مواجهة الحسابات المزيفة.. تحرك برلماني للحد من جرائم انتحال صفة المسؤولين
حذر النائب أشرف مرزوق، عضو مجلس النواب، من تصاعد جرائم انتحال الصفة خلال الآونة الأخيرة، لافتًا إلى أن بعض المحتالين يستغلون أسماء وصفات مسؤولين وموظفين حكوميين وإعلاميين ورجال شرطة وممثلين عن جهات رسمية لتنفيذ مخططات تستهدف المواطنين.
وأوضح مرزوق أن خطورة هذه الجرائم لا تقتصر على عمليات النصب والاستيلاء على أموال الضحايا، وإنما تمتد إلى محاولة الحصول على بياناتهم ومعلوماتهم الشخصية، إلى جانب ما تسببه تلك الممارسات من تأثير سلبي على ثقة المواطنين في مؤسسات الدولة والجهات الرسمية.
التكنولوجيا تفتح المجال أمام أساليب جديدة للانتحال
وأشار عضو مجلس النواب إلى أن التطور المتسارع في التكنولوجيا وانتشار منصات التواصل الاجتماعي وفرا أدوات جديدة أمام مرتكبي هذه الجرائم، إذ أصبح من السهل إنشاء حسابات وصفحات تحمل أسماء أو صفات غير حقيقية، إلى جانب تداول مستندات مزورة أو تقديم ادعاءات كاذبة بشأن العمل لدى جهات رسمية.
وأكد أن طبيعة الجرائم المستحدثة تستدعي تطوير أدوات المواجهة، سواء على المستوى التشريعي أو التقني، بما يضمن التعامل بصورة أكثر فاعلية مع أساليب الاحتيال والانتحال التي تتغير باستمرار.
ولفت مرزوق إلى أن التوسع في التحول الرقمي داخل مؤسسات الدولة يتطلب في المقابل رفع كفاءة منظومة التحقق من الهوية الإلكترونية، بالتزامن مع تكثيف جهود توعية المواطنين بضرورة التأكد من هوية أي شخص يتواصل معهم ويدعي تمثيل جهة رسمية أو شخصية عامة، وعدم الاعتماد على الادعاءات دون الرجوع إلى المصادر والقنوات الرسمية.
مقترحات للحد من جرائم انتحال الصفة
ودعا النائب إلى تبني مجموعة من الإجراءات للحد من انتشار هذه الوقائع، من بينها إعادة النظر في العقوبات المقررة على جرائم انتحال الصفة، خصوصًا عندما تقترن بالنصب أو الاحتيال أو محاولة الاستيلاء على بيانات المواطنين، إلى جانب تعزيز المتابعة الإلكترونية لاكتشاف الحسابات والصفحات التي تنتحل أسماء الجهات الحكومية أو الشخصيات العامة.
كما شدد على أهمية التعامل السريع مع هذه الصفحات والحسابات المزيفة، من خلال وقفها واتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة بحق المسؤولين عنها، بما يسهم في الحد من انتشارها وتقليل فرص وقوع المواطنين ضحايا لعمليات الاحتيال.
وطالب مرزوق بتنظيم حملات إعلامية وتوعوية بصورة مستمرة، تستعرض أحدث طرق النصب الإلكتروني وتوضح للمواطنين الخطوات التي يمكن من خلالها التأكد من حقيقة هوية الأشخاص والجهات التي يتعاملون معها.
كما دعا إلى التوسع في تطبيق أدوات التحقق الرقمي وأنظمة الهوية الإلكترونية داخل المؤسسات الحكومية والخدمية، بهدف تقليل فرص التلاعب والتزوير، مع ضرورة رفع مستوى التنسيق بين أجهزة إنفاذ القانون والجهات المتخصصة في الأمن السيبراني لرصد الجرائم الإلكترونية المتعلقة بانتحال الصفة والتعامل معها قبل تفاقم آثارها.
وأكد كذلك أهمية التزام المؤسسات الحكومية والخاصة بإعلان وسائل التواصل والحسابات التابعة لها بشكل واضح ودوري، مع إصدار تحذيرات مستمرة بشأن الصفحات والمنصات التي تستخدم أسماءها أو شعاراتها بصورة غير رسمية.
وشدد عضو مجلس النواب على أن التصدي لجرائم انتحال الصفة لم يعد مهمة تقع على عاتق الأجهزة الأمنية فقط، بل يتطلب تعاونًا متكاملًا بين مؤسسات الدولة والمواطنين ووسائل الإعلام والمنصات التكنولوجية والجهات المختصة والنقابات ومنظمات المجتمع المدني.
واختتم مرزوق بالتأكيد على أن سرعة إبلاغ الجهات المختصة عن أي محاولات مشبوهة، إلى جانب رفع مستوى الوعي لدى المواطنين، يمثلان عنصرين أساسيين في الحد من هذه الجرائم، معتبرًا أن الوعي المجتمعي يشكل خط الدفاع الأول أمام أساليب الاحتيال الإلكتروني وانتحال الهوية.