في دعم الدبلوماسية الاقتصادية، خاصة عندما تتحول اللقاءات السياسية إلى فرص مباشرة أمام الشركات والمستثمرين للتعرف على السوق المصرية وحوافز الاستثمار والفرص المتاحة بها، مشيرا رإلى أن الجولة تأتي كذلك في سياق الحضور المصري المتزايد داخل أطر التعاون متعددة الأطراف، وفي مقدمتها مجموعة بريكس، بما يعكس رغبة مصر في توسيع انخراطها مع الاقتصادات الصاعدة وتعزيز التعاون بين دول الجنوب.

 

حركة التجارة والاستثمار 



وأكد النائب  أن مصر لا تتجه إلى آسيا على حساب علاقاتها مع أي طرف دولي، وإنما تعمل على بناء شبكة متوازنة ومتنوعة من الشراكات تقوم على المصالح المشتركة، بما يعزز قدرة الدولة المصرية على التعامل مع المتغيرات الاقتصادية والجيوسياسية المتسارعة، معتبرا أن البعد الأفريقي يمثل أحد أهم عناصر القيمة المضافة للعلاقات المصرية الآسيوية، موضحًا أن القاهرة تستطيع تقديم نفسها للشركات الآسيوية باعتبارها بوابة إلى القارة الأفريقية، في الوقت الذي يمكن فيه لمصر الاستفادة من الشراكات مع دول جنوب شرق آسيا للوصول إلى أسواق جديدة وتعزيز حركة التجارة والاستثمار المتبادل.

وشدد "الجندي" على أن الجولة تمثل فرصة لتعزيز موقع مصر في خريطة الاقتصاد العالمي، من خلال الجمع بين الموقع الاستراتيجي المصري، ورأس المال الآسيوي، والخبرات التكنولوجية والصناعية، والأسواق الأفريقية والعربية والأوروبية، بما يدعم توجه الدولة نحو بناء اقتصاد أكثر تنوعًا وقدرة على المنافسة.

تم نسخ الرابط