أحمد فرغلي: قروض النقل تضغط على الاقتصاد.. وإعادة ترتيب الأولويات ضرورة
أكد النائب أحمد فرغلي، عضو مجلس النواب ووكيل اللجنة الاقتصادية السابق، أن استمرار التوسع في الاقتراض دون وضوح كافٍ بشأن العائد الاقتصادي وأولويات توجيه التمويلات يفرض أعباء متزايدة على الاقتصاد المصري، مشددًا على ضرورة إعادة ترتيب أولويات الإنفاق والاقتراض بما يراعي الاحتياجات المعيشية للمواطنين.
وأوضح فرغلي أن حديثه يستند، بحسب ما طرحه، إلى الأرقام والبيانات المرتبطة بأوضاع الموازنة والدين، مشيرًا إلى أن خدمة الدين تستحوذ على جانب كبير من موارد الدولة، وهو ما يحد من المساحة المتاحة أمام الإنفاق على قطاعات أخرى، مثل الصحة والتعليم والأجور والاستثمارات.
فرغلي: خدمة الدين تضغط على أولويات الموازنة
وأشار عضو مجلس النواب إلى أن هيكل الموازنة شهد، وفق عرضه، تغيرًا في نسب مخصصات الأجور والدعم مقارنة بعام 2018، بالتزامن مع ارتفاع أعباء الدين، معتبرًا أن استمرار هذه المعادلة يفرض ضرورة مراجعة أولويات الإنفاق العام.
وأضاف أن المواطن يتحمل جانبًا من تداعيات الأوضاع الاقتصادية من خلال ارتفاع الأسعار وتراجع القوة الشرائية، مؤكدًا أن معالجة الأزمة، من وجهة نظره، لا ترتبط فقط بتوفير السلع، وإنما تمتد إلى قدرة الأسر على تحمل تكاليف المعيشة.
انتقادات لسياسة الاقتراض
وانتقد فرغلي ما وصفه بالتوسع في الاقتراض الخارجي، مشيرًا إلى ارتفاع حجم الدين الخارجي خلال السنوات الماضية، ومحمّلًا الحكومة مسؤولية وضع إطار واضح لأولويات الاقتراض وآليات استخدام التمويلات وقدرتها على تحقيق عوائد اقتصادية تساعد في الوفاء بالالتزامات.
وكان فرغلي قد انتقد خلال مناقشات مجلس النواب في يونيو 2026 حصول وزارة النقل على نسبة كبيرة من القروض، مطالبًا الحكومة بتوضيح العائد الاقتصادي من المشروعات التي يتم تمويلها بالاقتراض.
وزارة النقل في صدارة انتقادات فرغلي
وقال النائب أحمد فرغلي إن وزارة النقل استحوذت، وفق الأرقام التي عرضها، على نحو 52% من إجمالي الاقتراض، معتبرًا أن ذلك يستوجب مراجعة أولويات توجيه القروض، خاصة مع اعتماد عدد من مشروعات الوزارة على تمويلات بالعملات الأجنبية، بينما تتحقق إيرادات المشروعات بالجنيه المصري، بحسب طرحه.
وتساءل فرغلي عن الجدوى الاقتصادية لبعض مشروعات النقل التي جرى تمويلها بقروض، ومن بينها مشروعات المونوريل والقطار الكهربائي، مطالبًا بأن تكون هناك دراسات واضحة للعائد الاقتصادي قبل تحميل الدولة التزامات مالية جديدة.
وفي هذا السياق، طالب فرغلي بإخضاع اتفاقيات القروض لتقييم دقيق قبل الموافقة عليها، بحيث يتم تحديد الغرض من التمويل، والعائد المتوقع، وقدرة المشروع على المساهمة في سداد الالتزامات، إلى جانب مقارنة هذه المشروعات باحتياجات القطاعات الإنتاجية والخدمية الأخرى.
فرغلي: التنمية تحتاج إلى دعم الإنتاج
وشدد عضو مجلس النواب على أن تطوير البنية التحتية لا ينبغي أن يأتي على حساب دعم القطاعات الإنتاجية، مؤكدًا أهمية توجيه جانب أكبر من الموارد إلى الصناعة والإنتاج والمشروعات القادرة على زيادة موارد الدولة من العملات الأجنبية وتوفير فرص العمل.
وأضاف أن المشكلة، من وجهة نظره، لا تتمثل في رفض التطوير أو تنفيذ مشروعات جديدة، وإنما في ضرورة ترتيب الأولويات وتوجيه الموارد إلى المشروعات التي تحقق قيمة اقتصادية واضحة وتخدم احتياجات المواطنين.
مطالب بمراجعة أولويات الاقتراض
وأكد فرغلي أن المرحلة الحالية تتطلب رؤية متكاملة لإدارة الدين والاقتراض، تشمل تحديد سقف واضح للتمويلات الجديدة، وربط أي قرض بدراسة جدوى اقتصادية معلنة، مع توضيح مصادر السداد والعائد المتوقع من المشروعات الممولة.
كما شدد على ضرورة أن تتحمل الحكومة مسؤوليتها أمام البرلمان والمواطنين في ملف إدارة الموارد والديون، مؤكدًا أن استمرار الاقتراض دون معالجة جذور الأزمة، بحسب رؤيته، لن يؤدي إلى تحسين الأوضاع الاقتصادية.
وطالب النائب أحمد فرغلي بإعادة النظر في السياسات الاقتصادية وأولويات الإنفاق، مع إعطاء مساحة أكبر للقطاعات التي تدعم الإنتاج والصناعة والتصدير، مؤكدًا أن حماية المواطن من آثار ارتفاع الأسعار وتراجع القوة الشرائية يجب أن تكون ضمن أولويات أي سياسة اقتصادية خلال المرحلة المقبلة.



