أمل عصفور تطالب بمراجعة منظومة الأمن والسلامة داخل المدارس
تقدمت النائبة الدكتورة أمل عصفور، عضو لجنة التعليم والبحث العلمي بمجلس النواب، بطلب إحاطة موجه إلى رئيس مجلس الوزراء ووزير التربية والتعليم والتعليم الفني، بشأن تكرار حوادث العنف والإصابات داخل المدارس، ووفاة الطالب آدم محمد الأحمدي بمحافظة بورسعيد، مطالبة بمراجعة منظومة الأمن والسلامة والانضباط المدرسي، في ضوء العجز في أعداد المعلمين والأخصائيين الاجتماعيين والعمالة المعاونة.
وأكدت النائبة أن تكرار الحوادث التي يتعرض لها الطلاب داخل المدارس يثير تساؤلات حول مدى قدرة المنظومة التعليمية على توفير بيئة آمنة تحمي الطلاب جسديًا ونفسيًا، وتضمن سير العملية التعليمية في إطار من الانضباط والمسؤولية.
وفاة طالب ببورسعيد تعيد ملف السلامة المدرسية إلى الواجهة
وأوضحت عصفور أن واقعة وفاة الطالب آدم محمد الأحمدي، المقيد بالصف الثاني الإعدادي بمدرسة العاشر من رمضان الإعدادية للبنين بمحافظة بورسعيد، أعادت تسليط الضوء على ملف الأمن والسلامة داخل المدارس، مشيرة إلى أن ملابسات الواقعة لا تزال محل تحقيق من جانب الجهات المختصة.
وشددت على ضرورة عدم الاقتصار على كشف أسباب الواقعة وتحديد المسؤوليات، بل يجب مراجعة إجراءات حماية الطلاب، ومدى كفاية منظومة الإشراف والرقابة، وسرعة الاستجابة للحالات الطارئة، بما يضمن منع تكرار مثل هذه الحوادث.
وأضافت أن بعض المدارس تشهد مشاجرات واعتداءات وإصابات بين الطلاب، قد تتطور في بعض الحالات إلى استخدام أدوات حادة أو أجسام صلبة، وهو ما يستدعي تعزيز إجراءات الوقاية والرصد المبكر للسلوكيات العدوانية، والتعامل مع الخلافات قبل تصاعدها.
أمل عصفور: العجز في المعلمين يفرض أعباء إضافية على المدارس
وأكدت النائبة أن التعامل مع حوادث العنف المدرسي يتطلب تقييمًا شاملًا للبيئة المدرسية والعوامل التنظيمية والتربوية التي قد تسهم في وقوعها، مشيرة إلى أن تحقيق الأمن داخل المدارس لا يتوقف على وجود لوائح وتعليمات إدارية، وإنما يتطلب توافر الكوادر البشرية اللازمة، وتوزيعًا مناسبًا للمسؤوليات، وآليات واضحة للمتابعة والتدخل والمساءلة.
ولفتت إلى أن العجز في أعداد المعلمين يضاعف الأعباء الملقاة على عاتقهم، إذ لا تقتصر مسؤولياتهم على التدريس وإدارة الفصول، بل تمتد إلى الإشراف على الطلاب ومتابعة الانضباط وتنفيذ التقييمات والأعمال الإدارية.
وأوضحت أن تعدد هذه المهام قد يحد من قدرة المعلمين على متابعة جميع الطلاب بصورة مستمرة، خاصة أثناء الفسحة وبين الحصص وفي الممرات والساحات، مؤكدة ضرورة عدم تحميل المعلمين أعباء إضافية دون توفير الموارد البشرية اللازمة وإعادة تنظيم العمل المدرسي.
الأخصائي الاجتماعي خط الدفاع الأول للوقاية من العنف
وشددت عصفور على أهمية معالجة العجز في أعداد الأخصائيين الاجتماعيين، في ظل تزايد الحاجة إلى التعامل مع المشكلات النفسية والاجتماعية والسلوكية التي قد تؤدي إلى العنف والتنمر والمشاجرات بين الطلاب.
