رئيس التحرير
محمود سعد الدين
الأحد 11 أكتوبر 2026
أخبار النواب

رئيس إسكان النواب يطرح 3 مراحل لتنظيم السوق العقاري وحماية المواطنين

المجلس

أكد الدكتور أحمد شلبي، رئيس أمانة الإسكان والتنمية العمرانية بحزب الجبهة الوطنية ورئيس لجنة الإسكان بمجلس النواب، أن الحزب يطرح دراسة متكاملة بعنوان «تنظيم السوق العقاري في مصر: التحديات الحالية وخارطة الطريق المقترحة»، أعدتها أمانة الإسكان والتنمية العمرانية برئاسة الدكتور عاصم الجزار، رئيس الحزب ووكيل مجلس النواب، بهدف تطوير الإطار التشريعي والمؤسسي للسوق العقاري، وحماية حقوق المواطنين والمطورين، وإعادة بناء الثقة بين أطراف المنظومة، ودعم جذب الاستثمارات المحلية والأجنبية.

وأوضح شلبي أن الدراسة تستهدف وضع خارطة طريق متكاملة لتنظيم السوق العقاري عبر 3 مراحل زمنية، تبدأ بإجراءات عاجلة خلال 6 أشهر، تليها مرحلة تأسيس منظومة تنظيمية مستقلة خلال 12 شهرًا، وصولًا إلى بناء سوق عقاري مؤسسي ومستدام، بما يعالج أسباب التأخير والتعثر ويحافظ على حقوق المشترين والمطورين الجادين.

تكليف رئاسي بمراجعة المشروعات العقارية ومعالجة تأخر التسليم

وقال شلبي إن الدراسة تأتي استجابة لتكليف الرئيس عبد الفتاح السيسي بتشكيل لجنة لحصر ومراجعة المشروعات العقارية، وضمان الالتزام بالعقود المبرمة مع المواطنين، ومواجهة التأخير في تسليم الوحدات.

وأشار إلى أن السوق العقاري شهد توسعًا كبيرًا في المشروعات والاستثمارات بوتيرة أسرع من تطور أدوات تنظيمه، بالتزامن مع صدمات اقتصادية متتالية، بدءًا من تحرير سعر الصرف عام 2016، مرورًا بجائحة كورونا، وصولًا إلى تحركات سعر الصرف حتى عام 2024، وهو ما أدى إلى ارتفاع تكاليف التنفيذ واتساع الفجوة بين أسعار البيع السابقة والتكلفة الفعلية، وانعكس على مواعيد التسليم في عدد من المشروعات.

وشدد على أن التحدي لا يقتصر على حالات التأخير والتعثر، بل يمتد إلى فجوات مؤسسية وتنظيمية تتطلب معالجة شاملة، بدلًا من التعامل مع كل حالة بصورة منفصلة.

5 مراحل لتشخيص تحديات السوق العقاري

وأوضح رئيس لجنة الإسكان بمجلس النواب أن الدراسة ترصد التحديات التي تواجه السوق عبر خمس مراحل تشمل تخصيص الأراضي والتراخيص، والتمويل العقاري، والتنفيذ، والتسويق والتسليم، والتشغيل والصيانة بعد التسليم.

وتتمثل أبرز الفجوات التي رصدتها الدراسة في تعدد جهات ولاية الأراضي وغياب التنسيق الكافي بين الطروحات والطلب الفعلي، والاعتماد على البيع على الخريطة لتمويل المشروعات مع محدودية التمويل المصرفي، فضلًا عن غياب إطار متكامل لحسابات ضمان المشروعات العقارية.

كما تشمل التحديات تفاوت العقود في مواعيد التسليم والغرامات والإلغاء واسترداد الأموال، وغياب قاعدة بيانات وطنية دقيقة للثروة العقارية رغم منظومة الرقم القومي الموحد للعقارات وفق القانون رقم 88 لسنة 2025، إلى جانب التوسع في الوساطة والتسويق دون رقابة مهنية موازية، وعدم وضوح المسؤوليات المتعلقة بإدارة المشروعات وودائع الصيانة ورسوم الخدمات بعد التسليم.

المرحلة الأولى: إجراءات عاجلة خلال 6 أشهر

وأشار شلبي إلى أن المرحلة الأولى تستهدف ضبط السوق ومعالجة المخاطر العاجلة، من خلال التمييز بين المشروع المتأخر الذي يمكن إعادته إلى مساره عبر خطة تعافٍ محددة زمنيًا، والمشروع المتعثر الذي يخضع لدراسة قانونية ومالية وفنية متخصصة.

