رئيس التحرير
محمود سعد الدين
الأربعاء 30 سبتمبر 2026
أخبار النواب

الشهابي: تأجيل «الإجراءات الجنائية» يفتح سؤالًا أكبر.. أين كان بيت الخبرة؟

 النائب ناجي الشهابي
النائب ناجي الشهابي

أكد النائب ناجي الشهابي، رئيس حزب الجيل الديمقراطي وعضو مجلس الشيوخ، أن الدعوة لعقد جلسة طارئة لمجلس النواب اليوم، 30 سبتمبر 2026، لمناقشة تأجيل بدء تطبيق قانون الإجراءات الجنائية لمدة عام، تفتح بابًا واسعًا للنقاش حول المسار التشريعي الذي سبق إقرار القانون وتحديد موعد بدء العمل به.

وقال الشهابي إن السؤال الأهم، من وجهة نظره، لا يتعلق فقط بمدى الحاجة إلى تأجيل تطبيق القانون، وإنما بكيفية الوصول إلى اليوم السابق لبدء العمل به، ثم ظهور الحاجة إلى تأجيله لمدة عام، رغم صدور القانون وتحديد الأول من أكتوبر 2026 موعدًا لنفاذه.

وأوضح رئيس حزب الجيل أن قانون الإجراءات الجنائية مر بمراحل تشريعية متعددة، حيث ناقشه مجلس النواب وأقره، قبل أن يعترض رئيس الجمهورية على ثماني مواد منه، ليُعاد بحث المواد محل الاعتراض ومعالجة أسباب الاعتراض، ثم إقرار القانون في صورته النهائية وصدوره ونشره رسميًا، مع وجود فترة زمنية قبل بدء تطبيقه لإتاحة الاستعداد اللازم.

وتساءل الشهابي: «إذا كان القانون قد مر بكل هذه المراحل، وإذا كانت المواد محل الاعتراض قد أعيدت دراستها، وإذا كانت هناك فترة زمنية محددة للاستعداد للتطبيق، فلماذا نصل قبل ساعات من موعد النفاذ إلى الحاجة لتأجيله عامًا كاملًا؟».

وشدد على أن طرح هذا التساؤل لا يعني رفض التأجيل إذا كانت هناك أسباب موضوعية تحول دون التطبيق السليم، مؤكدًا أن التأجيل، حال إقراره، يجب أن يكون فرصة حقيقية لاستكمال الجاهزية ومعالجة أوجه القصور، وليس مجرد ترحيل لموعد النفاذ من أكتوبر 2026 إلى أكتوبر 2027.

الشهابي: أين كان مجلس الشيوخ «بيت الخبرة المصرية»؟

وانتقل الشهابي إلى دور مجلس الشيوخ في مناقشة التشريعات الكبرى، موضحًا أن مشروع قانون الإجراءات الجنائية لم يُحال إلى مجلس الشيوخ لممارسة دوره الدستوري في إبداء الرأي فيه، مع الإشارة إلى مشاركة ممثلين عن مجلس الشيوخ ضمن الأطراف والخبرات التي استمع إليها مجلس النواب خلال مراحل مناقشة المشروع.

وأكد رئيس حزب الجيل أن حديثه لا يعني وجود إلزام دستوري بعرض جميع القوانين على مجلس الشيوخ، مشيرًا إلى أن الدستور حدد في المادة 249 الموضوعات التي يؤخذ رأي المجلس فيها.

وأضاف أن السؤال الذي يستحق النقاش هو: لماذا لا يتم الاستفادة بصورة أوسع من مجلس الشيوخ باعتباره أحد بيوت الخبرة الوطنية، خصوصًا في القوانين الكبرى التي تمس حقوق المواطنين وحرياتهم، حتى في الحالات التي لا يكون فيها أخذ رأيه إلزاميًا دستوريًا؟

وأوضح الشهابي أن وجود مجلس الشيوخ يمثل فرصة للاستفادة من الخبرات القانونية والقضائية والأكاديمية والسياسية والمهنية الموجودة به، معتبرًا أن تعدد زوايا النظر في التشريعات الكبرى يمكن أن يسهم في اكتشاف مواطن القصور وصعوبات التطبيق قبل دخول القانون حيز التنفيذ.