وأكدت أن الأخصائي الاجتماعي ليس وظيفة إدارية شكلية، بل عنصر أساسي في منظومة الوقاية من العنف، ورصد التغيرات السلوكية، والتواصل مع الأسر، والتدخل المبكر قبل تفاقم المشكلات، إلى جانب تنفيذ برامج الإرشاد والتوجيه وتعزيز العلاقات الإيجابية بين الطلاب.
وأشارت إلى أن نقص الأخصائيين يضعف قدرة المدارس على معالجة المشكلات من جذورها، ويجعل التدخل في كثير من الأحيان مرتبطًا بوقوع المخالفة، بدلًا من اكتشاف مؤشرات الخطر والتعامل معها مسبقًا.
مراجعة لوائح الانضباط وتوفير العمالة المعاونة
وطالبت النائبة بمراجعة مدى فاعلية تطبيق لوائح الانضباط المدرسي، ومدى ملاءمة أحكامها للمشكلات السلوكية المستجدة، مؤكدة ضرورة تطبيقها بصورة عادلة ومتسقة تتناسب مع طبيعة المخالفة ودرجة خطورتها.
وشددت على أهمية سرعة التعامل مع الوقائع وتوثيقها وإبلاغ أولياء الأمور ومتابعة الحالات المتكررة، مع ضمان حقوق الطلاب وعدم التهاون مع أي سلوك يهدد سلامتهم.
كما دعت إلى مراجعة أعداد عمال الأمن والنظافة والخدمات المعاونة داخل المدارس، موضحة أن تأمين المنشآت التعليمية يتطلب توافر عدد كافٍ من العاملين لتنظيم الدخول والخروج، ومتابعة البوابات والممرات والساحات، ومنع دخول غير المصرح لهم، والمساعدة في تنظيم حركة الطلاب وتوفير بيئة مدرسية آمنة.
أمل عصفور: تطوير التعليم يبدأ بضمان سلامة الطلاب
وأكدت النائبة أن تطوير التعليم لا ينبغي أن يقتصر على المناهج ونظم التقييم وأساليب التدريس، بل يجب أن يشمل رؤية متكاملة تضع سلامة الطالب واحتياجاته النفسية والاجتماعية في مقدمة الأولويات.
وأوضحت أن توفير بيئة يشعر فيها الطالب بالأمان، ويجد من يستمع إليه ويتعامل مع مشكلاته، يمثل جزءًا أساسيًا من تحقيق الأهداف التربوية والتعليمية، مشيرة إلى أهمية الاستفادة من الدراسات العلمية في فهم أسباب العنف المدرسي والضغوط الأسرية والاجتماعية وسبل الوقاية من التنمر والعدوان.
ودعت إلى تعزيز التعاون بين وزارة التربية والتعليم والمراكز البحثية والمؤسسات الأكاديمية المتخصصة في المجالات التربوية والاجتماعية والنفسية، لتطوير برامج عملية قابلة للتطبيق والتقييم، تستند إلى تشخيص علمي للمشكلات وقياس أثر الحلول المتبعة.
طلب إحاطة لمحاسبة المقصرين ومنع تكرار الحوادث
وفي ختام طلب الإحاطة، طالبت النائبة أمل عصفور بإحالته إلى اللجنة المختصة لمناقشته بحضور وزير التربية والتعليم والتعليم الفني، للوقوف على خطة الوزارة لمعالجة العجز في أعداد المعلمين والأخصائيين الاجتماعيين والعمالة المعاونة، وضمان التطبيق الفعلي للوائح الانضباط المدرسي.
كما طالبت بوضع آلية وطنية لرصد حوادث العنف والإصابات والوفيات داخل المدارس، وتحليل أسبابها وتحديد أوجه القصور والعمل على منع تكرارها، بما يضمن توفير بيئة تعليمية آمنة تحافظ على أرواح الطلاب وسلامتهم الجسدية والنفسية.



