النائب حسين غيته يسائل الحكومة بشأن تقليص فصول التمريض بالمنيا
تقدم النائب حسين غيته، عضو مجلس النواب عن الحزب المصري الديمقراطي الاجتماعي، بسؤال برلماني إلى رئيس مجلس الوزراء ووزير الصحة والسكان، بشأن تقليص أعداد فصول مدارس التمريض الحكومية بمركزي مغاغة وبني مزار بمحافظة المنيا، رغم استمرار الاحتياج إلى الكوادر التمريضية.
التمريض أحد أهم مسارات إعداد الكوادر
يمثل التعليم الفني الصحي، وعلى رأسه مدارس وفصول التمريض، أحد المسارات الأساسية لإعداد الكوادر التي يعتمد عليها القطاع الصحي في تقديم خدمات الرعاية للمرضى، خاصة في ظل الاحتياج المستمر إلى هيئة تمريض مؤهلة داخل المستشفيات والمنشآت الصحية بمختلف المحافظات.
تقليص الفصول بمغاغة وبني مزار
وتثار تساؤلات بشأن ما تم خلال العام الدراسي الحالي من تقليص أعداد فصول التمريض الحكومية بمركزي مغاغة وبني مزار بمحافظة المنيا، حيث كان يتم في السابق قبول الطلاب من خلال فصلين للبنين وفصلين للبنات في مركز مغاغة، إلى جانب فصلين للتمريض في مركز بني مزار، بينما فوجئ المتقدمون هذا العام بتقليص الأعداد إلى فصل واحد للبنين وفصل واحد للبنات، بما أدى إلى انخفاض واضح في أعداد الطلاب الذين يمكن قبولهم من أبناء هذه المراكز.
تبريرات تقليص الأعداد
وبحسب ما تم تداوله من تبريرات، فإن تقليص أعداد الفصول جاء استنادًا إلى عدم وجود عجز أو عدم احتياج إلى أعداد إضافية من خريجي التمريض.
تساؤلات حول الاحتياج الفعلي
إلا أن هذا التبرير يثير عددًا من التساؤلات المهمة، خاصة في ضوء وجود احتياجات فعلية للكوادر التمريضية داخل المنشآت الصحية، فضلًا عن قيام الجهات المختصة خلال الفترة الماضية بمنح تراخيص لمعاهد أو منشآت تعليمية خاصة في مجال التمريض، وهو ما يطرح تساؤلًا حول الأسس التي يتم على أساسها تحديد الطاقة الاستيعابية للتعليم التمريضي الحكومي والخاص، ومدى ارتباطها بالاحتياجات الفعلية لسوق العمل والمنظومة الصحية.
لماذا يستمر التعليم الخاص؟
فإذا كانت وزارة الصحة ترى بالفعل أن احتياجات المنظومة الصحية لا تستدعي تخريج أعداد أكبر من طلاب التمريض، فما الأساس الذي يتم بناءً عليه السماح بزيادة أو استمرار التعليم الخاص في هذا المجال؟
فرص أبناء المنيا في التعليم الحكومي
وإذا كانت هناك بالفعل حاجة إلى المزيد من خريجي التمريض، فلماذا يتم تقليص فرص أبناء المحافظة في الالتحاق بالتعليم الحكومي، بما قد يدفع بعض الأسر إلى البحث عن بدائل خاصة ذات تكلفة مالية مرتفعة لا تستطيع جميع الأسر تحملها؟
تكافؤ الفرص في التعليم التمريضي
ولا يتعلق الأمر فقط بأعداد الطلاب المقبولين، وإنما بمبدأ تكافؤ الفرص في الحصول على التعليم الحكومي، خاصة أن مدارس التمريض تمثل بالنسبة إلى كثير من أبناء الأسر البسيطة والمتوسطة فرصة حقيقية للحصول على تعليم متخصص يمكن أن يوفر لهم مسارًا مهنيًا مستقرًا.
غياب وضوح أسباب القرار
كما أن تقليص أعداد الفصول الحكومية دون إعلان واضح عن دراسة الاحتياجات التي استند إليها القرار قد يترك أبناء المحافظة أمام مساحة محدودة من فرص القبول، في الوقت الذي قد تتوافر فيه فرص أخرى داخل مؤسسات تعليمية خاصة تتطلب تحمل أعباء مالية أكبر.
التخطيط يجب أن يراعي الاحتياجات المستقبلية
ومن ناحية أخرى، فإن التخطيط لأعداد المقبولين في مدارس ومعاهد التمريض يجب ألا يعتمد فقط على الاحتياج الحالي، وإنما ينبغي أن يأخذ في الاعتبار الاحتياجات المستقبلية للمنظومة الصحية، وحجم التوسع في المستشفيات والمنشآت الصحية، والإحلال والتجديد، والتقاعد، والاستقالات، والهجرة، والتوزيع الجغرافي للكوادر التمريضية.
