رئيس التحرير
محمود سعد الدين
الإثنين 14 سبتمبر 2026
أخبار النواب

مروة حلاوة: المشكلة ليست نقص الدواء فقط.. بل وصوله للمريض فعليًا

النائب مروة حلاوة
النائب مروة حلاوة

طرحت الدكتورة مروة حلاوة، عضو تنسيقية شباب الأحزاب والسياسيين وعضو لجنة الصحة بمجلس النواب، تساؤلات حول حقيقة ما يشهده سوق الدواء من شكاوى بشأن عدم توافر بعض الأصناف، مؤكدة أن القضية لا ينبغي اختزالها في سؤال: «هل يوجد نقص في الدواء أم لا؟»، وإنما في قدرة المريض على الوصول فعليًا إلى العلاج الذي يحتاج إليه.

وقالت مروة حلاوة إن تكرار شكاوى المواطنين من عدم العثور على بعض الأدوية في الصيدليات، إلى جانب ما يرد من السوق بشأن انخفاض توافر أصناف معينة أو توريد بعض المستحضرات بنظام الحصص والكميات المحددة، فضلًا عن الشكاوى المتعلقة ببعض المجموعات العلاجية المهمة، يجعل من الضروري التعامل مع هذه المؤشرات بجدية والتحقق منها بالبيانات.

وأوضحت أن وجود هذه المؤشرات لا يعني بالضرورة وجود نقص عام في سوق الدواء، مشيرة إلى ضرورة التفرقة بين النقص الحقيقي في الكميات اللازمة لتغطية احتياجات المرضى، وبين الانخفاض المؤقت في توافر بعض الأصناف، أو اضطراب عمليات التوزيع، أو اختلاف مستويات المخزون من منطقة إلى أخرى.

وأضافت أن المطلوب هو وجود منظومة واضحة للإنذار المبكر عن نقص الدواء، تعتمد على البيانات الدقيقة وتستطيع اكتشاف أي خلل قبل أن يتحول إلى أزمة تؤثر بشكل مباشر على المريض.

وأكدت أن القضية لا ترتبط فقط بحجم ما يتم إنتاجه أو استيراده، وإنما بما يصل بالفعل إلى المريض، موضحة أنه إذا ظهرت فجوة بين احتياجات المرضى من ناحية، وبين الكميات المنتجة والمستوردة والموزعة والمتاحة فعليًا في الصيدليات من ناحية أخرى، فإننا نكون أمام مشكلة حقيقية في الوصول إلى العلاج.

وشددت على أهمية توفير صورة واضحة عن حركة الدواء في السوق، تشمل حجم الاحتياجات والاستهلاك، وحجم الإنتاج والاستيراد، ومستويات المخزون، والتوزيع الجغرافي، ومدى توافر البدائل، ومدة أي انخفاض أو انقطاع في التوافر.

ولفتت إلى أن هذه البيانات من شأنها تحديد مكان الخلل بدقة، سواء كان مرتبطًا بالإنتاج أو الاستيراد أو المواد الخام أو التوزيع أو إدارة المخزون أو اقتصاديات بعض المستحضرات.

وقالت مروة حلاوة إن «الدواء ليس مجرد سلعة، وإنما جزء أساسي من الحق في الصحة»، مشيرة إلى أن الدستور المصري ينص في المادة 18 على أن «لكل مواطن الحق في الصحة وفي الرعاية الصحية المتكاملة وفقًا لمعايير الجودة».

وأكدت أن رحلة العلاج لا تكتمل بمجرد تشخيص المرض وكتابة الروشتة، إذا لم يتمكن المريض في النهاية من الحصول على الدواء الذي يحتاج إليه.

وأوضحت في الوقت نفسه أن الحق في العلاج لا يعني بالضرورة الحصول على علامة تجارية بعينها، طالما يوجد بديل علاجي مناسب، مؤكدة أن القضية ليست الدفاع عن اسم تجاري أو شركة، وإنما ضمان إتاحة العلاج المناسب والآمن والفعال وذي الجودة للمريض.

وحذرت من اعتبار وجود بديل مسجل على قواعد البيانات حلًا كافيًا للمشكلة، موضحة أن البديل الحقيقي هو الدواء المتاح فعليًا للمريض في الصيدلية وقت الحاجة إليه.

وأكدت أن التعامل مع أزمة توافر الدواء يجب ألا يتحول إلى البحث عن متهم أو إلى مواجهة بين الدولة وشركات الدواء والجهات التنظيمية، وإنما يجب أن يركز على تحديد مكان الفجوة والعمل على إغلاقها.

وأضافت أنه إذا كانت المشكلة في الإنتاج، فيجب دعم استدامته، وإذا كانت في الاستيراد أو توفير المواد الخام، فيجب معالجة أسبابها، وإذا كانت في التوزيع، فيجب ضمان وصول الكميات إلى مناطق الاحتياج، وإذا كانت مرتبطة باقتصاديات بعض المستحضرات، فيجب وضع سياسات تضمن استمرار توافرها.

وشددت على أن المريض يجب أن يكون «المعيار النهائي» للحكم على كفاءة منظومة الدواء.

ودعت إلى عدم التعامل مع المؤشرات الحالية بمنطق التهويل أو التجاهل، وإنما تحويلها إلى منظومة إنذار مبكر قائمة على البيانات والشفافية والمساءلة، تكشف أسباب أي نقص ومدته وخطة التعامل معه.

واختتمت مروة حلاوة بالتأكيد على أن السؤال الأهم ليس ما إذا كان الدواء «مسجلًا» أو «منتجًا» أو «موجودًا في مخزن أو لدى موزع»، وإنما: هل يستطيع المريض الحصول على العلاج المناسب عندما يحتاج إليه؟

وأكدت أن «الدواء لا يكون متاحًا حقًا إلا عندما يصل إلى من يحتاجه»، وأن قياس كفاءة منظومة الدواء يجب أن ينطلق من منظور المريض، وليس من الأرقام والمخازن فقط.

تم نسخ الرابط