رئيس التحرير
محمود سعد الدين
الخميس 30 أبريل 2026
أخبار النواب

محمد فؤاد يتقدم بطلب إحاطة يكشف مخاطر التنفيذ في برنامج التنمية الحكومي

النائب محمد فؤاد
النائب محمد فؤاد

تقدم الدكتور محمد فؤاد، رئيس الهيئة البرلمانية لحزب العدل، بطلب إحاطة إلى مجلس النواب، بشأن مدى اتساق الخطة متوسطة المدى للتنمية الاقتصادية والاجتماعية مع واقع القيود التمويلية، وتوافر البيانات، وكفاءة الإطار المؤسسي المنفذ.

مستهدفات الخطة متوسطة المدى للتنمية الاقتصادية

وأوضح فؤاد أن ما تم عرضه أمام البرلمان من ملامح الخطة يتضمن مستهدفات طموحة، من بينها رفع معدل الاستثمار إلى نحو 20% من الناتج المحلي الإجمالي بحلول عام 2029/2030، وزيادة مساهمة القطاع الخاص إلى 64%، إلى جانب زيادات كبيرة في مخصصات الحماية الاجتماعية، وتوسع في الاستثمارات الموجهة لقطاعات الصحة والتعليم والطاقة المتجددة، وهي توجهات تعكس إدراكًا صحيحًا لأولويات التنمية، لكنها تظل مرهونة بمدى توافر أدوات التنفيذ الفعلية.

وأشار إلى أن هذا الطرح يتقاطع مع ما ورد في تحليل اقتصادي متخصص قدمه الخبير الاقتصادي الدكتور مدحت نافع بتاريخ 27 أبريل 2026، والذي تناول بشكل نقدي مدى قابلية هذه المستهدفات للتحقق في ضوء الأوضاع الاقتصادية الراهنة، مسلطًا الضوء على فجوات التمويل، وضعف القاعدة البيانية، والتحديات المؤسسية التي قد تعوق التنفيذ.

تأخر صدور نتائج مسح الدخل والإنفاق والاستهلاك

وأضاف فؤاد أن الإشكالية الأولى ترتبط بفجوة البيانات، في ظل استمرار تأخر صدور نتائج مسح الدخل والإنفاق والاستهلاك، وهو ما يضعف من دقة تصميم سياسات الحماية الاجتماعية، رغم زيادتها بنحو 57%، ويجعل توجيه الموارد العامة يتم في بيئة معلوماتية غير مكتملة، بما يحد من كفاءة الاستهداف ويزيد من احتمالات عدم العدالة في توزيع الدعم.

انخفاض معدلات الادخار المحلي

أما الإشكالية الثانية فتتعلق بهيكل التمويل، حيث يؤدي الاعتماد المتزايد على أدوات الدين، في ظل انخفاض معدلات الادخار المحلي، إلى مزاحمة القطاع الخاص على السيولة المصرفية، ورفع تكلفة الائتمان، بما يقوض عمليًا قدرة القطاع الخاص على التوسع والاستثمار، وهو ما يتعارض مع الهدف المعلن للخطة في أن يكون القطاع الخاص هو القاطرة الرئيسية للنمو.

وفيما يخص الإطار المؤسسي، أشار فؤاد إلى وجود تباين واضح بين ما تطرحه “السردية الوطنية للتنمية الشاملة” كإطار استراتيجي يستهدف التحول إلى نموذج قائم على البرامج والأداء، وبين ما تعكسه المخصصات الفعلية من استمرار لنهج قطاعي تقليدي، إلى جانب بطء وتيرة التخارج من الأصول المملوكة للدولة، بما يُبقي الدولة في موقع مزدوج بين التنظيم والمنافسة، ويؤثر سلبًا على كفاءة السوق وجاذبية الاستثمار.

العلاقة التبادلية بين الاستثمار الأجنبي المباشر وسعر الصرف

كما نبه إلى التحدي المرتبط بالعلاقة التبادلية بين الاستثمار الأجنبي المباشر وسعر الصرف، حيث يؤدي ضعف تدفقات الاستثمار إلى ضغوط على العملة الأجنبية، في حين أن غياب وضوح الإطار المؤسسي واستقرار السياسات قد يحد من تدفق هذه الاستثمارات، بما يخلق حلقة مفرغة تعوق تحقيق مستهدفات النمو.

وأكد محمد فؤاد أن الاستمرار في طرح مستهدفات رقمية طموحة دون تأسيس هندسة مالية وتنفيذية متماسكة يعرض الخطة لمخاطر التحول إلى إطار نظري، ويفتح فجوة بين التخطيط والواقع، بما يقوض قدرتها على تحقيق أثر اقتصادي ملموس ومستدام.

فؤاد يطالب بإحالة طلب الإحاطة إلى اللجنة الاقتصادية بمجلس النواب

وطالب فؤاد بإحالة طلب الإحاطة إلى اللجنة الاقتصادية بمجلس النواب، لإجراء تقييم شامل لمدى جاهزية الخطة في صورتها النهائية، من حيث اتساقها مع واقع المالية العامة، وتوافر البيانات الداعمة، وقدرتها الفعلية على تمكين القطاع الخاص، ووجود إطار مؤسسي واضح وملزم يحكم عملية التنفيذ.

تم نسخ الرابط