النائب تامر عبد الحميد يطالب بسجل ائتماني موحد بعد 125 ألف دعوى تعثر
طالب النائب تامر عبد الحميد، عضو مجلس الشيوخ عن حزب مستقبل وطن، بإنشاء سجل ائتماني موحد يضم الالتزامات التمويلية المصرفية وغير المصرفية، مع تحديث بياناته بصورة لحظية، بما يضمن تكوين صورة متكاملة عن الأوضاع المالية للعملاء قبل منحهم تمويلات جديدة، ويسهم في الحد من مخاطر التعثر والحفاظ على استقرار القطاع المالي.
وأكد عبد الحميد، في تصريحات له اليوم، أن المؤشرات المتعلقة بالتعثر والمطالبات القضائية في قطاع التمويل غير المصرفي تفرض ضرورة تطوير منظومة الاستعلام الائتماني، وتعزيز آليات تقييم الجدارة الائتمانية للعملاء ومتابعة التزاماتهم المالية.
125 ألف دعوى قضائية بمطالبات تصل إلى 6.47 مليار جنيه
وأوضح عضو مجلس الشيوخ أن الإفصاحات الصادرة عن مجموعة «إم إن تي حالا» قبل طرح أسهمها في البورصة المصرية كشفت عن نحو 125 ألف دعوى قضائية ضد عملاء متعثرين، بإجمالي مطالبات مالية يصل إلى 6.47 مليار جنيه.
وأشار إلى أن الشركة أوضحت أن هذه المطالبات تمثل إجمالي القيمة التعاقدية لعقود التمويل محل النزاع، ولا تعكس بالضرورة قيمة الأرصدة المتبقية المستحقة على العملاء.
وشدد عبد الحميد على أهمية التعامل مع هذه الأرقام في إطار تقييم شامل لمخاطر أنشطة التمويل الاستهلاكي وتمويل المشروعات الصغيرة ومتناهية الصغر، دون اعتبارها وحدها مؤشرًا حاسمًا على حجم التعثر الفعلي في القطاع.
تعدد جهات التمويل يرفع مخاطر التعثر
وأشار النائب إلى أن أحد أبرز التحديات يتمثل في إمكانية حصول العميل الواحد على تمويلات متزامنة من جهات مصرفية وغير مصرفية متعددة، دون توافر رؤية متكاملة ومحدثة لدى كل جهة بشأن إجمالي التزاماته المالية وقدرته على السداد.
وأوضح أن هذا الوضع قد يؤدي إلى تراكم الأعباء التمويلية على العملاء، وارتفاع احتمالات التعثر، وزيادة المخاطر التي تواجه شركات التمويل والمؤسسات المرتبطة بها.
وأضاف أن تداعيات التعثر قد تمتد إلى المؤسسات التي تمتلك حصصًا في شركات التمويل، وكذلك البنوك التي تقدم لها التمويلات والتسهيلات الائتمانية، وهو ما يجعل تطوير منظومة إدارة المخاطر ضرورة لتعزيز سلامة القطاع المالي وحماية العملاء.
إشادة بجهود الرقابة المالية والربط اللحظي مع «آي سكور»
وأشاد عبد الحميد بالتحركات التنظيمية التي تتخذها الهيئة العامة للرقابة المالية لتعزيز الرقابة على أنشطة التمويل غير المصرفي، وفي مقدمتها إلزام شركات التمويل الاستهلاكي وجهات تمويل المشروعات الصغيرة والمتوسطة ومتناهية الصغر بالربط اللحظي مع شركة الاستعلام الائتماني «آي سكور»، ومتابعة مراحل التمويل المختلفة.
وأكد أن هذه الإجراءات تمثل خطوة مهمة نحو تحسين دقة البيانات وتطوير قرارات منح التمويل، مشددًا على ضرورة استكمالها ضمن منظومة أكثر تكاملًا تتيح تبادل المعلومات بين الجهات المعنية.
سجل موحد يربط البنك المركزي والرقابة المالية
وطالب عضو مجلس الشيوخ بتعزيز التنسيق بين البنك المركزي المصري والهيئة العامة للرقابة المالية وشركات الاستعلام الائتماني، من خلال قاعدة بيانات موحدة تشمل مختلف الالتزامات التمويلية المصرفية وغير المصرفية، مع تحديث المعلومات بصورة لحظية.
وأوضح أن تطبيق هذه المنظومة من شأنه مساعدة الجهات المانحة للتمويل على تقييم الجدارة الائتمانية للعملاء بصورة أكثر دقة، والحد من منح تمويلات تتجاوز قدرتهم على السداد، فضلًا عن تمكين الجهات الرقابية من رصد المخاطر مبكرًا والتعامل معها قبل تفاقمها.
توازن بين إتاحة التمويل وحماية العملاء
واختتم النائب تامر عبد الحميد تصريحاته بالتأكيد على أن الهدف من إنشاء السجل الائتماني الموحد ليس تقييد أنشطة التمويل أو الحد من فرص حصول الأفراد والمشروعات الصغيرة على الخدمات المالية، وإنما تنظيم نمو القطاع على أسس أكثر استدامة.
وشدد على أهمية تحقيق التوازن بين توسيع نطاق التمويل، وحماية العملاء من تراكم الالتزامات، وتعزيز قدرة المؤسسات التمويلية على إدارة المخاطر، بما يدعم الشمول المالي ويحافظ على استقرار القطاع المالي والاقتصاد الوطني.



