حزب العدل يناقش تنظيم العمالة المؤقتة وضمانات الأجور والتأمينات
ناقشت أمانة العمال المركزية بحزب العدل أوضاع العمالة المؤقتة وغير المنتظمة في مصر، وسبل تعزيز الحماية القانونية والاجتماعية للعاملين، خلال ندوة بعنوان «المؤقت الذي لا ينتهي.. العمالة المؤقتة في مصر بين واقع سوق العمل والحماية القانونية»، تناولت مشروع القانون الذي قدمه النائب علي خالد خليفة لتنظيم أوضاع هذه الفئات، وضمان حقوقها في الأجور والتأمينات والاستقرار الوظيفي.
وتطرقت الندوة إلى عقود العمل محددة المدة، ومسؤوليات أصحاب الأعمال بشأن التأمينات الاجتماعية، وأوضاع العمالة اليومية والموسمية، ودور شركات المقاولات وتوريد العمالة، مع بحث سبل التوفيق بين مرونة سوق العمل وحماية حقوق العاملين.
ضوابط للعقود المؤقتة
وقال محمد مصطفى، عضو أمانة العمال بحزب العدل، إن القضية الأساسية تتمثل في تحديد الحالات التي يجوز فيها استمرار العامل بعقد مؤقت، خاصة عندما تستمر الوظيفة أو طبيعة العمل لسنوات، موضحًا أن العقود محددة المدة قد تناسب المشروعات المؤقتة والأعمال الموسمية، لكنها لا ينبغي أن تتحول إلى وسيلة للانتقاص من ضمانات الاستقرار الوظيفي.
وأضاف أن تقييم العلاقة بين العامل وصاحب العمل يجب أن يستند إلى طبيعة العمل الفعلية، وليس إلى صيغة العقد وحدها، مشيرًا إلى أهمية مراجعة التشريعات المنظمة للعمل بما يوازن بين احتياجات الاستثمار ومرونة التشغيل، وضمان الأجور العادلة والحماية الصحية والاجتماعية والاستقرار الوظيفي.
من جانبه، أكد عنتر جاد، نائب رئيس حزب العدل، أن الأمن الوظيفي لا يقتصر على توفير فرصة عمل، بل يشمل ضمان استقرار العامل وحصوله على حقوقه الأساسية، وفي مقدمتها الأجر العادل والتأمينات الاجتماعية والرعاية الصحية والحماية من إصابات العمل.
وأشار إلى أن بعض العمال، خاصة في القطاعات التي ينتشر فيها التشغيل غير الرسمي، يعملون دون عقود موثقة أو تغطية تأمينية كافية، ما يعرضهم لفقدان مصادر دخلهم أو تحمل أعباء مالية عند الإصابة أو المرض.
رقابة على تنفيذ القوانين
وأضاف جاد أن الجولات الميدانية في بعض المناطق، ومنها محافظة الغربية ومركز زفتى، كشفت عن تحديات تتعلق بأوضاع العمال واحتياجاتهم الفعلية، مؤكدًا أهمية الاستماع إلى العاملين عند صياغة السياسات والتشريعات المنظمة لسوق العمل.
وشدد على ضرورة تفعيل الرقابة لضمان تنفيذ القوانين وعدم الاكتفاء بإقرار الحقوق نظريًا، إلى جانب الاهتمام بالتدريب المهني ورفع كفاءة العمالة، بما يعزز فرص الحصول على وظائف مستقرة ويحقق التوازن بين حقوق العاملين واحتياجات أصحاب الأعمال.
وقال كمال عباس، المنسق العام لدار الخدمات النقابية والعمالية، إن مناقشة أوضاع العمالة المؤقتة تتطلب التمييز بين العاملين في الاقتصاد غير الرسمي والعاملين داخل منشآت تعمل بصورة غير رسمية، موضحًا أن اختلاف طبيعة النشاط وعلاقة العمل يستلزم التعامل مع كل فئة وفقًا لظروفها الفعلية.
