رئيس التحرير
محمود سعد الدين
الأحد 04 أكتوبر 2026
أخبار النواب

الشهابي: منتدى العلمين يضع أساسًا جديدًا للتكامل الاقتصادي الأفريقي

النائب ناجي الشهابي
النائب ناجي الشهابي رئيس حزب الجيل الديمقراطي

أكد النائب ناجي الشهابي، رئيس حزب الجيل الديمقراطي وعضو مجلس الشيوخ، أن كلمة الرئيس عبد الفتاح السيسي خلال افتتاح الدورة الأولى لمنتدى «العلمين – أفريقيا للأعمال» جاءت في توقيت بالغ الأهمية، وطرحت رؤية واضحة لمستقبل القارة الأفريقية، تقوم على الانتقال من الحديث عن التعاون إلى بناء شراكات اقتصادية حقيقية ترتكز على الإنتاج والاستثمار والتجارة وتبادل الخبرات والمصالح المشتركة.

وقال الشهابي إن أهمية كلمة الرئيس لا تقتصر على تناولها موارد أفريقيا وإمكاناتها، وإنما تتمثل أيضًا في تسليط الضوء على واحدة من أبرز مشكلات القارة، وهي الفجوة بين حجم ما تمتلكه من ثروات وموارد بشرية وطبيعية، وبين معدلات الاستفادة الفعلية منها في بناء اقتصاد أفريقي متكامل وقادر على تحقيق مصالح شعوب القارة.

85% من تعاملات القطاع الخاص الأفريقي مع شركات خارج القارة

وأشار رئيس حزب الجيل إلى أن الأرقام التي استعرضها الرئيس تكشف حجم التحدي، موضحًا أن القطاع الخاص الأفريقي يساهم بأكثر من 70% من الناتج المحلي الإجمالي للقارة، بينما تتم نحو 85% من تعاملاته مع شركات من خارج أفريقيا، في حين لا تتجاوز التجارة البينية الأفريقية نحو 18% من إجمالي تجارة القارة خلال السنوات الأخيرة.

وأضاف أن أكثر من نصف الشركات الصغيرة والمتوسطة لا تتوافر لديها المعلومات الكافية عن الفرص المتاحة في الأسواق الأفريقية المجاورة، معتبرًا أن هذه الأرقام تكشف فجوة بين الإمكانات الاقتصادية للقارة وبين مستوى التكامل الفعلي بين أسواقها.

وأوضح الشهابي أن أفريقيا تمتلك سوقًا بشرية واسعة وموارد طبيعية كبيرة، إلا أن القارة لم تستثمر بالقدر الكافي في تحويل القرب الجغرافي والتاريخ المشترك إلى شبكة إنتاج وتجارة متكاملة.

الشهابي: المنتدى يجب أن يتحول من منصة للحوار إلى مشروعات قابلة للتنفيذ

وأكد أن منتدى «العلمين – أفريقيا للأعمال» يمكن أن يمثل بداية عملية لمعالجة هذه الفجوة، إذا تحول من منصة للحوار وتبادل الرؤى إلى مساحة لصناعة القرارات الاقتصادية، وإبرام الشراكات، وتنفيذ المشروعات، وربط الأسواق الأفريقية بعضها ببعض.

وأشار إلى أن أفريقيا ليست فقيرة بالموارد، وإنما تحتاج إلى تعظيم القيمة المضافة لهذه الموارد داخل القارة، موضحًا أن تصدير المواد الخام ثم استيراد المنتجات المصنعة منها يمثل أحد أسباب استمرار الفجوة الاقتصادية في عدد من الدول الأفريقية.

وقال الشهابي: «نحن في حاجة إلى أفريقيا التي تنتج، لا أفريقيا التي تبيع ثرواتها الخام؛ وإلى أفريقيا التي تصنع وتزرع وتصدر، لا أفريقيا التي تستورد معظم احتياجاتها من خارجها».

سلاسل إنتاج مشتركة لتعظيم القيمة المضافة داخل القارة

وأضاف أن التكامل الأفريقي الحقيقي يجب أن يبدأ من بناء سلاسل إنتاج مشتركة، بحيث تنتج كل دولة جزءًا من المنتج، ثم تتم عمليات التصنيع والتجميع والتسويق داخل القارة، بما يسهم في خلق قيمة مضافة وفرص عمل والحفاظ على جانب أكبر من الثروة داخل الاقتصادات الأفريقية.

وأكد أن مصر تستطيع القيام بدور محوري في هذا المسار، بما تمتلكه من قاعدة صناعية وزراعية، وخبرات بشرية، وموقع جغرافي، وشبكة من الموانئ والطرق والاتصالات، إلى جانب خبراتها في مجالات البنية الأساسية والطاقة والكهرباء والصناعات الدوائية والإنشاءات وغيرها.

دعوة لربط القطاع الخاص المصري بنظيره الأفريقي

وشدد الشهابي على ضرورة الانتقال بالعلاقات المصرية الأفريقية من إطار التعاون الحكومي التقليدي إلى شراكة اقتصادية أوسع تشمل القطاع الخاص، بحيث يصبح رجل الأعمال والمصنع والمزارع والشباب أصحاب المشروعات الصغيرة والمتوسطة جزءًا أساسيًا من العلاقات الاقتصادية بين مصر ودول القارة.