وقال: «أنا لا أقول إن إحالة القانون إلى مجلس الشيوخ كانت ستمنع بالضرورة ما يحدث اليوم، فهذا لا يمكن الجزم به، لكنني أقول إن توسيع دائرة الدراسة المؤسسية في القوانين الكبرى، والاستفادة من الخبرات المتراكمة داخل المجلس، كان يمكن أن يمثل قيمة مضافة لجودة التشريع والاستعداد لتطبيقه».

الشهابي: قانون الإجراءات الجنائية ليس قانونًا عاديًا

وشدد رئيس حزب الجيل على أن قانون الإجراءات الجنائية يستحق أكبر قدر ممكن من الدراسة والتدقيق، باعتباره من القوانين المحورية في منظومة العدالة الجنائية، لما ينظمه من علاقة المواطن بسلطات الضبط والتحقيق والاتهام والمحاكمة، وما يتضمنه من ضمانات للحرية الشخصية وحق الدفاع وسلامة الإجراءات.

وأكد الشهابي أن قوة الدولة لا تتعارض مع قوة ضمانات العدالة، وأن حماية حقوق المواطنين ليست عائقًا أمام تحقيق العدالة الناجزة، وإنما جزء أصيل منها.

التأجيل يجب أن يكون عامًا للعمل لا مجرد إرجاء

وطالب الشهابي، في حال إقرار تأجيل تطبيق القانون، بأن يتحول العام الإضافي إلى فترة عمل حقيقية، تشمل دراسة الأثر التشريعي والعملي للقانون، والاستماع إلى القضاة وأعضاء النيابة والمحامين وأساتذة القانون، والاستفادة من خبرات مجلس الشيوخ، إلى جانب استكمال البنية التكنولوجية والتدريبية اللازمة للتطبيق.

كما دعا إلى مراجعة النصوص التي قد يثبت التطبيق العملي حاجتها إلى مزيد من الضبط، وبصفة خاصة ما يتعلق بحق الدفاع، والحبس والإجراءات المقيدة للحرية، والتفتيش ودخول المساكن، والإجراءات والإعلانات الإلكترونية، والتقاضي عن بُعد، بما يضمن وضوح النصوص وقابليتها للتنفيذ والحفاظ على الضمانات الدستورية للمواطنين.

وحذر رئيس حزب الجيل من تحول التأجيل إلى مجرد ترحيل للمشكلة، قائلًا: «لا نريد أن نصل إلى سبتمبر 2027 لنجد أنفسنا أمام جلسة طارئة جديدة نقرر فيها أننا نحتاج إلى عام آخر».

الشهابي: نحتاج إلى تكامل مجلسي النواب والشيوخ

وأكد الشهابي أن القضية لا تتعلق بالانتقاص من الاختصاص الأصيل لمجلس النواب، وإنما بتعظيم الاستفادة من مؤسسات الدولة الدستورية.

وقال: «مجلس النواب هو صاحب الاختصاص التشريعي الأصيل في إصدار القوانين، ولا خلاف على ذلك، لكن وجود مجلس الشيوخ يجب أن يعني شيئًا. نحن في حاجة إلى تكامل المجلسين، لا إلى منافسة بينهما؛ فمجلس النواب يشرّع، ومجلس الشيوخ يستطيع أن يضيف بخبراته ورؤيته ودراسته ما يسهم في رفع جودة التشريع».

وأشار إلى أن إعادة إنشاء مجلس الشيوخ في الدستور تقتضي تفعيل دوره والاستفادة من قدراته وخبراته، وعدم الاكتفاء بمجرد وجوده كمؤسسة دستورية.

واختتم رئيس حزب الجيل تصريحاته بالتأكيد على أن أزمة قانون الإجراءات الجنائية لا تتعلق بموعد التطبيق فقط، وإنما بجودة التشريع، وطريقة إعداده، ومدى جاهزية الدولة لتنفيذه.

وقال: «نحن لا نريد قانونًا يدخل حيز التنفيذ لمجرد أن موعده قد حان، وإنما نريد قانونًا عندما يبدأ تطبيقه يكون محكم النصوص، مكتمل الجاهزية، وقادرًا على تحقيق العدالة وحماية الحقوق في آن واحد».

تم نسخ الرابط