رئيس التحرير
محمود سعد الدين
الثلاثاء 13 أكتوبر 2026
أخبار النواب

محمد فؤاد يحذر من فجوة بـ6 مليارات دولار في فاتورة استيراد الغاز

محمد فؤاد، رئيس الهيئة
محمد فؤاد، رئيس الهيئة البرلمانية لحزب العدل بمجلس النواب

تقدم النائب محمد فؤاد، رئيس الهيئة البرلمانية لحزب العدل بمجلس النواب، بطلب إحاطة إلى وزيري البترول والثروة المعدنية والمالية، بشأن الارتفاع الكبير في تكلفة استيراد الغاز الطبيعي خلال العام المالي 2026/2027، محذرًا من احتمالات تجاوز المخصصات السنوية بفجوة تمويلية تتراوح بين 2.8 و6 مليارات دولار، رغم التراجع المتوقع في الاستهلاك خلال أشهر الشتاء.

وأوضح فؤاد أن المخصص السنوي لتلبية احتياجات الغاز يبلغ نحو 10.7 مليار دولار، بينما تشير التقديرات إلى وصول تكلفة الواردات خلال الأشهر الثلاثة الأولى من العام المالي إلى نحو 5.46 مليار دولار، بما يعادل 51% من المخصص السنوي خلال 25% فقط من مدة العام المالي.

5.8 مليار دولار تكلفة واردات الغاز

وأشار رئيس الهيئة البرلمانية لحزب العدل إلى أن تكلفة واردات الغاز المسال بلغت نحو 1.79 مليار دولار في يوليو، و1.63 مليار دولار في أغسطس، و1.78 مليار دولار في سبتمبر، بإجمالي 5.2 مليار دولار، تضاف إليها نحو 270 مليون دولار لواردات الأنابيب خلال يوليو وحده، دون احتساب واردات الأنابيب خلال أغسطس وسبتمبر.

وأضاف أن تكلفة شحنات الغاز المسال خلال الأيام العشرة الأولى من أكتوبر بلغت نحو 360 مليون دولار، ليرتفع الإجمالي التقديري المرصود إلى نحو 5.8 مليار دولار، مطالبًا الحكومة بإعلان التكلفة الفعلية والالتزامات التعاقدية، مع التمييز بين الشحنات المخصصة لمصر وتلك العابرة إلى دول أخرى.

سيناريوهات تجاوز المخصصات

وكشف فؤاد عن سيناريوهين لتكلفة استيراد الغاز حتى نهاية يونيو 2027، يفترض الأول انخفاضًا موسميًا معتدلًا في الاستهلاك وتراجع متوسط الإنفاق الشهري إلى 1.26 مليار دولار، بما يرفع التكلفة السنوية إلى نحو 16.7 مليار دولار، بفجوة محتملة تبلغ 6 مليارات دولار، تعادل نحو 316 مليار جنيه، مع احتمال استنفاد المخصص السنوي بحلول فبراير المقبل.

أما السيناريو الثاني، الأكثر تفاؤلًا، فيفترض انخفاضًا حادًا في الاستهلاك وتحسن الإنتاج المحلي، بما يخفض متوسط الإنفاق الشهري إلى 900 مليون دولار، ومع ذلك تصل التكلفة السنوية إلى نحو 13.5 مليار دولار، بفجوة تبلغ 2.8 مليار دولار، تعادل نحو 147 مليار جنيه، مع احتمال استنفاد المخصص بحلول مارس 2027.

وأكد فؤاد أن هذه السيناريوهات تمثل تقديرات تحليلية وليست عجزًا ماليًا محققًا، لكنها تكشف عن احتمالات جدية لتجاوز المخصصات، حتى مع انخفاض الطلب خلال فصل الشتاء.

التوترات الإقليمية ومخاطر الطاقة

وشدد رئيس الهيئة البرلمانية لحزب العدل على أن المشكلة لا تتعلق بارتفاع أسعار الغاز وحده، وإنما بمدى سلامة التوقعات التي بُنيت عليها الموازنة العامة، موضحًا أن الموازنة أُعدت وسط تصاعد التوترات الإقليمية واضطرابات أسواق الطاقة، ما يجعل مخاطر ارتفاع الأسعار واضطراب الإمدادات عوامل كان ينبغي مراعاتها في تقديرات الموازنة وسيناريوهات الحساسية وترتيبات التحوط.

وقال فؤاد إن توقع الحكومة لهذه المخاطر يستوجب تفسيرًا لمدى كفاية المخصصات وإجراءات التحوط، بينما يمثل عدم توقعها مشكلة تتعلق بكفاءة التخطيط المالي وإدارة المخاطر.

ولفت إلى أن الأزمة تتفاقم مع تراجع الإنتاج المحلي من الغاز بنحو 24% بين يوليو 2024 ويوليو 2026، مقابل ارتفاع واردات الغاز المسال.

وأشار إلى ارتفاع متوسط السعر التقديري للغاز المسال من 13 دولارًا للمليون وحدة حرارية في يناير إلى 25 دولارًا في سبتمبر وأكتوبر، بزيادة تقارب 92%، موضحًا أن كل دولار إضافي في السعر قد يرفع فاتورة الاستيراد بنحو 460 مليون دولار، وفق سيناريو الانخفاض الموسمي المعتدل.

مطالب بمراجعة تقديرات الموازنة

وطالب فؤاد بإحالة طلب الإحاطة إلى لجنة الطاقة والبيئة بالاشتراك مع لجنة الخطة والموازنة بمجلس النواب، بحضور وزيري البترول والمالية، لمناقشة التكلفة الفعلية للواردات، والافتراضات التي بُنيت عليها الموازنة، وإجراءات التحوط المنفذة، وخطة تمويل الاحتياجات المتبقية حتى يونيو 2027.

واختتم فؤاد تصريحاته بالتأكيد أن مساءلة الحكومة لا تتعلق بوقوع اضطرابات عالمية في أسواق الطاقة، وإنما بمدى استعدادها لمخاطر كانت مؤشرات حدوثها قائمة بالفعل، مشددًا على أن توقع المخاطر والاستعداد لها وإدارة آثارها مسؤولية أصيلة للحكومة، لا ينبغي أن يتحمل المواطن تكلفة القصور فيها.

تم نسخ الرابط