محمد فؤاد: أعباء الدين تضغط على الموازنة وتحد من الإنفاق الاجتماعي
حذر النائب الدكتور محمد فؤاد، عضو مجلس النواب والخبير الاقتصادي، من تزايد الضغوط على الموازنة العامة للدولة في ظل ارتفاع أعباء الدين، مؤكدًا أن قدرة الاقتصاد المصري على امتصاص الصدمات الخارجية لا تعني بالضرورة حماية المواطنين من تداعياتها الاقتصادية والمعيشية.
وأوضح فؤاد أن التحدي الرئيسي يتمثل في تراجع الحيز المالي المتاح أمام الدولة، بالتزامن مع موجات التضخم المتتالية، وهو ما يحد من قدرتها على مواجهة الأزمات الاقتصادية دون انتقال جانب من تكلفتها إلى المواطنين، في صورة ارتفاع أسعار الوقود والسلع والخدمات.
أعباء الدين تستحوذ على 65.4% من استخدامات الموازنة
واستعرض فؤاد تطور نسبة استخدامات الموازنة العامة المخصصة للدين، مشيرًا إلى ارتفاعها من نحو 43.7% عام 2015 إلى 65.4% في عام 2026، وفق الأرقام التي طرحها، قبل أن تتراجع إلى نحو 63.9% وفق تقديرات عام 2027.
واعتبر أن هذه المؤشرات تعكس تصاعد الضغوط التي تفرضها أعباء الدين على المالية العامة، بما يقلص المساحة المتاحة أمام الحكومة لتوجيه الموارد إلى القطاعات والخدمات الأخرى، ويحد من قدرتها على التعامل مع الصدمات الاقتصادية المفاجئة.
تراجع الحصص النسبية للدعم والأجور
وأشار النائب إلى حدوث تغيرات في توزيع استخدامات الموازنة العامة بين عامي 2015 و2027، بحسب البيانات التي استعرضها، موضحًا أن حصة الدعم تراجعت من 20.2% إلى نحو 10.2%، فيما انخفضت حصة الأجور من 20.2% إلى نحو 10.1%.
وفي المقابل، تراجعت حصة الإنفاق العام من 16% إلى نحو 15.8% خلال الفترة نفسها، وفق الأرقام الواردة في عرضه.
وشدد فؤاد على أهمية التمييز بين الحصص النسبية للبنود داخل الموازنة وقيمتها النقدية الفعلية، موضحًا أن انخفاض نسبة بند معين من إجمالي الاستخدامات لا يعني بالضرورة تراجع مخصصاته بالقيمة المطلقة.
الصدمات الخارجية تزيد الضغوط على المواطنين
وأكد فؤاد أن محدودية الحيز المالي تجعل الاقتصاد أكثر عرضة لانتقال تداعيات الأزمات الخارجية إلى الداخل، خاصة في ظل الضغوط التضخمية وارتفاع تكاليف المعيشة.
وأوضح أن قدرة الدولة على امتصاص الصدمات الاقتصادية ترتبط بمدى توافر الموارد المالية اللازمة للتعامل معها، مشيرًا إلى أن تصاعد أعباء الدين يفرض تحديات إضافية أمام الحفاظ على مستويات الإنفاق الاجتماعي وتخفيف الأعباء عن المواطنين.
إعادة ترتيب أولويات الإنفاق ضرورة اقتصادية
ودعا النائب إلى إعادة النظر في سياسات إدارة الموازنة العامة وهيكلة أولويات الإنفاق، بما يسهم في تخفيف الضغوط المالية وتعزيز قدرة الدولة على مواجهة الأزمات دون تحميل المواطنين أعباء إضافية.
ويعيد هذا التحذير طرح تساؤلات بشأن سبل تحقيق التوازن بين إدارة أعباء الدين العام، وتوفير التمويل اللازم للخدمات الأساسية، والحفاظ على الدعم والأجور، بما يضمن تعزيز قدرة الاقتصاد المصري على مواجهة الصدمات الخارجية والحد من انعكاساتها على دخول المواطنين ومستويات معيشتهم.



