رئيس التحرير
محمود سعد الدين
الأحد 11 أكتوبر 2026
أخبار النواب

أيمن محسب يقترح برنامج تمويل متخصص لدعم الصناعات الدوائية والطبية

الدكتور أيمن محسب،
الدكتور أيمن محسب،

تقدم الدكتور أيمن محسب، وكيل لجنة الشئون الاقتصادية بمجلس النواب، باقتراح برغبة إلى المستشار هشام بدوي، رئيس مجلس النواب، بشأن إطلاق برنامج تمويل متخصص لدعم الاستثمار في قطاعات الدواء والمستلزمات والأجهزة الطبية والرعاية الصحية، بما يعزز التصنيع المحلي ويحد من الاعتماد على الواردات، ويدعم الأمن الدوائي والصحي للدولة.

ووجّه محسب الاقتراح إلى رئيس مجلس الوزراء ووزراء المالية والصحة والسكان والصناعة، مطالبًا بتطوير آليات التمويل المتاحة بما يتناسب مع طبيعة هذه القطاعات واحتياجاتها الاستثمارية والتشغيلية، والاستفادة من البرامج التمويلية القائمة، إلى جانب دراسة توفير أدوات تمويل إضافية للمشروعات ذات الجدوى الاقتصادية والأثر الاستراتيجي.

محسب: الصناعات الدوائية والطبية ركيزة للأمن القومي الصحي

وأكد محسب، في المذكرة الإيضاحية للاقتراح، أن قطاعات الدواء والمستلزمات والأجهزة الطبية والرعاية الصحية تمثل أحد المكونات الاستراتيجية للأمن القومي الصحي والاقتصادي، لدورها في توفير الاحتياجات العلاجية للمواطنين، ودعم الصناعة الوطنية، وجذب الاستثمارات، وتوفير فرص العمل، وزيادة القيمة المضافة.

وأوضح أن تنمية هذه القطاعات تسهم في تعزيز قدرة الاقتصاد المصري على إحلال الواردات والتوسع في الأسواق التصديرية، مشيرًا إلى أن توطين الصناعات الاستراتيجية وتعميق التصنيع المحلي يتطلبان بيئة تمويلية قادرة على تلبية احتياجات الشركات، خاصة في ظل ارتفاع الاستثمارات الرأسمالية وطول فترات التشغيل واسترداد التكلفة.

فجوة تمويلية تضغط على الشركات وتحد من التوسع الإنتاجي

وأشار وكيل لجنة الشئون الاقتصادية بمجلس النواب إلى أن بعض الشركات العاملة في هذه القطاعات تواجه فجوة بين احتياجاتها التشغيلية والاستثمارية وأدوات التمويل المتاحة من حيث التكلفة والآجال، ما يدفعها إلى الاعتماد على تسهيلات ائتمانية قصيرة الأجل لتمويل أنشطة واستثمارات طويلة الأجل.

وأوضح أن هذا الوضع يفرض ضغوطًا إضافية على السيولة والتدفقات النقدية للشركات، ويحد من قدرتها على التوسع في الإنتاج وتحديث خطوط التصنيع، لافتًا إلى أن التحديات تبدو أكثر وضوحًا في قطاع الدواء، الذي تمر دورة رأس المال فيه بمراحل متعددة تشمل تدبير الخامات ومواد التغليف والاستيراد والإفراجات الرقابية والتصنيع والتوزيع وتحصيل مستحقات المبيعات.

وأضاف أن شركات المستلزمات والأجهزة الطبية تحتاج بدورها إلى تمويل مستمر للمكونات والخامات، وتطوير التكنولوجيا، وإنشاء خطوط الإنتاج، وتغطية احتياجات المخزون والصادرات.

برنامج تمويل متعدد المسارات لدعم الاستثمار والتصنيع المحلي

وشدد محسب على أن معالجة هذه التحديات لا تقتصر على زيادة حجم التمويل المتاح، بل تتطلب تطوير أدواته وشروطه وآجاله بما يتناسب مع طبيعة كل نشاط، مع الالتزام بقواعد الجدارة الائتمانية والانضباط المالي، وتوجيه التمويل إلى المشروعات القادرة على تحقيق قيمة مضافة وأثر استراتيجي.

