بعد توجيهات الرئيس.. حماية الأطفال من مخاطر التكنولوجيا أولوية فى النواب
في خطوة تحمل دلالات عميقة، افتتح مجلس النواب، برئاسة المستشار هشام بدوي، فصله التشريعي الثالث برسالة واضحة: الطفل أولًا، فقد جعل المجلس حماية الأطفال من مخاطر التكنولوجيا الرقمية على رأس أجندته، في نهج جديد يرسخ مبدأ طال انتظاره: الحوار المجتمعي يسبق التشريع، لا العكس.
استجابة سريعة… وتكامل يعكس وعي الدولة
جاء تحرك المجلس مباشرة عقب حديث الرئيس عبد الفتاح السيسي عن ضرورة حماية النشء، في مشهد يعكس تناغمًا لافتًا بين السلطتين التنفيذية والتشريعية.
هذه السرعة في الاستجابة لم تكن مجرد إجراء سياسي، بل إعلان عملي بأن قضية الطفل ليست ملفًا عابرًا، بل رمز للمستقبل وركيزة لبناء المجتمع، خاصة في مواجهة الإدمان الرقمي والفوضى المعلوماتية.
التشريع لا يُفرض بل يُصاغ بالشراكة
بيان المجلس كشف عن تقدير واضح لتوجه الدولة نحو إعداد مشروع قانون يضبط استخدام الأطفال لمواقع التواصل الاجتماعي، مستندًا إلى تجارب دولية ناجحة. غير أن جوهر الخطوة لا يكمن في سن قانون جديد فحسب، بل في الفلسفة التي ينطلق منها: شراكة حقيقية بين الدولة والمجتمع، تجعل من التشريع نتاجًا لتوافق واسع لا قرارًا فوقيًا.
من البرلمان إلى المجتمع المدني
في هذا الإطار، أعلن مجلس النواب عن إطلاق حوار مجتمعي موسع، يضم لجانه المختصة، والوزارات المعنية، والجهاز القومي لتنظيم الاتصالات، والمجلس القومي للأمومة والطفولة، إلى جانب الخبراء والأكاديميين ومؤسسات المجتمع المدني،وهنا، لا يكتفي المجلس بسماع الآراء، بل يضع المجتمع في قلب عملية التشريع، ليخرج القانون متوازنًا بين حماية الأطفال وضمان حقهم في فضاء رقمي آمن وواعٍ.
الرسالة التي رسخها البيان لا لبس فيها: الحوار المجتمعي دائم لا استثنائي. فالقوانين التي تنبثق من نقاش واسع تستمد قوتها من التوافق، وتتحول إلى أدوات فاعلة لبناء مستقبل رقمي آمن، بعيدًا عن الحلول الانفعالية، وقريبًا من نبض المجتمع وعقله الجمعي.
مواجهة الفوضى الرقمية تبدأ بالوعي
في هذه الرؤية، لا يصبح الحوار مجرد إجراء شكلي، بل نهجًا مؤسسيًا يمنح التشريع شرعية معرفية وأخلاقية، فمخاطر الإدمان الرقمي لا تُواجه بالقوانين وحدها، بل بمشاركة المجتمع في صياغة أدوات الوقاية، والنظر إلى الأطفال كفاعلين واعين في العالم الرقمي، لا متلقين سلبيين.
الدولة في مواجهة تحديات العصر الرقمي
نقطة أخيرة يبرزها البيان بوضوح: التكامل بين السلطات. فاستجابة البرلمان لتوجيهات الرئيس تعكس علاقة صحية بين التشريعي والتنفيذي، تصب في مصلحة المجتمع وتحمي أبناءه، وتؤكد أن الدولة قادرة على التعامل مع تحديات العصر الرقمي برؤية استراتيجية متماسكة