رئيس التحرير
محمود سعد الدين
الإثنين 19 أكتوبر 2026
أخبار النواب

حزب المصري الديمقراطي يوضح أسباب امتناعه عن تفويض إرسال قوات للسعودية

المجلس

أعلن المكتب السياسي للحزب المصري الديمقراطي الاجتماعي توجيه الهيئة البرلمانية للحزب بالامتناع عن التصويت على قرار تفويض القوات المسلحة وإرسال قوات لدعم المملكة العربية السعودية، مؤكدًا أن الموقف يستند إلى اعتبارات تتعلق بحماية الأمن القومي المصري، وضمان سلامة القوات، وتقدير التكاليف الاقتصادية والعسكرية، ومخاطر اتساع نطاق الصراع الإقليمي.

وأوضح الحزب، في بيان صادر عن مكتبه السياسي، أن القرار من القرارات الاستراتيجية بالغة الخطورة التي تستوجب موازنة دقيقة بين مقتضيات التضامن العربي واعتبارات الأمن القومي وحماية أرواح المصريين، إلى جانب دراسة التبعات السياسية والعسكرية والاقتصادية لأي انخراط في صراع إقليمي.

التضامن العربي والأمن القومي

وأكد الحزب أن تضامنه مع المملكة العربية السعودية وسائر الدول العربية الشقيقة ثابت، مشددًا على أن حماية الأمن القومي المصري تتطلب وضوح الأهداف، وتحديد طبيعة المهام العسكرية، وتقدير تكاليفها، وضمان عدم تحول المشاركة إلى التزام مفتوح في صراع تتجاوز تداعياته أطرافه المباشرين.

وأشار إلى أن أمن الخليج العربي يرتبط ارتباطًا وثيقًا بالأمن القومي المصري، وأن استقرار المنطقة يمس المصالح الوطنية بصورة مباشرة، لا سيما في ظل وجود ملايين المصريين في دول الخليج، وارتباط المصالح الاستراتيجية المصرية بالبحر الأحمر ومضيق باب المندب.

تداعيات اقتصادية مباشرة

ولفت الحزب إلى أن الاضطرابات الإقليمية تسببت في خسائر فادحة لحركة الملاحة بقناة السويس، وما ترتب عليها من ضغوط على موارد النقد الأجنبي، إلى جانب ارتفاع تكاليف الطاقة واضطراب الإمدادات وزيادة الأعباء التضخمية، معتبرًا أن هذه التطورات تفرض على الدولة المصرية التحرك لحماية مصالحها الحيوية.

وشدد على أن قرار إرسال قوات مصرية في مهمة دفاعية خارجية يجب أن يستند إلى أهداف محددة، ومعلومات واضحة بشأن طبيعة المهمة ونطاقها ومدتها، وتقدير دقيق للمخاطر المحتملة على أرواح الجنود المصريين.

أولوية المسار الدبلوماسي

وأكد الحزب أهمية الدور الذي تضطلع به الدبلوماسية المصرية في احتواء التصعيد، وفتح قنوات الحوار، والعمل على تسوية النزاعات بالوسائل السلمية، معربًا عن تخوفه من أن يؤدي أي انخراط عسكري غير محدد الأهداف أو المدى إلى تقليص مساحة الحركة السياسية والدبلوماسية المتاحة لمصر، أو الإضرار بقدرتها على التواصل مع مختلف الأطراف.

وأوضح أن مصر تحتاج إلى مواصلة دورها الفاعل في صناعة السلام والاستقرار الإقليمي، بعيدًا عن الالتزامات العسكرية التي تتجاوز حدود الضرورة الوطنية أو تضعها أمام تعقيدات يصعب احتواؤها.

الأعباء الاقتصادية والمالية

وأشار الحزب إلى أن الضغوط الاقتصادية التي تواجهها مصر، وأعباء خدمة الدين وتكاليف الطاقة والاحتياجات الاجتماعية التي تتحملها الموازنة العامة، تستوجب إخضاع الالتزامات العسكرية الخارجية لتقدير واضح لتكاليفها ومخاطرها وتداعياتها المالية، بما يضمن عدم تحميل المواطنين أعباء إضافية.

إحياء الدفاع العربي المشترك

واستحضر الحزب تعثر الجهود المصرية السابقة لتفعيل اتفاقية الدفاع العربي المشترك، وبناء قوة عربية مشتركة قادرة على التعامل مع التهديدات التي تواجه المنطقة، معتبرًا أن استمرار غياب إطار عربي مؤسسي واضح لتقاسم المسؤوليات الدفاعية يضع الدول أمام قرارات منفردة بالغة الحساسية.

ودعا إلى إحياء التعاون العربي الدفاعي على أسس مؤسسية مستدامة، من خلال بناء منظومة دفاع عربية مشتركة تقوم على قواعد معلنة، وتوزيع عادل للأعباء، والتزامات متبادلة، بما يضمن عدم تحميل دولة أو شعب بعينه نصيبًا غير متوازن من مسؤولية حماية الأمن العربي.

توضيح أسباب الامتناع

وأوضح المكتب السياسي أن قرار الامتناع عن التصويت لا يمثل تراجعًا عن مسؤولية الحزب تجاه الأشقاء العرب، ولا تجاهلًا للمصالح المصرية في الخليج والبحر الأحمر، وإنما يعبر عن تحفظات جوهرية تتعلق بمستوى المعلومات المتاحة لضمان الحد الأدنى المناسب لحماية القوات المصرية، ووضوح التكلفة الاقتصادية، واحتمالات اتساع نطاق الصراع ومخاطره، والحفاظ على قدرة مصر على مواصلة دورها الدبلوماسي.

واختتم الحزب بالتأكيد على استمرار دعمه لكل جهد جاد لحماية أمن المملكة العربية السعودية والدول العربية الشقيقة، وصون أرواح المصريين في الخارج، وتأمين المصالح المصرية في البحر الأحمر وقناة السويس، مع التمسك بأولوية الحلول الدبلوماسية، ورفض الانزلاق إلى صراعات مفتوحة، والدعوة إلى بناء نظام عربي أكثر قدرة على حماية أمن شعوبه واستقلال قراره.

تم نسخ الرابط