رئيس التحرير
محمود سعد الدين
الأربعاء 09 سبتمبر 2026
أخبار النواب

أشرف مرزوق قمة العلمين بين مصر وقبرص واليونان تعكس رؤية متكاملة

 النائب أشرف مرزوق
النائب أشرف مرزوق

أكد النائب أشرف مرزوق، عضو مجلس النواب، أن الإعلان المشترك الصادر عن قمة العلمين الثلاثية بين مصر وقبرص واليونان يعكس مكانة مصر المحورية وقدرتها على قيادة تحركات إقليمية تستهدف ترسيخ الأمن والاستقرار، وحماية المصالح الوطنية، وتحويل الشراكات السياسية إلى مشروعات اقتصادية وتنموية ملموسة.

وقال إن القمة تمثل رسالة واضحة بأن مصر لا تتعامل مع أزمات المنطقة بسياسة رد الفعل، وإنما تتحرك وفق رؤية متكاملة تجمع بين الأمن والسياسة والاقتصاد والطاقة والمياه والتنمية، بما يعزز قدرتها على التأثير في محيطها الإقليمي والدولي.

مرزوق: مصر ثابتة في دعم القضية الفلسطينية

وأشار مرزوق إلى أن ما تضمنه الإعلان بشأن دعم الحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني ورفض التهجير القسري والحفاظ على وحدة الأراضي الفلسطينية، يؤكد ثبات الموقف المصري تجاه القضية الفلسطينية، وتمسك القاهرة بحل الدولتين وإقامة الدولة الفلسطينية المستقلة وعاصمتها القدس الشرقية، باعتبار ذلك الطريق الحقيقي لتحقيق السلام والاستقرار.

وأضاف أن تأكيد القمة على دعم سيادة لبنان واستقرار ليبيا ورفض التدخلات الأجنبية، إلى جانب التمسك بالحلول السياسية والدبلوماسية للأزمات، يعكس إدراكا مشتركا لخطورة استمرار الصراعات الإقليمية وانعكاساتها المباشرة على أمن واستقرار شعوب المنطقة.

أمن الطاقة.. مكاسب استراتيجية للشراكة الثلاثية

وشدد عضو مجلس النواب على أن ملف أمن الطاقة يمثل أحد أهم المكاسب الاستراتيجية للشراكة المصرية القبرصية اليونانية، خاصة مع الدفع قدما بمشروعات الربط الكهربائي بين مصر واليونان، وفي مقدمتها مشروع GREGY، إلى جانب العمل على ربط حقول الغاز القبرصية بالبنية التحتية المصرية.

وأوضح أن هذه المشروعات تعزز موقع مصر كمركز إقليمي للطاقة، وتفتح آفاقا جديدة للتعاون مع الأسواق الأوروبية.

الأمن المائي المصري قضية وجودية

وأكد مرزوق أن ما ورد في الإعلان بشأن الأمن المائي المصري ونهر النيل والسد الإثيوبي يمثل نقطة بالغة الأهمية، خاصة تأكيد ضرورة الالتزام بالقانون الدولي ومبدأ عدم الإضرار والإخطار المسبق والتشاور.

وشدد على أن الأمن المائي المصري قضية وجودية لا تقبل المساس، وأن مصر تتمسك بحقوقها التاريخية والقانونية في مياه النيل.

تعزيز التجارة والاستثمار وفتح فرص جديدة

ولفت النائب أشرف مرزوق إلى أن البعد الاقتصادي للقمة لا يقل أهمية عن بعدها السياسي، خاصة مع التأكيد على تعزيز التجارة والاستثمار والتعاون بين القطاع الخاص في الدول الثلاث، بما يفتح مجالات جديدة أمام الاستثمارات ويخلق فرصا للعمل والنمو.

وأكد أن الشراكة المصرية القبرصية اليونانية أصبحت نموذجا للتعاون الإقليمي القائم على المصالح المشتركة والاحترام المتبادل، مشيرا إلى أن استضافة العلمين للقمة تعكس قدرة مصر على جمع الأطراف وبناء مساحات للتوافق في واحدة من أكثر مناطق العالم حساسية.

قمة العلمين تعكس تطورا في إدارة مصر لعلاقاتها الإقليمية

وقال مرزوق إن الإعلان المشترك الصادر عن قمة العلمين الثلاثية بين مصر وقبرص واليونان يكشف عن تطور لافت في طريقة إدارة مصر لعلاقاتها الإقليمية.

وأوضح أن القاهرة لم تعد تتعامل مع الشراكات الدولية باعتبارها مجرد مساحات لتبادل المواقف، وإنما تعمل على تحويلها إلى شبكة مصالح متداخلة تجعل الاستقرار السياسي مرتبطا بالطاقة والاقتصاد والأمن المائي وحركة التجارة والاستثمار.

وأضاف أن اختيار العلمين لاستضافة القمة يحمل دلالة تتجاوز المكان، لأن مصر تقدم نفسها من خلال هذا المسار باعتبارها نقطة التقاء بين دوائر جغرافية وسياسية مختلفة تشمل شرق المتوسط والشرق الأوسط وإفريقيا والاتحاد الأوروبي، مشيرا إلى أن الرئيس عبد الفتاح السيسي أكد أن مستقبل المنطقة يصاغ عبر دعم أطر التعاون والشراكات القائمة على القانون الدولي.

اتساع مفهوم الأمن في شرق المتوسط

وأشار عضو مجلس النواب إلى أن أحد أبرز التحولات التي يمكن استخلاصها من بيان القمة هو اتساع مفهوم الأمن نفسه، فلم يعد الأمن في شرق المتوسط يعني فقط منع الصراعات أو حماية الحدود، وإنما يشمل أيضا أمن الطاقة وأمن المياه وأمن الملاحة واستقرار الأسواق واستدامة سلاسل الإمداد.

وأكد أن هذه الرؤية تصب في صالح مصر بصورة مباشرة، لأن موقعها يجعل أي اضطراب في شرق المتوسط أو البحر الأحمر أو مسارات الطاقة والتجارة ذا انعكاس مباشر على مصالحها الاقتصادية والاستراتيجية.

وقال إن تأكيد الدول الثلاث على القانون الدولي في ترسيم الحدود البحرية ليس تفصيلا قانونيا عابرا، وإنما محاولة لوضع قواعد للعبة في منطقة تتزايد فيها أهمية الغاز والممرات البحرية والثروات الطبيعية، وهو ما يمنح التعاون المصري القبرصي اليوناني بعدا استراتيجيا يتجاوز العلاقات السياسية التقليدية.

الهجرة النظامية تفتح أسواق عمل جديدة أمام المصريين

وأشار مرزوق إلى أن إدراج الهجرة النظامية وفرص العمل للعمال المصريين في قبرص واليونان يمثل جانبا عمليا آخر في الشراكة، لأن أوروبا تحتاج إلى إدارة أكثر تنظيما للهجرة، بينما تحتاج مصر إلى قنوات قانونية تفتح أسواق عمل جديدة أمام العمالة المصرية.

وأكد أن تحويل جزء من الهجرة من مسار غير منظم إلى مسارات قانونية ومدارة يمكن أن يحقق معادلة أكثر توازنا، تحصل من خلالها أوروبا على عمالة وفقا لاحتياجاتها، وتفتح مصر فرصا جديدة لشبابها، مع تقليص مساحة نشاط شبكات الهجرة غير النظامية.

تم نسخ الرابط