ولفت إلى أن الفجوة المعلوماتية التي تواجه الشركات الصغيرة والمتوسطة تمثل تحديًا رئيسيًا أمام التكامل الاقتصادي، مشيرًا إلى أهمية توفير منصات معلوماتية وتجارية مشتركة تتيح للمستثمرين بيانات محدثة عن الأسواق والسلع المطلوبة والمشروعات والقوانين والحوافز الاستثمارية ووسائل النقل والفرص التصديرية.

اتفاقية التجارة الحرة تحتاج إلى انعكاس مباشر على حياة المواطنين

وأكد رئيس حزب الجيل أن اتفاقية التجارة الحرة القارية الأفريقية لا ينبغي أن تظل مجرد إطار قانوني، وإنما يجب أن تنعكس في صورة مشروعات وفرص عمل وأسواق جديدة ومنتجات أفريقية أكثر قدرة على المنافسة.

وأضاف أن نجاح التكامل الاقتصادي يتطلب ربط الأسواق، وتسهيل حركة السلع والاستثمارات، وتعزيز قدرة الشركات الأفريقية على الوصول إلى أسواق القارة.

الشباب الأفريقي يمثل قوة إنتاجية تحتاج إلى الاستثمار

وأشار الشهابي إلى أن حديث الرئيس عن كون أفريقيا قارة شابة، حيث تبلغ نسبة الشباب فيها نحو 65%، يعكس أحد أهم عناصر القوة المستقبلية للقارة، لكنه في الوقت ذاته يفرض مسؤولية على الحكومات الأفريقية لتوفير التعليم والتدريب وفرص العمل.

وأوضح أن الاستثمار في أفريقيا لا ينبغي أن يقتصر على الطرق والموانئ والطاقة، رغم أهميتها، بل يجب أن يمتد إلى الإنسان الأفريقي من خلال التعليم الفني، والتدريب، والبحث العلمي، والتحول الرقمي، والصناعات التكنولوجية، وريادة الأعمال، ودعم المشروعات الصغيرة والمتوسطة.

التنمية والاستقرار ركيزتان لتعزيز الاستثمار والتجارة

ولفت الشهابي إلى أن كلمة الرئيس تضمنت كذلك بعدًا سياسيًا، من خلال الربط بين العمل السياسي والاقتصادي في أفريقيا، مؤكدًا أن الأمن والاستقرار والتنمية حلقات مترابطة، وأن تعزيز الاستثمار والإنتاج والتجارة يحتاج إلى بيئة سياسية وأمنية مستقرة.

وشدد على أهمية أن تكون أفريقيا شريكًا في صياغة النظام الدولي، لا مجرد ساحة للتنافس الدولي على الموارد والأسواق، وهو ما يتطلب تعزيز قدرة دول القارة على التفاوض الجماعي والتنسيق بشأن القضايا ذات المصالح المشتركة.

أفريقيا أمام فرصة لإعادة صياغة موقعها في الاقتصاد العالمي

وأضاف أن التحولات المتسارعة في مجالات الاقتصاد والطاقة وسلاسل الإمداد والتكنولوجيا تفرض على أفريقيا إعادة النظر في موقعها داخل الاقتصاد العالمي، وعدم الاكتفاء بدور المورد للمواد الخام أو السوق للمنتجات الأجنبية.

وقال الشهابي: «أفريقيا تستطيع أن تتحول من مخزن لثروات الآخرين إلى قوة اقتصادية تصنع ثروتها بنفسها، ولكن ذلك لن يتحقق إلا إذا امتلكت دولها إرادة التكامل، وربطت أسواقها، ودعمت صناعاتها الوطنية، واستثمرت في الإنسان الأفريقي».

العلمين.. من ذاكرة الصراع إلى صناعة المستقبل

وأكد رئيس حزب الجيل أن اختيار مدينة العلمين لاستضافة المنتدى يحمل دلالة مهمة، مشيرًا إلى أن المدينة التي شهدت إحدى أبرز معارك الحرب العالمية الثانية أصبحت اليوم منصة للحوار والتنمية وبناء الشراكات.

واعتبر أن هذا التحول يحمل دلالة رمزية بشأن قدرة إرادة التنمية على نقل الشعوب من ذاكرة الصراع إلى صناعة المستقبل.

الشهابي: المنتدى يجب أن يتحول إلى مشروع مستمر

وأشار الشهابي إلى أن مصر، بحكم موقعها ودورها التاريخي وانتمائها الأفريقي، مطالبة بتحويل المنتدى إلى مشروع مستمر، وليس مجرد حدث عابر، من خلال العمل على تنفيذ مخرجاته وتحويلها إلى مشروعات قابلة للتنفيذ، وإنشاء آليات دائمة لربط رجال الأعمال والمصنعين والمستثمرين المصريين بنظرائهم في مختلف الدول الأفريقية.

واختتم الشهابي تصريحاته بالتأكيد على أن «العلمين – أفريقيا للأعمال» يمكن أن يمثل بداية لمرحلة جديدة تقوم على تعزيز الإنتاج والتجارة والاستثمار داخل القارة.

وقال: «حين تتحول موارد القارة إلى إنتاج، وإنتاجها إلى تجارة، وتجارتها إلى تكامل، وشبابها إلى قوة عمل وعلم وابتكار، فإن أفريقيا لن تكون فقط قارة المستقبل، بل ستكون شريكًا أساسيًا في صناعة مستقبل العالم».

تم نسخ الرابط