رئيس التحرير
محمود سعد الدين
الجمعة 16 أكتوبر 2026
أخبار النواب

إيرين سعيد تطالب بإعادة النظر في ضوابط الإجازات المرضية للطلاب

الدكتورة إيرين سعيد
الدكتورة إيرين سعيد

تقدمت الدكتورة إيرين سعيد، رئيسة الهيئة البرلمانية لحزب الإصلاح والتنمية وعضو لجنة الخطة والموازنة بمجلس النواب، بطلب إحاطة موجه إلى وزيري التربية والتعليم والصحة، بشأن قصر اعتماد الإجازات المرضية للطلاب على الهيئة العامة للتأمين الصحي، وما يترتب على ذلك من أعباء على الأطفال المرضى وأسرهم، في ظل ما يُثار بشأن نقص الأطباء والتكدس داخل العيادات، إلى جانب اشتراط الحجز الإلكتروني المسبق للكشف.

وأكدت إيرين سعيد أن تنظيم الإجازات المرضية ومنع التلاعب بالشهادات الطبية هدف مشروع، إلا أن آليات التنفيذ يجب أن تراعي المصلحة الفضلى للطفل، وحقه في الصحة والتعليم والراحة أثناء المرض، دون تحميله أو أسرته أعباء إدارية قد تعوق حصوله على الإجازة المستحقة.

إيرين سعيد: المصلحة الفضلى للطفل يجب أن تحكم القرارات

وأوضحت النائبة أن الدستور المصري، ولا سيما المواد 80 و18 و19 و93، إلى جانب قانون الطفل رقم 12 لسنة 1996 وتعديلاته، واتفاقية حقوق الطفل، تؤكد أهمية حماية حقوق الأطفال وضمان حصولهم على الرعاية الصحية والتعليمية اللازمة.

وشددت على ضرورة مراعاة هذه الحقوق عند وضع القرارات والإجراءات المنظمة للإجازات المرضية، بما يحقق التوازن بين الانضباط المدرسي ومنع التزوير من جهة، وحماية صحة الطلاب وتيسير حصولهم على حقوقهم من جهة أخرى.

نقص الأطباء والتكدس يضاعفان معاناة الأسر

وأشارت رئيسة الهيئة البرلمانية لحزب الإصلاح والتنمية إلى أن قصر اعتماد الإجازات المرضية على جهة واحدة يثير تساؤلات بشأن قدرة منظومة التأمين الصحي على استيعاب أعداد الطلاب، خاصة خلال مواسم انتشار الأمراض والفيروسات التنفسية.

ولفتت إلى أن الطفل الذي يعاني ارتفاع درجة الحرارة أو القيء أو الإسهال قد يضطر إلى الانتقال إلى عيادات التأمين الصحي والانتظار لفترات طويلة للحصول على شهادة مرضية، رغم حاجته إلى الراحة، وهو ما قد يعرضه للإرهاق ويزيد احتمالات انتقال العدوى.

وأضافت أن هذه الإجراءات قد تفرض أعباء إضافية على الأسرة، خصوصًا إذا اضطر أحد الوالدين إلى التغيب عن العمل لمرافقة الطفل، فضلًا عن الصعوبات التي تواجه الأسر البسيطة وأهالي القرى والمناطق النائية في الوصول إلى المنشآت الصحية.

الحجز الإلكتروني وغياب التنسيق يثيران تساؤلات حول التطبيق

وأكدت إيرين سعيد أن هناك عددًا من التحديات التي تستدعي إعادة النظر في آليات تطبيق القرار، من بينها:

  • نقص الأطباء مقارنة بأعداد الطلاب، وما يترتب عليه من تكدس داخل عيادات التأمين الصحي.
  • اشتراط الحجز الإلكتروني المسبق، بما قد يؤدي إلى تحديد موعد للكشف بعد تعافي الطفل.
  • عدم وضوح الإجراءات الخاصة بإصدار الشهادات المرضية بأثر رجعي.
  • غياب آلية واضحة للتنسيق والربط الإلكتروني بين المدارس وهيئة التأمين الصحي، بما يجعل التحقق من الشهادات معتمدًا بدرجة كبيرة على المستندات الورقية.
  • تفاوت تطبيق الإجراءات بين المدارس، بما قد يؤثر على تكافؤ الفرص بين الطلاب.
  • عدم وضوح الضوابط الخاصة بالتعامل مع الأطفال المصابين بأمراض مزمنة وذوي الإعاقة والحالات الطارئة.

وحذرت من أن الفجوة بين القرار وآليات تنفيذه قد تؤدي إلى نتائج عكسية، من بينها زيادة الأعباء على الأسر، أو ظهور سوق غير رسمي للشهادات المرضية، بما يتعارض مع هدف تنظيم الإجراءات ومنع التزوير.

مقترحات بديلة لتيسير حصول الطلاب على الإجازات المرضية

وشددت النائبة على ضرورة البحث عن حلول عملية تضمن الانضباط دون الإضرار بالطلاب، مستعرضة مجموعة من المقترحات، أبرزها:

  • التوسع في إتاحة اعتماد الإجازات المرضية قصيرة الأجل من جهات طبية مرخصة، وفق ضوابط واضحة.
  • تفعيل دور أطباء الصحة المدرسية في التقييم الأولي للحالات واعتماد الإجازات التي تدخل ضمن اختصاصهم.
  • قبول التقارير الطبية الصادرة عن الجهات المرخصة، مع إتاحة التحقق من صحتها إلكترونيًا.
  • وضع استثناءات واضحة للحالات الطارئة، والأمراض المزمنة، والأطفال ذوي الإعاقة، والأمراض المعدية.
  • منح الأسر مهلة معقولة لتقديم العذر المرضي بعد تعافي الطالب، مع إعلان الإجراءات المطلوبة بوضوح.
  • وضع آلية تنسيق محددة بين وزارتي التربية والتعليم والصحة وهيئة التأمين الصحي والمدارس، للحد من التكدس وتيسير الإجراءات.
  • وقف الجزاءات المرتبطة بالغياب المرضي في الحالات التي تستوجب معاملة خاصة، وفق ضوابط معلنة، مع مراعاة حقوق الأطفال ذوي الأمراض المزمنة والإعاقة.
  • إصدار تعليمات واضحة للمدارس بشأن تطبيق القرارات المنظمة للغياب والفصل، بما يضمن الالتزام بالقواعد القانونية ذات الصلة، ومنها القرار الوزاري رقم 150، وفق نطاق تطبيقه.

إيرين سعيد: التعليم ترغيب لا ترهيب

وفي سياق متصل، لفتت النائبة إلى أهمية مراعاة الأبعاد النفسية والتربوية في التعامل مع الطلاب، مشيرة إلى أن كثرة التقييمات وغياب الأنشطة الترفيهية والثقافية قد يسهمان في زيادة الضغوط النفسية لدى بعض الأطفال، ويؤثران على رغبتهم في الذهاب إلى المدرسة.

واختتمت إيرين سعيد بالتأكيد على أن الأطفال ليسوا موظفين، وأن التعامل مع غيابهم المرضي يجب أن ينطلق من احتياجاتهم الصحية والنفسية، مع الحفاظ على الانضباط المدرسي ومنع التلاعب، دون تحويل الإجراءات الإدارية إلى عبء إضافي على الطفل المريض وأسرته.

وأكدت أن الهدف هو الوصول إلى منظومة واضحة ومرنة تحقق التوازن بين انتظام العملية التعليمية، وحماية صحة الطلاب، وضمان حصولهم على حقوقهم دون تمييز.

تم نسخ الرابط