رئيس التحرير
محمود سعد الدين
الثلاثاء 13 أكتوبر 2026
أخبار النواب

رئيس حزب كيان مصر يكتب ماذا ينتظرة الشباب من مؤتمر أكتوبر

الدكتور أحمد عبدالعال
الدكتور أحمد عبدالعال رئيس حزب كيان مصر

في المقال الأول، سألنا: ماذا يريد الشباب من مؤتمر أكتوبر؟وفي المقال الثاني، تساءلنا: ماذا ننتظر من هذا المؤتمر؟

أما اليوم، فقد حان الوقت للانتقال من الأسئلة إلى الأجندة، ومن التوقعات إلى الحلول، ومن الحديث عن تمكين الشباب إلى وضع خطوات واضحة تجعل هذا التمكين واقعًا يمكن قياسه.

لأنني أؤمن أن قيمة أي حوار وطني لا تتوقف عند حجم المشاركة فيه، ولا عند أهمية الكلمات التي تُلقى خلال جلساته، وإنما تتحدد بقدرته على الإجابة عن سؤال واحد:

ماذا سيتغير في حياة المواطن بعد انتهاء الحوار؟ هذا هو الاختبار الحقيقي أمام مؤتمر أكتوبر.

نحن لا نحتاج إلى قائمة جديدة من الأمنيات، وإنما إلى أجندة وطنية واضحة، تضع التحديات أمامنا كما هي، وتفتح الباب أمام حلول قابلة للتنفيذ، وتحدد الأولويات التي تستحق أن تتصدر اهتمام الدولة والمجتمع.

وفي تقديري، هناك أربعة ملفات رئيسية يجب أن تكون في قلب هذه الأجندة.

أولًا: من التعليم إلى العمل.. كيف نردم الفجوة؟

لا يمكن أن نتحدث عن مستقبل الشباب دون أن نبدأ من التعليم والعمل فالشاب الذي يقضي سنوات في الدراسة، ثم يكتشف أن ما تعلمه لا يتوافق مع متطلبات سوق العمل، لا يحتاج فقط إلى نصيحة بالصبر والاجتهاد، وإنما يحتاج إلى منظومة تربط التعليم بالتدريب والتشغيل.

ومن هنا، أقترح أن يناقش المؤتمر وضع مسار وطني أكثر تكاملًا لتأهيل الشباب لسوق العمل، يقوم على تطوير التدريب العملي، وربط البرامج التعليمية باحتياجات القطاعات الاقتصادية، وتوسيع الشراكة بين الجامعات ومؤسسات الدولة والقطاع الخاص.

كما نحتاج إلى مسارات واضحة للإرشاد المهني، تساعد الشباب على اكتشاف قدراتهم واختيار المهارات المطلوبة، بدلًا من تركهم أمام سوق عمل لا يعرفون دائمًا كيف يصلون إليه.

نحن لا نريد شابًا يحمل شهادة فقط، وإنما شابًا يمتلك القدرة على تحويل علمه إلى قيمة، ومهارته إلى فرصة، وطموحه إلى إنتاج.

ثانيًا: ريادة الأعمال.. كيف نحول الأفكار إلى مشروعات؟

لدينا شباب يمتلكون أفكارًا مبتكرة، لكن الفكرة وحدها لا تصنع مشروعًا، والحماس وحده لا يضمن الاستمرار.

فالشاب الذي يريد تأسيس مشروع صغير يحتاج إلى المعرفة، والتوجيه، والتمويل المناسب، والتيسيرات الإجرائية، وفرصة حقيقية للدخول إلى السوق.

ولهذا، أقترح أن يناقش المؤتمر إعداد مسار متكامل لدعم المشروعات الشبابية، يبدأ بالتدريب على إعداد دراسات الجدوى وإدارة المشروعات، ويمر بالتوجيه الفني والقانوني، وينتهي بربط أصحاب الأفكار بجهات التمويل والفرص المتاحة، وفق ضوابط واضحة ومعايير عادلة.

ويجب ألا تقتصر نظرتنا إلى ريادة الأعمال على المشروعات التكنولوجية وحدها، بل تمتد إلى الصناعة والإنتاج والزراعة والخدمات والاقتصاد الرقمي، مع الاهتمام بالفرص المتاحة في المحافظات المختلفة.

فليس المطلوب أن نطلب من كل شاب أن يصبح صاحب مشروع، وإنما أن نضمن أن من يمتلك الفكرة والقدرة لن تتوقف رحلته بسبب غياب التوجيه أو صعوبة الوصول إلى الفرصة.

الدولة القوية لا تكتفي بتوفير فرص العمل لشبابها، بل تساعدهم أيضًا على خلق فرص جديدة لأنفسهم ولغيرهم.

ثالثًا: التمكين السياسي.. من المشاركة الشكلية إلى صناعة القرار

وهنا أصل إلى ملف أراه من أكثر الملفات أهمية، بحكم ارتباطه المباشر بمستقبل الحياة السياسية المصرية.

لقد اعتدنا الحديث عن ضرورة تمكين الشباب سياسيًا، لكن السؤال الذي يجب أن نطرحه بوضوح هو: كيف ننتقل من الإيمان بأهمية مشاركة الشباب إلى بناء قدراتهم الفعلية على ممارسة العمل العام؟

فالتمكين السياسي لا يتحقق بمجرد إسناد منصب إلى شاب، كما لا يتحقق بمجرد وجود الشباب في المؤتمرات والفعاليات.

