أحزاب وقوى سياسية ترفض مد الدورة النقابية وتطالب بانتخابات في موعدها
أعلنت أحزاب وقوى سياسية وحقوقية رفضها أي توجه لمد الدورة النقابية الحالية مرة أخرى أو تأجيل الانتخابات العمالية، مؤكدة أن حق العمال في اختيار ممثليهم بحرية وبصفة دورية حق أصيل لا يجوز الانتقاص منه أو تأجيله.
وشددت الأحزاب والقوى الموقعة على البيان، الصادر بالقاهرة في 25 أكتوبر 2026، على ضرورة الفصل بين مسار تعديل قانون المنظمات النقابية العمالية رقم 213 لسنة 2017، والاستعداد للانتخابات النقابية المقبلة، بما يسمح بالعمل على المسارين بالتوازي وفقًا للقواعد القانونية السارية.
تعديل القانون لا يبرر تأجيل الانتخابات
وأوضح البيان أن الحاجة إلى تعديل قانون المنظمات النقابية العمالية وحماية حق التنظيم النقابي، بما يضمن توافقه مع الدستور ومعايير العمل الدولية والتطورات التشريعية، ومنها صدور قانون العمل رقم 14 لسنة 2025، لا تمثل مبررًا لتأجيل الانتخابات النقابية مجددًا.
وأكد أن الإصلاح التشريعي والاستعداد للانتخابات مساران يمكن تنفيذهما بالتوازي، مع معالجة المسائل الانتقالية من خلال أحكام قانونية واضحة ومحددة، بما يضمن تعزيز الحرية النقابية واستقلال التنظيمات، وحق العمال في تأسيس النقابات والانضمام إليها والترشح والانتخاب، واحترام سلطة الجمعيات العمومية.
مطالب بالالتزام بالمواعيد القانونية
وأشار البيان إلى أن القانون رقم 74 لسنة 2026 نص على مد الدورة النقابية الحالية لمدة ستة أشهر، وألزم بالدعوة إلى انتخابات مجالس إدارات المنظمات النقابية للدورة الجديدة قبل انتهاء مدة المد بستين يومًا على الأقل.
ولفتت الأحزاب والقوى الموقعة إلى أن أي توجه نحو مد جديد يستوجب توضيح أسانيده القانونية ومبرراته، محذرة من تحول الاستثناء إلى نهج متكرر كلما واجهت الجهات المعنية صعوبات في تنفيذ الاستحقاقات القانونية.
وأضاف البيان أن تكرار مد الدورات النقابية بدلًا من الالتزام بالمواعيد المقررة ومعالجة المشكلات في إطارها القانوني يثير تساؤلات بشأن إدارة الملف النقابي ومدى احترام القواعد المنظمة له، كما قد يضعف ثقة العمال في جدية الإصلاح التشريعي والحوار الاجتماعي.
وشدد الموقعون على أن احترام سيادة القانون يقتضي التزام الحكومة وجميع الأطراف بالقواعد المنظمة للحقوق والاستحقاقات، دون التوسع في الاستثناءات بما قد ينتقص من حق العمال في اختيار ممثليهم وتجديد شرعية تنظيماتهم.
تحذيرات من إضعاف استقلال النقابات
وأكد البيان أن استمرار مجالس الإدارات لفترات ممتدة دون تجديد تفويضها انتخابيًا قد يؤدي إلى تراجع المساءلة أمام الجمعيات العمومية، وتفاقم الخلافات الداخلية، وإضعاف ثقة العمال في المشاركة النقابية، فضلًا عن تهيئة المجال لمزيد من التدخلات الحكومية والإدارية في شؤون التنظيمات النقابية والتأثير على استقلال قراراتها.
وأوضح أن قوة التنظيم النقابي لا تتحقق بإطالة بقاء القيادات، وإنما بقدرته على تجديد نفسه وإتاحة الفرصة أمام الكفاءات العمالية والطاقات الشابة للمشاركة وتحمل المسؤولية.
وأشار الموقعون إلى أن الانتخابات الدورية تمثل وسيلة أساسية لتجديد الشرعية وتصحيح المسار وضمان تداول المسؤولية، مؤكدين أن تأخيرها يزيد مخاطر الجمود وضعف التمثيل ويحد من فرص ظهور قيادات جديدة قادرة على التعبير عن تطلعات العمال والدفاع عن حقوقهم.
دعوة لحوار مجتمعي أوسع
وأكدت الأحزاب والقوى الموقعة احترامها لدور المجلس الأعلى للتشاور الاجتماعي وأهمية الحوار بين أطراف العمل، لكنها شددت على ضرورة توسيع المشاركة المجتمعية عند مناقشة تعديلات قانون المنظمات النقابية العمالية.
وأوضح البيان أن الحوار الاجتماعي الفعال يتطلب مشاركة الأطراف المتأثرة بالقرارات، وتعزيز التعددية والشفافية والاستماع إلى مختلف الآراء، بما يضمن معالجة القضايا المرتبطة بالعمل النقابي بصورة أكثر تمثيلًا.
خمسة مطالب لضمان حرية التنظيم النقابي
وحدد البيان خمسة مطالب رئيسية، في مقدمتها رفض أي مد جديد للدورة النقابية الحالية، والإعلان عن جدول زمني واضح ومحدد لإجراء الانتخابات، مع الالتزام بأحكام القانون رقم 74 لسنة 2026 وتوضيح الإجراءات المتخذة لتنفيذ الاستحقاق الانتخابي.
كما طالب بالفصل بين تعديل قانون المنظمات النقابية العمالية رقم 213 لسنة 2017 والاستعداد للانتخابات، والعمل على المسارين بالتوازي دون اتخاذ تعديل القانون ذريعة للتأجيل.
وشملت المطالب فتح حوار مجتمعي واسع بشأن تعديل القانون، بمشاركة ممثلي العمال والنقابات المستقلة والخبراء والقوى السياسية والمؤسسات المعنية، إلى جانب ضمان توافق التشريعات والممارسات المنظمة للعمل النقابي مع الدستور والمعايير الدولية ذات الصلة بالحرية النقابية واستقلال التنظيمات العمالية.
واختتم البيان بالتأكيد أن استقرار علاقات العمل لا يتحقق بتأجيل الانتخابات أو إطالة بقاء المجالس القائمة، وإنما ببناء تنظيمات نقابية ديمقراطية ومستقلة تستمد شرعيتها من العمال، وتتجدد قياداتها وأفكارها من خلال انتخابات دورية حرة ونزيهة.
ووقّع البيان كل من حزب العدل، والحزب المصري الديمقراطي الاجتماعي، وحزب المحافظين، والمركز المصري للحقوق الاقتصادية والاجتماعية، تحت شعار: «لا لمزيد من التأجيل.. نعم للحرية النقابية والمشاركة والتمثيل العادل للعمال».


