حسين هريدي يهاجم وزير التخطيط: لا مجاملات في أرقام الفقر والعجز
انتقد النائب حسين هريدي، عضو مجلس النواب عن حزب العدل، تصريحات وزير التخطيط والتنمية الاقتصادية بشأن وجود «تحسن ملحوظ» في أداء قطاع البترول، مؤكدًا أن وزارة التخطيط ليست إدارة علاقات عامة لتجميل أداء الوزارات، وإنما جهة مسؤولة عن القياس الموضوعي وعرض الصورة الاقتصادية كاملة.
هريدي: لا مجاملات في الأرقام
وقال هريدي: «لا مجاملات في الأرقام. وزير التخطيط اختار نمو نشاط التكرير بنسبة 22.4%، لكنه لم يقل إن إنتاج الغاز الطبيعي تراجع من نحو 4.8 مليار قدم مكعب يوميًا في يونيو 2024 إلى 3.64 مليار في يوليو 2026، بانخفاض يتجاوز 24%».
وتساءل: «فكيف نعلن تحسن القطاع بينما إنتاج أهم موارده يتراجع بهذا المعدل؟»، مؤكدًا أن تقييم أداء قطاع البترول يجب ألا يقتصر على مؤشر واحد، وإنما يشمل الإنتاج وحجم الواردات والتكلفة وأثر القطاع على الميزان التجاري والنقد الأجنبي.
حسين هريدي: الميزان البترولي تحول من فائض إلى عجز متصاعد
وأضاف هريدي: «إذا كان الوزير لا ينظر إلى الإنتاج، فلينظر إلى العجز؛ فقد تحول الميزان البترولي من فائض في 2022 إلى عجز متصاعد، وارتفعت مساهمة العجز البترولي في إجمالي العجز التجاري إلى نحو 31.3% في 2025، مع تقديرات بوصولها إلى 35% خلال 2026».
وأشار إلى أن حزب العدل نشر هذه التقديرات منذ عدة أسابيع، ولم يتلقَّ أي رد موضوعي من الحكومة بشأنها.
42.39 مليار دولار تقديرات استخدامات منظومة المحروقات
وتابع النائب حسين هريدي: «تقديراتنا لإجمالي استخدامات الدولار المرتبطة بمنظومة المحروقات تصل إلى نحو 42.39 مليار دولار سنويًا، شاملة الواردات ومستحقات الشركاء والتكاليف والالتزامات الأخرى، ولا تمثل فاتورة الاستيراد وحدها».
وأوضح أن هذا الرقم، وفق تقديرات الحزب، يعادل نحو سبعة أمثال إيرادات قناة السويس، ومرتين ونصف إيرادات السياحة، ويكاد يساوي إجمالي تحويلات المصريين في الخارج، كما يعادل نحو 87% من الصادرات غير البترولية و75% من احتياطي النقد الأجنبي.
وأكد هريدي أن هذه المقارنات تكشف، من وجهة نظره، حجم استخدام منظومة الطاقة لمصادر النقد الأجنبي، مضيفًا: «لا يمكن أن نحتفل بنسبة نمو في نشاط فرعي، بينما فاتورة القطاع تلتهم حصيلة أهم مصادر الدولار في الاقتصاد».
وأضاف: «إذا كانت لدى الحكومة أرقام مختلفة، فعليها نشرها كاملة بدلًا من الاكتفاء بشهادات تحسن مرسلة».
هريدي: نمو التكرير لا يعني تحسن القطاع بالكامل
وأوضح عضو مجلس النواب أن التوسع في نشاط التكرير لا يمثل تحسنًا كاملًا إذا كان يعتمد على خام ومدخلات مستوردة.
وقال: «قد تسجل الحسابات نموًا في نشاط التكرير، بينما تزيد في المقابل استخدامات الدولار والضغط على ميزان المدفوعات والعجز التجاري».
وأشار إلى أن قطاع الطاقة يستحوذ على نحو 65% من الضمانات الحكومية، بما يقارب 3.44 تريليون جنيه، معتبرًا أن هذا الانكشاف المالي لا يجوز تجاهله عند تقييم أداء القطاع.
مطالب بنشر بيانات استيراد الخام والغاز والمنتجات البترولية
وطالب حسين هريدي وزير التخطيط بنشر فاتورة استيراد الخام والغاز والمنتجات البترولية شهرًا بشهر، ومتوسط التكلفة المرجحة لمزيج الغاز، ونسبة الخام المحلي والمستورد في نشاط التكرير، وصافي أثر القطاع على عجز الميزان التجاري.
وأكد أهمية إتاحة هذه البيانات بشكل تفصيلي، بما يسمح بتقييم الأداء الفعلي لقطاع البترول، بعيدًا عن الاعتماد على مؤشرات منفردة.
هريدي يتساءل عن بحث الدخل والإنفاق وأرقام الفقر
وقال هريدي: «نتعجب من عدم نشر وزارة التخطيط لبحث الدخل والإنفاق الذي يحتوي على أرقام الفقر، وهو القول الفصل في جودة النمو الحقيقي الذي ننتظر من الوزارة أن تدعمه وتبرزه».
وأكد أن تقييم جودة النمو الاقتصادي، من وجهة نظره، لا ينفصل عن مؤشرات الفقر والدخل والإنفاق، إلى جانب مؤشرات الإنتاج والاستيراد والعجز والتكلفة.
حسين هريدي: نريد النتيجة الصافية لأداء قطاع البترول
واختتم النائب حسين هريدي تصريحاته قائلًا: «لا نسأل عن أفضل رقم تستطيع الحكومة عرضه، بل عن النتيجة الصافية: كم أنتجنا؟ وكم استوردنا؟ وبأي تكلفة؟ وكم استهلك القطاع من الدولار؟ وما أثره على العجز التجاري؟».
وأكد أن وظيفة وزير التخطيط هي وضع الأرقام في سياقها وكشف الانحراف عن المستهدف، وليس منح «شهادات تحسن مجانية» لوزارة أخرى.