وأضاف أن العقود محددة المدة تحتاج إلى ضوابط واضحة تمنع استخدامها للتحايل على حقوق العمال أو إبقائهم في حالة عدم استقرار وظيفي، رغم استمرارهم في أداء مهام دائمة، مؤكدًا ضرورة ربط أي تنظيم تشريعي جديد بآليات تنفيذ ورقابة فعالة، وضمان إثبات علاقة العمل وتحديد التزامات أصحاب الأعمال.
تحديات سوق العمل
من جانبه، قال حسن بربري، القيادي العمالي، إن تنظيم العمالة المؤقتة يتطلب قراءة واقعية لسوق العمل في مصر، الذي يتسم باتساع نطاق العمل غير الرسمي، وانخفاض الأجور، وتنوع أنماط التشغيل، وضعف الحماية الاجتماعية، إلى جانب صعوبة انتقال الشباب من التعليم إلى سوق العمل.
وأضاف أن الحوار المجتمعي الذي سبق إصدار قانون العمل رقم 14 لم يحقق، بحسب تقديره، المشاركة الكافية للأطراف المعنية، مطالبًا بمراجعة التشريعات المنظمة للعمل بما يتناسب مع الواقع الفعلي للعمال، وعدم التعامل مع العمالة المؤقتة بمعزل عن السياسات الاقتصادية والاجتماعية.
وأوضح بربري أن الاعتماد على العمالة منخفضة التكلفة لجذب الاستثمار قد يحمل العامل جانبًا من مخاطر السياسات الاقتصادية، مشددًا على أهمية التمييز بين العمالة الموسمية واليومية والعاملين بعقود مؤقتة رغم استمرارهم في وظائف دائمة، مع وضع ضوابط واضحة لحماية حقوقهم.
وأشار إلى أن ضعف التمثيل النقابي وعدم الالتزام بالحد الأدنى للأجور، وفقًا للتقديرات التي عرضها، يحدان من قدرة العمال على التفاوض بشأن أجورهم وشروط عملهم.
فجوات في الحماية التأمينية
وفيما يتعلق بالحماية التأمينية، قال النائب إيهاب منصور إن هناك فجوات بين أحكام قانون العمل وقانون التأمينات الاجتماعية، بما قد يؤدي إلى عدم حصول بعض العاملين على مستحقاتهم بالشكل المطلوب، مؤكدًا أهمية توثيق علاقة العمل وتحديد الأجر والاشتراكات التأمينية بوضوح لتسهيل إثبات الحقوق والاستفادة من المزايا المقررة.
بدوره، أوضح داكر عبد الله، عضو المجلس الاستشاري للاتحاد المصري لمقاولي التشييد والبناء ورئيس لجنة إدارة الأزمات بالاتحاد، أن قطاع المقاولات يضم أعدادًا كبيرة من الشركات والعمالة المباشرة وغير المباشرة، ويعتمد على احتياجات متغيرة من العمالة المتخصصة وفقًا لطبيعة المشروعات ومراحل تنفيذها.
وأكد أن تنظيم العمالة في القطاع يتطلب تحديد المسؤوليات التأمينية ومعايير السلامة المهنية في العقود، وتوضيح الالتزامات بين المقاول الرئيسي ومقاولي الباطن، بما يمنع ضياع حقوق العامل عند تعدد أطراف التعاقد، إلى جانب تفعيل الرقابة لضمان الالتزام بالحد الأدنى للأجور.
من جانبها، قالت سلمى حسين، الباحثة في العدالة الاجتماعية، إن أوضاع العمالة المؤقتة يجب أن تُدرس في ضوء طبيعة التشغيل الفعلية ومدى توافر العقود القانونية والحماية الاجتماعية، مشيرة إلى أهمية التمييز بين العمل الدائم والموسمي وغير المنتظم عند إعداد السياسات والتشريعات.
وأكد المشاركون أهمية مواصلة الحوار بشأن تنظيم العمالة المؤقتة وتطوير التشريعات وآليات تنفيذها، بما يحدد حقوق العاملين والتزامات أصحاب الأعمال بوضوح، ويضمن الحماية التأمينية والاجتماعية مع مراعاة طبيعة الأنشطة الاقتصادية واحتياجات سوق العمل.