خطة واضحة للقوى البشرية
كما أن الاحتياج إلى التمريض لا ينبغي أن يُقاس فقط بعدد الوظائف الشاغرة في لحظة اتخاذ القرار، وإنما يجب أن يرتبط بخطة واضحة للقوى البشرية داخل القطاع الصحي لعدة سنوات قادمة.
التوازن بين التعليم الحكومي والخاص
وفي الوقت نفسه، فإن التعليم التمريضي الخاص ليس محل اعتراض في ذاته، طالما أنه يخضع للقواعد والمعايير والرقابة اللازمة، وإنما القضية التي تستحق التوضيح هي مدى تحقيق التوازن بين التعليم الحكومي والخاص، وضمان ألا يؤدي تقليص الطاقة الاستيعابية للمدارس الحكومية إلى حرمان أبناء الأسر غير القادرة من فرصة التعليم، بينما تتوسع البدائل الخاصة.
أولوية التعليم الحكومي للمناطق المحتاجة
كما أن الأولوية في هذا الملف ينبغي أن تكون لتوفير فرص تعليم تمريضي حكومي كافية لأبناء المناطق التي تحتاج بالفعل إلى هذه الكوادر، ثم ترك المجال بعد ذلك للقطاع الخاص للمشاركة في استيعاب الأعداد الإضافية وفقًا لاحتياجات الدولة ومعايير الجودة والاعتماد.
مطالبة بدراسة احتياجات المنيا
ومن ثم، فإن ما حدث في مركزي مغاغة وبني مزار يستوجب توضيحًا من وزارة الصحة بشأن المنهج الذي تم اتباعه في تحديد أعداد الفصول المقبولة هذا العام، وما إذا كانت هناك دراسة مكتوبة وحديثة للاحتياجات الفعلية من هيئة التمريض على مستوى محافظة المنيا، وبالأخص داخل مستشفيات مركزي مغاغة وبني مزار والمناطق المحيطة بهما.
التخطيط لا زيادة عشوائية
كما أن المطلوب ليس زيادة أعداد الطلاب بصورة عشوائية، وإنما تخطيط حقيقي يربط بين التعليم واحتياجات سوق العمل والمنظومة الصحية، ويضمن ألا يفقد أبناء المناطق التي تحتاج إلى الكوادر الطبية فرصتهم في التعليم الحكومي دون سبب واضح، وفي الوقت نفسه ألا تتحول عملية تحديد أعداد المقبولين إلى قرار منفصل عن الواقع الفعلي للمستشفيات واحتياجاتها.
مطالب برلمانية لوزارة الصحة
وفي ضوء ما سبق، يطالب النائب وزارة الصحة والسكان بتوضيح الآتي:
أولًا: ما الأسس والمعايير التي استندت إليها وزارة الصحة في تقليص أعداد فصول التمريض الحكومية بمركزي مغاغة وبني مزار بمحافظة المنيا من الأعداد التي كانت متاحة في الأعوام السابقة إلى فصل واحد للبنين وفصل واحد للبنات في العام الحالي؟ وهل استند القرار إلى دراسة مكتوبة ومحدثة للاحتياجات الفعلية من هيئة التمريض؟
ثانيًا: كيف تتوافق سياسة تقليص أعداد المقبولين في مدارس التمريض الحكومية مع منح تراخيص لمعاهد أو منشآت تعليمية خاصة في مجال التمريض، وهل تمت دراسة أعداد الخريجين المتوقعين من التعليم الحكومي والخاص معًا وربطها بالاحتياجات الحالية والمستقبلية للمنظومة الصحية؟
ثالثًا: ما حجم العجز الفعلي في هيئة التمريض داخل مستشفيات ومراكز الرعاية الصحية بمحافظة المنيا، وبصفة خاصة في مركزي مغاغة وبني مزار؟ وهل ترى الوزارة أن الأعداد التي يتم قبولها حاليًا في مدارس التمريض الحكومية كافية لسد الاحتياجات الحالية والمتوقعة خلال السنوات المقبلة؟
المطالبة بإعادة النظر في أعداد الفصول
كما يطالب النائب وزارة الصحة بإعادة النظر في أعداد الفصول الحكومية بمركزي مغاغة وبني مزار، وزيادة الطاقة الاستيعابية وفقًا للاحتياج الفعلي، أو على الأقل الإبقاء على الفصول الموجودة كما هي دون نقصان، بما يضمن توفير فرص تعليم تمريضي حكومي كافية لأبناء المحافظة، وعدم تحميل الأسر غير القادرة أعباء اللجوء إلى التعليم الخاص للحصول على نفس المسار التعليمي.
مراجعة شاملة لأعداد المقبولين
كما يطالب الوزارة بإجراء مراجعة شاملة لأعداد المقبولين في مدارس التمريض الحكومية على مستوى محافظة المنيا، وربط هذه الأعداد بخطة واضحة لاحتياجات المستشفيات والمنشآت الصحية من هيئة التمريض، مع تحقيق التوازن بين أعداد المقبولين في التعليم الحكومي والخاص، وبما يضمن في الوقت ذاته الحفاظ على جودة التعليم وعدم تجاوز الطاقة التدريبية الفعلية للمستشفيات.