التمكين الحقيقي يبدأ بإعداد الإنسان، وتعليمه قواعد العمل السياسي والمؤسسي، وتأهيله للحوار، وإكسابه مهارات التواصل وصناعة المبادرات، وتعريفه بالتشريعات وآليات المشاركة والعمل البرلماني والمحلي، ثم إتاحة الفرصة أمامه لممارسة ما تعلمه وتحمل نتائج قراراته.

ومن هنا، أطرح أمام المؤتمر ثلاثة مسارات:

* التأهيل السياسي المستمر: من خلال برامج عملية لتدريب الشباب على إعداد أوراق السياسات، وصياغة المبادرات، ومحاكاة المجالس البرلمانية والمحلية.
* تفعيل دور الأحزاب والجامعات والكيانات الشبابية: باعتبارها مساحات لاكتشاف المواهب السياسية، وإعداد الكوادر، وتدريب الشباب على العمل الجماعي وقبول الاختلاف.
* توسيع فرص المشاركة الحقيقية: عبر فتح قنوات منتظمة للحوار بين الشباب والمسئولين، وإتاحة الفرصة أمام الكفاءات المؤهلة للمساهمة في مناقشة السياسات العامة، وفقًا للقواعد الدستورية والقانونية.

وأقولها بوضوح: لا يمكن أن نطلب من الشباب أن يكونوا قيادات المستقبل، ثم نتركهم دون أدوات القيادة، أو نطالبهم بتحمل المسئولية دون أن نمنحهم فرصًا حقيقية للتدرب عليها.

فالقيادة ليست امتيازًا يُمنح، وإنما مسؤولية تُكتسب بالعلم والخبرة والعمل.

ومصر لا تحتاج فقط إلى شباب يحبون الوطن، وإنما إلى شباب يمتلكون المعرفة والأدوات والقدرة على خدمته.

رابعًا: بناء الوعي.. جزء من الأمن القومي

في عالم تتدفق فيه المعلومات بلا توقف، لم تعد معركة الوعي مسألة ثقافية هامشية، بل أصبحت جزءًا من معادلة الأمن القومي.

فالشاب الذي لا يمتلك أدوات التفكير النقدي والتحقق من المعلومات قد يجد نفسه أمام سيل من الشائعات والمعلومات المضللة، التي تستهدف أحيانًا تشويه الحقائق أو بث الإحباط أو تعميق الانقسامات داخل المجتمع.

لكن مواجهة هذه التحديات لا تكون بمجرد التحذير من الشائعات، وإنما ببناء إنسان قادر على التمييز والتحليل والفهم.

ولهذا، أقترح أن يتضمن المؤتمر أجندة لتعزيز الثقافة الرقمية والإعلامية لدى الشباب، من خلال الجامعات والمدارس ومراكز الشباب والمؤسسات الثقافية والكيانات المجتمعية.

أجندة تُعلّم الشاب كيف يتحقق من مصدر المعلومة، وكيف يميز بين الخبر والرأي، وكيف يناقش دون تعصب، وكيف يختلف دون إساءة، وكيف يستخدم التكنولوجيا باعتبارها أداة للمعرفة والإنتاج.

وهنا أؤكد أن بناء الوعي لا يعني مصادرة الأسئلة، ولا فرض رأي واحد، وإنما تمكين الشباب من الوصول إلى الحقيقة عبر المعرفة والنقاش واحترام العقل.

حماية العقول لا تقل أهمية عن حماية الحدود، وبناء الوعي يبدأ بإنسان يمتلك حق السؤال وقدرة الوصول إلى الإجابة.

من الأجندة إلى المسؤولية

هذه الملفات الأربعة ليست كل ما يشغل الشباب، لكنها تمثل في تقديري نقاط انطلاق أساسية لأي حوار يريد أن يقترب من الواقع ويقدم حلولًا للمستقبل.

ومع ذلك، تظل هناك أسئلة لا تقل أهمية:

كيف نضمن عدالة الفرص بين شباب المحافظات المختلفة؟ وكيف نهتم بجودة حياتهم؟ وكيف نضمن ألا تتحول توصيات المؤتمر إلى كلمات جميلة تنتهي بانتهاء فعالياته؟

لأن وضع الأجندة هو بداية الطريق، وليس نهايته.

فالحوار الذي لا ينتج حلولًا يظل ناقصًا، والحلول التي لا تجد طريقها إلى التنفيذ تفقد قيمتها.

ومن هنا، نصل إلى السؤال الأهم في المقال القادم:

إذا خرج مؤتمر أكتوبر بأجندة واضحة وتوصيات طموحة، فكيف نضمن تنفيذها؟ ومن يتابعها؟ وكيف يعرف الشباب أن ما طرحوه من أسئلة قد تحول بالفعل إلى خطوات على أرض الواقع؟

لأن التحدي الحقيقي ليس أن نعرف ماذا يريد الشباب، وإنما أن نمتلك الإرادة لتحويل ما يريدونه إلى واقع أفضل.

تم نسخ الرابط