برلمانية تقترح 3 آليات غير تقليدية لإنقاذ الصناعة من نقص العمالة الماهرة
أكدت النائبة سولاف درويش، عضو لجنة القوى العاملة بمجلس النواب، أن نقص العمالة الفنية الماهرة أصبح التحدي الأكبر أمام المصانع المصرية خلال الفترة الحالية، معتبرة أنه يمثل خطرًا على خطط التوسع الصناعي وجذب الاستثمارات الأجنبية وتحقيق مستهدفات الصادرات.
فجوة بين التعليم الفني واحتياجات سوق العمل
وقالت «درويش» في بيان لها، إن مصر تمتلك عشرات المدارس الفنية ومراكز التدريب، ورغم ذلك تعاني المصانع من نقص الفنيين في تخصصات مثل اللحام وصيانة الماكينات والكهرباء الصناعية، وهو ما يعكس وجود فجوة بين مخرجات التعليم واحتياجات سوق العمل الفعلية.
وطالبت النائبة وزارات العمل والصناعة والتربية والتعليم والتعليم الفني، بالتعاون مع اتحاد الصناعات، بالتوصل إلى حلول عاجلة لهذا الملف، مشددة على أن الحل لا يكمن في تخريج أعداد أكبر من الطلاب، وإنما في تخريج فني مؤهل وقادر على العمل داخل المصنع من اليوم الأول.
3 آليات جديدة لمواجهة أزمة العمالة الفنية
وأوضحت «درويش» أن مواجهة الأزمة تتطلب تطبيق 3 آليات جديدة وغير تقليدية، تستهدف تحقيق ارتباط مباشر بين التعليم الفني واحتياجات القطاع الصناعي.
أولًا.. «مدرسة داخل كل مصنع كبير»
اقترحت النائبة إلزام المصانع التي يزيد عدد عمالها على 500 عامل بإنشاء وحدة تدريب معتمدة داخل المصنع، على أن تمنح الوزارة شهادات اعتماد للمتدربين، مع احتساب تكلفة التدريب ضمن التكاليف واجبة الخصم ضريبيًا.
ثانيًا.. منصة قومية لربط الطلاب بالمصانع
كما اقترحت إنشاء منصة إلكترونية قومية تربط احتياجات المصانع من التخصصات الفنية المحددة بالطلاب والخريجين، مع إمكانية توقيع عقود توظيف قبل التخرج بعام، بما يضمن توجيه الطلاب إلى التخصصات التي يحتاجها سوق العمل بالفعل.
ثالثًا.. الاستعانة بمدربين من الدول الصناعية
وتضمنت المقترحات وضع برنامج لاستقدام مدربين فنيين من ألمانيا والصين وكوريا لمدة 6 أشهر، للعمل داخل المدارس الفنية المصرية وتدريب المعلمين المصريين، بدلًا من الاعتماد على إرسال الطلاب إلى الخارج للحصول على التدريب.
توفير 500 ألف فرصة عمل خلال 3 سنوات
وأشارت النائبة سولاف درويش إلى أن تطبيق هذه الآليات يمكن أن يحقق عددًا من المكاسب المباشرة للقطاع الصناعي، من بينها توفير 500 ألف فرصة عمل لائقة خلال 3 سنوات في تخصصات يحتاجها السوق بالفعل، وبأجور مجزية.
العامل الماهر يرفع الإنتاجية ويخفض التكلفة
وأضافت أن توفير العمالة الفنية المدربة من شأنه رفع الإنتاجية بنسبة تصل إلى 30%، موضحة أن العامل الماهر يساهم في تقليل الهالك، وتحسين جودة المنتجات، وخفض تكاليف الصيانة داخل المصانع.
العمالة المدربة عنصر أساسي لجذب الاستثمار
وأكدت «درويش» أن توفير العمالة الفنية المؤهلة يمثل عاملًا مهمًا في جذب الاستثمارات الجديدة، خاصة أن المستثمر الأجنبي يضع توافر العمالة المدربة ضمن الأسئلة الأساسية عند دراسة الاستثمار في أي سوق.
مواجهة البطالة المقنعة وتحويل الشهادة إلى مهنة
وأوضحت أن تطوير منظومة التعليم الفني وربطها باحتياجات الصناعة سيساهم أيضًا في مواجهة البطالة المقنعة، من خلال تحويل الخريج من مجرد حامل لشهادة إلى صاحب مهنة وحرفة تتيح له الحصول على وظيفة ودخل مناسب.
«الصناعة لن تنهض بدون الأيدي التي تبني»
وشددت النائبة سولاف درويش على أن الصناعة المصرية لن تنهض دون توفير الأيدي العاملة المدربة القادرة على الإنتاج، داعية إلى صياغة مشروع قانون جديد يربط 70% من مناهج التعليم الفني باحتياجات المجمعات الصناعية.
واختتمت «درويش» بالتأكيد على أن الاستثمار في الإنسان هو الاستثمار الأهم والأكثر استدامة، مشددة على أن تطوير مهارات الشباب وتأهيلهم لسوق العمل يمثلان أساسًا حقيقيًا لدعم الصناعة والاقتصاد المصري.

