تحرك برلماني لتمويل مدارس التعليم الفني ذاتيًا.. 5 مقترحات لتعظيم الموارد
دعا النائب سيد حنفي طه، عضو مجلس النواب، إلى وضع تصور وطني متكامل لتطبيق نظام التمويل الذاتي داخل مدارس التعليم قبل الجامعي، مع التركيز بصورة خاصة على مدارس التعليم الفني والتكنولوجي، مؤكدًا أن الارتقاء بهذا القطاع يحتاج إلى حلول تمويلية مبتكرة لا تعتمد بصورة كاملة على زيادة الإنفاق الحكومي.
وأوضح حنفي أن تطوير المدارس الفنية لا يرتبط فقط بحجم الاعتمادات المالية المخصصة لها، وإنما يمكن دعم قدراتها من خلال استثمار الإمكانات الموجودة بالفعل داخلها، بما يسمح بتوفير موارد إضافية تسهم في تحسين مستوى الخدمات التعليمية وتطوير بيئة التعلم دون فرض أعباء جديدة على الموازنة العامة للدولة.
استثمار إمكانات المدارس وتحويلها إلى موارد مستدامة
وقال عضو مجلس النواب إن عددًا من مدارس التعليم الفني والتكنولوجي يمتلك ورشًا ومعامل وملاعب ومنشآت يمكن الاستفادة منها بصورة أكبر، مشيرًا إلى إمكانية توظيف هذه الأصول في أنشطة تحقق عائدًا ماليًا مستدامًا، وفق قواعد قانونية وإدارية واضحة تحافظ على طبيعة الأصول التعليمية وتضمن استخدامها بالشكل الأمثل.
وأشار إلى أن تجارب دولية عديدة أثبتت إمكانية نجاح نماذج التمويل الذاتي في المدارس الفنية، خاصة من خلال ربط التعليم بالإنتاج والتدريب، بحيث تتحول بعض المدارس إلى مراكز تجمع بين العملية التعليمية والأنشطة الإنتاجية والتدريبية.
وأكد أن هذا التوجه يمكن أن يحقق أكثر من هدف في الوقت نفسه، من خلال توفير موارد تساعد المدارس على تطوير نفسها، وإتاحة تدريب عملي حقيقي للطلاب، ورفع مستوى مهاراتهم، بما يجعل خريجي التعليم الفني أكثر توافقًا مع متطلبات سوق العمل.
5 مقترحات لزيادة موارد مدارس التعليم الفني
وطرح النائب سيد حنفي طه مجموعة من الإجراءات التي يمكن الاعتماد عليها لبناء منظومة فعالة للتمويل الذاتي داخل المدارس، من بينها:
أولًا: استثمار المنشآت الرياضية
الاستفادة من الملاعب والمنشآت الرياضية التابعة للمدارس خارج أوقات الدراسة، من خلال إتاحتها لممارسة الأنشطة الرياضية خلال الفترات المسائية والإجازات، وفق قواعد تضمن حماية الممتلكات التعليمية، على أن يوجه العائد الناتج إلى تطوير المدرسة.
ثانيًا: تطوير الورش وتحويلها إلى وحدات إنتاج
إعادة توظيف ورش المدارس الفنية في تصنيع بعض المنتجات أو تنفيذ أعمال الصيانة والخدمات بالتعاون مع الجهات الحكومية والشركات والقطاع الخاص، مع إعادة ضخ الإيرادات في تطوير الورش وتوفير الحوافز للطلاب والمعلمين المشاركين في الأنشطة الإنتاجية.
ثالثًا: إنشاء وحدات اقتصادية داخل المدارس
إنشاء كيانات متخصصة تتولى إدارة الأصول والإمكانات المتاحة بكل مدرسة واستثمارها وفق قواعد مهنية، مع وجود آليات واضحة للرقابة المالية والإدارية تضمن الشفافية وتمنع سوء استخدام الموارد.
رابعًا: جذب الشركات لرعاية المدارس
توسيع التعاون مع المصانع والشركات ورجال الأعمال من خلال إتاحة فرص لرعاية الورش والمعامل والقاعات التعليمية وتحديث تجهيزاتها، مقابل الاستفادة من تدريب الطلاب ورفع جاهزيتهم للعمل داخل القطاعات الصناعية المختلفة.
خامسًا: إعادة توجيه جزء من الإيرادات للتطوير
تخصيص نسبة محددة من الموارد المحققة لصالح تحديث البنية الأساسية، وإجراء أعمال الصيانة وشراء المعدات اللازمة، إلى جانب تقديم حوافز للطلاب والمعلمين أصحاب الأفكار والمشروعات المتميزة، بما يدعم ثقافة الابتكار والإنتاج داخل المدارس.
وأكد النائب سيد حنفي طه أن تطبيق منظومة متكاملة للتمويل الذاتي يمكن أن يخفف جانبًا من الضغوط المالية على الموازنة العامة، وفي الوقت نفسه يساهم في تحويل مدارس التعليم الفني والتكنولوجي إلى مؤسسات أكثر إنتاجية وقدرة على تطوير مواردها.
وشدد على أن الاستفادة من إمكانات هذه المدارس ستساعد كذلك في رفع مستوى خريجي التعليم الفني، من خلال زيادة التدريب العملي وربط المهارات التي يكتسبها الطلاب بالاحتياجات الفعلية لأصحاب الأعمال وسوق العمل.
وطالب عضو مجلس النواب الحكومة بالإسراع في إعداد إطار تشريعي وتنفيذي واضح لتنظيم التمويل الذاتي داخل المدارس، بما يحدد قواعد استثمار الأصول وآليات الإنفاق والرقابة، ويضمن توجيه الموارد المحققة بصورة مباشرة إلى تطوير العملية التعليمية وتحقيق أكبر استفادة ممكنة من إمكانات المدارس.