قانون الأسرة الجديد يعيد تنظيم نفقة الأصول والفروع
في إطار إعادة صياغة فلسفة قوانين الأحوال الشخصية في مصر، حمل مشروع قانون الأسرة الجديد توجهًا واضحًا لتعزيز مبدأ التكافل العائلي، من خلال تنظيم أكثر دقة لمسؤولية الأبناء تجاه الوالدين، وحسم قواعد نفقة الأصول والفروع داخل الأسرة، ضمن قانون موحد يجمع الأحكام المتفرقة التي ظلت موزعة بين عدة تشريعات لأكثر من مائة عام.
المذكرة الإيضاحية لمشروع القانون
وكشفت المذكرة الإيضاحية لمشروع القانون، المقدم من الحكومة إلى البرلمان، أن التشريع الجديد يستهدف مواكبة التحولات الاجتماعية والاقتصادية التي شهدها المجتمع المصري، عبر وضع إطار قانوني متكامل ينظم العلاقات الأسرية ويحد من تضارب النصوص والأحكام.
وتضمن الباب السابع من مشروع القانون، الخاص بـ«نفقة الأصول والفروع»، ثماني مواد تنظم الفئات المستحقة للنفقة والجهات الملزمة بها، مع تحديد ترتيب الالتزام وحدوده وفقًا للقدرة المالية ودرجات القرابة.
نص المادة 161
ونصت المادة 161 على إلزام الابن أو الابنة الميسورين بالإنفاق على الوالدين حال عجز دخلهما أو أموالهما عن تلبية احتياجاتهما الأساسية، بحيث يلتزم الأبناء باستكمال النفقة إلى حد الكفاية، بما يضمن توفير متطلبات المعيشة المناسبة للوالدين.
وعالج مشروع القانون حالة تعدد الأبناء القادرين على الإنفاق، إذ نص على أن تكون النفقة بينهم بالتضامن، على أن يتحمل كل منهم نصيبه وفق حالته المادية وقدرته المالية، في محاولة لتحقيق قدر من العدالة داخل الأسرة وعدم تحميل أحد الأبناء العبء كاملًا دون غيره.
واستندت المذكرة الإيضاحية في ذلك إلى مبادئ الشريعة الإسلامية، مشيرة إلى قوله تعالى: ﴿وصاحبهما في الدنيا معروفًا﴾، باعتبار أن من صور البر والمعروف بالوالدين الإنفاق عليهما، إلى جانب الحديث الشريف: «أنت ومالك لأبيك».
ونصت المادة 112 من المشروع على أن نفقة كل مستحق تكون على من يرثه من أقاربه الموسرين، وفق ترتيبهم في الميراث وحصصهم الشرعية، وفي حال إعسار الوارث تنتقل مسؤولية النفقة إلى من يليه في ترتيب الإرث.
وتعكس هذه المواد اتجاهًا تشريعيًا لإعادة ترسيخ مفهوم المسؤولية العائلية المشتركة، في ظل التحديات الاقتصادية وارتفاع تكاليف المعيشة، عبر وضع قواعد قانونية واضحة تلزم القادرين داخل الأسرة بتحمل مسؤولياتهم تجاه الوالدين والأقارب غير القادرين على الإنفاق.