وتتضمن هذه المرحلة إطلاق سجل وطني لتصنيف المطورين، وإتاحة التسجيل المؤقت للوحدة باسم المشتري فور سداد قيمتها كاملة.

كما تقترح الدراسة إلزام المشروعات المبيعة على المخططات بفتح حساب ضمان مستقل لدى بنك معتمد، تودع فيه أقساط المشترين، ويكون الصرف منه وفق نسب الإنجاز المعتمدة، على أن يرتبط تطبيق النظام بتوافر منظومة متكاملة للتمويل البنكي للمطورين والتمويل العقاري للعملاء.

وأكد شلبي أن المقترح يستهدف تطبيق النظام تدريجيًا، بدءًا بصغار المطورين، ثم التوسع فيه مع اكتمال منظومة التمويل، بما يحمي أموال المشترين ويحافظ على السيولة اللازمة للتنفيذ دون زيادة الأعباء على أسعار الوحدات.

المرحلة الثانية: هيئة مستقلة لتنظيم السوق خلال 12 شهرًا

وأوضح شلبي أن المرحلة الثانية، الممتدة من 6 إلى 12 شهرًا، تتضمن إصدار قانون تأسيسي لإنشاء «هيئة تنظيم السوق العقاري» كجهة مستقلة تتبع رئيس مجلس الوزراء أو الوزير المختص، إلى جانب إنشاء هيئة موحدة لأراضي الدولة تتولى وضع برنامج سنوي للطروحات مرتبط بالطلب الفعلي.

وتشمل هذه المرحلة إعداد نماذج عقود قياسية تحدد حقوق والتزامات المطورين والمشترين، وإنشاء سجل رسمي للوسطاء العقاريين وربط الإعلانات بالحصول على ترخيص، فضلًا عن إطلاق منصة رقمية موحدة لربط الجهات المعنية.

كما تتضمن إسناد إدارة المشروعات بعد التسليم إلى شركات متخصصة تعمل تحت رقابة مستقلة، بما يسهم في تنظيم مسؤوليات التشغيل والصيانة وتحسين إدارة المشروعات العقارية.

المرحلة الثالثة: بناء سوق عقاري مؤسسي ومستدام

وأضاف رئيس أمانة الإسكان والتنمية العمرانية بحزب الجبهة الوطنية أن المرحلة الثالثة، التي تمتد لأكثر من 12 شهرًا، تستهدف إنشاء منظومة وطنية لمؤشرات السوق تشمل الأسعار والمبيعات والمعروض ونسب الإنجاز والتعثر.

وتشمل هذه المرحلة دمج التنظيم العقاري في استراتيجية المدن المستدامة وتصدير العقار المصري، واعتماد مسارات مهنية للعاملين بالقطاع، وتطوير ضوابط الرهن العقاري وإنعاش السوق الثانوية.

الاستفادة من التجارب الدولية مع مراعاة طبيعة السوق المصري

ولفت شلبي إلى أن الدراسة استفادت من تجارب الهيئة العامة للعقار في السعودية، ومؤسسة التنظيم العقاري في البحرين، ومؤسسة التنظيم العقاري ودائرة الأراضي والأملاك في دبي، إلى جانب تجربة سنغافورة ممثلة في هيئة إعادة التطوير الحضري ومجلس الوكالات العقارية.

وأكد أن الهدف ليس نقل نموذج جاهز، وإنما بناء منظومة مصرية تراعي طبيعة السوق المحلي، وتحقق التوازن بين حماية المشتري، ودعم المطور الجاد، واستقرار الأسعار.

تحويل الدراسة إلى مقترحات تشريعية وتنفيذية قابلة للتطبيق

وأكد شلبي أن الحزب يطرح الدراسة للنقاش مع الجهات الحكومية المعنية واتحاد المطورين العقاريين والقطاع المصرفي، تمهيدًا لتحويل مخرجاتها إلى مقترحات تشريعية وتنفيذية قابلة للتطبيق.

وشدد على أن الهدف هو الحفاظ على حقوق المواطنين، ومعالجة أسباب التأخير والتعثر، وإعادة الثقة إلى السوق العقاري، ودعم دوره في التنمية الاقتصادية والعمرانية، مع توفير إطار تنظيمي يوازن بين مصالح المشترين والمطورين ويدعم جذب الاستثمارات المحلية والأجنبية.

تم نسخ الرابط