رئيس التحرير
محمود سعد الدين
الثلاثاء 08 سبتمبر 2026
أخبار النواب

سؤال برلماني يكشف مخاطر عقود الإذعان ويطالب بحماية أموال المواطنين

النائب محمد الصالحي
النائب محمد الصالحي

تقدم الدكتور محمد الصالحي، عضو مجلس النواب، بسؤال برلماني إلى المستشار هشام بدوي، رئيس مجلس النواب، لتوجيهه إلى رئيس مجلس الوزراء ووزير الإسكان والمرافق والمجتمعات العمرانية، بشأن "الكارثة القانونية المتمثلة في عقود الإذعان التي تفرضها شركات التطوير العقاري، وتأثيرها على حقوق مئات الآلاف من المواطنين وضياع أموالهم"، مؤكدًا ضرورة أن تولي الحكومة أولوية قصوى لحماية حقوق المشترين في حالات تعثر شركات التطوير العقاري.

عقود غير متكافئة تهدد مدخرات الأسر المصرية

وقال الصالحي إن ما كشفه عدد من المحامين وخبراء القانون مؤخرًا حول مخاطر "عقود الإذعان" التي تفرضها شركات التطوير العقاري على المواطنين، فتح الباب أمام أزمة حقيقية تهدد مدخرات الأسر المصرية، خاصة في ظل وجود مشروعات متعثرة وتعرض بعض الشركات لسحب الأراضي.

وأوضح أن العقود الحالية بين المطور والمواطن تبدو غير متكافئة، إذ تميل العديد من الشروط لصالح الشركة، بينما يوقع المواطن تحت ضغط الخوف من ضياع فرصة شراء الوحدة، دون أن يكون بالضرورة قادرًا على فهم جميع البنود القانونية المعقدة، التي قد تؤثر على حقه في الاستلام أو استرداد أمواله.

غياب الرقابة يضع المواطن في مواجهة شركات ضخمة

وأشار الدكتور محمد الصالحي إلى أن غياب دور رقابي واضح وفعال من جانب هيئة المجتمعات العمرانية وأجهزة المتابعة يجعل المواطن وحده في مواجهة شركات تمتلك قدرات مالية كبيرة، وهو ما يستدعي تدخلًا تشريعيًا وحكوميًا عاجلًا.

وتساءل: متى سيتم إصدار "العقد النموذجي الإلزامي" الذي تضعه وزارة الإسكان وتُلزم به جميع شركات التطوير العقاري، بحيث يتضمن بنودًا عادلة للطرفين، وجدولًا زمنيًا ملزمًا للتسليم، وغرامات تأخير واضحة؟

صندوق لضمان حقوق الحاجزين حال تعثر المطور

وتساءل الصالحي أيضًا عن خطة الحكومة لحماية أموال المشترين في حال تعثر المطور أو سحب الأرض منه، مقترحًا إنشاء "صندوق ضمان حقوق الحاجزين"، تشارك فيه شركات التطوير العقاري بنسبة من قيمة كل وحدة يتم بيعها، بما يوفر آلية لحماية أموال المواطنين وتقليل مخاطر فقدان مدخراتهم.

مطالب بمراجعة شروط التحكيم في العقود

كما تساءل الدكتور محمد الصالحي عن الإجراءات المتخذة تجاه ما وصفه بـ"شرط التحكيم المجحف" الموجود في عدد كبير من العقود، والذي قد يفرض على المواطن اللجوء إلى تحكيم مرتفع التكلفة بدلًا من القضاء العادي.

وطالب بالكشف عن مدى إمكانية تدخل وزارة الإسكان لمراجعة هذه الشروط وحماية الطرف الأضعف في التعاقد، بما يضمن تحقيق قدر أكبر من التوازن والعدالة بين المواطن وشركة التطوير العقاري.

ربط تراخيص البيع بنسبة الإنجاز الفعلي

وتساءل الصالحي: لماذا لا يتم ربط تراخيص البيع بنسبة الإنجاز الفعلي في المشروع، بدلًا من السماح ببيع كامل وحدات المشروع بينما لا يزال في مرحلة المخططات والتصميمات؟

واقترح أن يكون السماح بالبيع مرتبطًا بتحقيق نسبة إنجاز محددة على أرض الواقع، مثل إتمام 30% من الإنشاءات، بما يضمن جدية المطور ويحد من المخاطر التي يتحملها المواطن.

مرصد عقاري لرصد شكاوى المواطنين

كما تساءل عن دور هيئة المجتمعات العمرانية في الرقابة اللاحقة على الشركات، وليس فقط في مرحلة تخصيص الأراضي، مطالبًا بدراسة إنشاء "مرصد عقاري" يرصد شكاوى المواطنين ضد شركات التطوير العقاري، مع إتاحة بياناته بصورة علنية، بما يساعد المواطنين على اتخاذ قرارات أكثر وعيًا قبل التعاقد.

حماية المواطن ضرورة للحفاظ على الثقة في القطاع العقاري

وأكد الدكتور محمد الصالحي أن حماية المواطن من مخاطر عقود الإذعان ليست رفاهية، وإنما ضرورة للحفاظ على الثقة في القطاع العقاري، الذي يمثل أحد القطاعات المهمة في الاقتصاد الوطني.

وطالب الحكومة بسرعة التحرك لوضع آليات واضحة وفعالة تضمن حماية حقوق المواطنين، وتحقيق التوازن في العلاقة التعاقدية بين شركات التطوير العقاري والمشترين، بما يحافظ على أموال الأسر المصرية ويعزز الثقة في السوق العقارية.

تم نسخ الرابط