وأوضح أن البرنامج المقترح يستهدف توفير مسارات تمويلية متنوعة، تشمل التمويل متوسط وطويل الأجل لإنشاء المصانع وتوسعة خطوط الإنتاج وتحديث التكنولوجيا، إلى جانب تمويل رأس المال العامل والمخزون والخامات ومستلزمات الإنتاج.

كما يتضمن المقترح دراسة إتاحة فترات سماح تتناسب مع مراحل تنفيذ المشروعات وتشغيلها واسترداد استثماراتها، وفقًا للضوابط المنظمة والجدوى الاقتصادية لكل مشروع، بما يساعد الشركات على إدارة تدفقاتها النقدية وتحقيق الاستدامة التشغيلية.

ضمانات ائتمانية وتمويل للصادرات وتعزيز فرص الشركات الصغيرة

ولفت النائب إلى أهمية تطوير أدوات ضمان الائتمان للمشروعات المؤهلة، بما يعزز فرص حصول الشركات الصغيرة والمتوسطة على التمويل، ويحد من المخاطر التي قد تحول دون تمويل المشروعات الواعدة، دون الإخلال بالضوابط المصرفية ومعايير تقييم الجدارة الائتمانية.

وأكد كذلك أهمية بحث آليات تمويل الصادرات قبل الشحن وبعده، لدعم قدرة الشركات المصرية على النفاذ إلى الأسواق الخارجية وتعزيز تنافسية المنتجات المحلية إقليميًا ودوليًا.

وأشار إلى ضرورة إعداد حصر للاحتياجات التمويلية والاستثمارية في القطاعات المستهدفة، وتحديد الفجوات التي لا تغطيها البرامج القائمة، ووضع معايير واضحة لترتيب أولويات التمويل، مع إعطاء الأولوية للمشروعات التي تستهدف توطين المواد الفعالة، وإحلال المنتجات المستوردة، وزيادة المكون المحلي، ونقل التكنولوجيا، وتحسين جودة المنتجات وزيادة الصادرات، وفقًا لجدواها الاقتصادية وأثرها التنموي.

ربط التمويل بالاحتياجات الصحية وخطط التنمية بالمحافظات

وأكد محسب أهمية ربط البرنامج المقترح بخريطة الاحتياجات الصحية والصناعية في المحافظات، بما يسهم في توجيه الاستثمارات إلى المناطق التي تحتاج إلى التوسع في الخدمات الصحية أو إقامة مشروعات إنتاجية جديدة، ويعزز التكامل بين خطط التنمية الصناعية والصحية ومتطلبات جذب استثمارات القطاع الخاص.

وشدد على أن تطوير منظومة التمويل في هذه القطاعات من شأنه دعم التوسع في الطاقة الإنتاجية المحلية، وتعزيز توطين صناعة المواد الفعالة والمستلزمات والأجهزة الطبية، والحد من مخاطر اضطراب سلاسل الإمداد الخارجية.

مؤشرات لقياس أثر البرنامج وتعزيز الأمن الدوائي

وطالب وكيل لجنة الشئون الاقتصادية بمجلس النواب بدراسة إطلاق البرنامج بالتنسيق بين الحكومة والجهات المصرفية والتمويلية المعنية، وإعداد تصور تنفيذي يتضمن آليات التمويل والضمانات ومعايير الاستفادة والجهات المسؤولة عن التنفيذ.

كما دعا إلى وضع مؤشرات واضحة لقياس أثر البرنامج على حجم الاستثمارات، والتوسع في التصنيع المحلي، وإحلال الواردات، ونمو الصادرات، بما يضمن توجيه التمويل إلى الأنشطة ذات الأولوية الاقتصادية والاستراتيجية.

واختتم محسب بالتأكيد على أهمية تطوير آليات تمويل مستدامة للقطاعات الدوائية والطبية، بما يدعم الصناعة الوطنية، ويعزز قدرة الدولة على تلبية احتياجاتها الصحية، ويرسخ الأمن الدوائي والصحي، ويفتح المجال أمام مزيد من الاستثمارات وفرص العمل.

تم نسخ الرابط