النائب محسن البطران يطالب برفع اكتفاء القمح إلى 65% والذرة إلى 70%
أكد الدكتور محسن البطران، رئيس لجنة الزراعة والري بمجلس الشيوخ، أن تعزيز الأمن الغذائي المصري يتطلب وضع خريطة زراعية تربط بين طبيعة الأراضي والموارد المائية والتركيب المحصولي واحتياجات الأسواق، إلى جانب تحديث التشريعات المنظمة للقطاع وتطوير الخدمات المقدمة للمزارعين، مشددًا على أهمية رفع الاكتفاء الذاتي من القمح إلى 65% والذرة إلى 70%.
وأوضح البطران، خلال مشاركته في ندوة «الأمن الغذائي والمائي المصري»، التي نظمتها كلية الزراعة بجامعة القاهرة ضمن المحور الثالث لمنتدى مصر 2026، أن تحقيق الأمن الغذائي لا يعني الوصول إلى اكتفاء ذاتي بنسبة 100% من جميع السلع الاستراتيجية، وإنما بناء قدرة مستدامة على توفير احتياجات المواطنين، بالتوازي مع تكوين مخزون استراتيجي وتنويع مصادر الاستيراد لمواجهة الأزمات واضطرابات الإمداد.
خريطة زراعية وفق الموارد المتاحة
وأشار رئيس لجنة الزراعة والري بمجلس الشيوخ إلى ما أكده الرئيس عبد الفتاح السيسي خلال افتتاح مشروع الدلتا الجديدة بشأن صعوبة تحقيق الاكتفاء الذاتي من جميع المحاصيل، في ظل اختلاف الموارد المائية والظروف المناخية والبيئية اللازمة لإنتاج كل محصول.
وأضاف أن الأزمات العالمية، بدءًا من جائحة كورونا وصولًا إلى الحروب والاضطرابات المناخية، كشفت أهمية امتلاك الدولة إنتاجًا محليًا قويًا ومخزونًا استراتيجيًا، في ظل تأثير هذه الأزمات على توافر الغذاء وأسعار الطاقة والأسمدة والأعلاف وحركة سلاسل الإمداد.
وأشاد البطران بخطط الدولة للتوسع الأفقي واستصلاح الأراضي، مؤكدًا أهميتها في زيادة القدرة الإنتاجية على المدى الطويل، رغم ما تتطلبه من استثمارات كبيرة في البنية الأساسية، بالتوازي مع التوسع الرأسي الذي يستهدف زيادة إنتاجية الأراضي المزروعة بالفعل من خلال استخدام الأصناف والتقاوي المحسنة، وتطبيق نتائج البحث العلمي وتطوير أساليب الزراعة والري.
سياسات مختلفة للأراضي القديمة والجديدة
وشدد البطران على أن زيادة المساحات المزروعة وحدها لا تكفي لتحقيق الأمن الغذائي، وإنما تتطلب تحديد التركيب المحصولي الأنسب لكل منطقة وفق طبيعة التربة والموارد المائية والعائد المتوقع، موضحًا أن القمح يحقق إنتاجية أفضل في الأراضي القديمة، بينما يناسب بنجر السكر الأراضي الجديدة.
وأكد ضرورة إعداد حزمة سياسات للأراضي القديمة وأخرى للأراضي الجديدة، بدلًا من تطبيق نمط زراعي واحد عليهما، مع تحسين إنتاجية الفدان وتوفير مستلزمات الإنتاج والخدمات الإرشادية وتقليل الفاقد، بما يدعم الوصول إلى مستهدفات الاكتفاء الذاتي من القمح والذرة.
وأوضح أن تحقيق هذه المستهدفات يتطلب منظومة عمل متكاملة، لا تقتصر على زيادة المساحات المزروعة بالمحصولين، بل تشمل تحسين التراكيب المحصولية والاستفادة من الإمكانات الإنتاجية للأراضي المختلفة.
تعظيم العائد من الأرض والمياه
وأشار رئيس لجنة الزراعة والري بمجلس الشيوخ إلى ضرورة حساب العائد من الأرض والمتر المكعب من المياه عند اتخاذ القرارات الزراعية، مع مراعاة احتياجات المواطنين والصناعة والأسواق التصديرية.
وأكد أن مصر تمتلك فرصًا لزيادة صادراتها الزراعية، إلا أن تعظيم العائد منها يتطلب التوسع في التصنيع وإضافة قيمة إلى المحاصيل قبل تصديرها، بدلًا من الاكتفاء بتصديرها في صورتها الأولية، بما يدعم تنافسية المنتجات المصرية ويعزز الاستفادة الاقتصادية من الإنتاج الزراعي.
تحديث التشريعات وحماية المزارعين
وفيما يتعلق بالتشريعات، دعا البطران إلى تفعيل قانون صندوق التكافل الزراعي لحماية المزارعين من الخسائر الناجمة عن التغيرات المناخية والأزمات الخارجة عن إرادتهم، مؤكدًا أن استقرار دخل المزارع يمثل عاملًا مهمًا لاستمراره في الإنتاج.
كما طالب بتحديث قانون التعاون الزراعي بما يتيح للجمعيات استعادة دورها الاقتصادي، وعدم اقتصار نشاطها على توزيع الأسمدة، لتتمكن من مساعدة المزارعين في توفير مستلزمات الإنتاج والخدمات الزراعية، وتجميع المحاصيل وتسويقها والتعاقد على تصنيعها.
وأوضح أن تفعيل دور التعاونيات من شأنه خفض تكاليف الإنتاج، وتعزيز القدرة التفاوضية للمزارعين، وزيادة نصيبهم من قيمة المنتج النهائي، بما يدعم استدامة الإنتاج الزراعي ويعزز منظومة الأمن الغذائي المصري.



