فاطمة عادل: عودة المحليات تمنح الشباب المدرسة الأولى للممارسة السياسية
أكدت النائبة فاطمة عادل سعيد، عضو مجلس النواب، أن القضية لم تعد تتعلق فقط بكيفية تعزيز المشاركة السياسية للشباب، وإنما بكيفية جعل الشباب يؤمن بأن مشاركته تُحدث فرقًا حقيقيًا، مشيرة إلى أن الشباب يمثلون نحو 40% من السكان، وأن الاستثمار الحقيقي لأي دولة لا يبدأ فقط من البنية التحتية أو التكنولوجيا، وإنما من الاستثمار في رأس المال البشري، وفي مقدمته الشباب.
وأوضحت النائبة، خلال مشاركتها كمتحدثة في المائدة الحوارية المستديرة بعنوان «التشريعات وسبل مشاركة الشباب في صناعة القوانين وأولويات الأجندة التشريعية»، أنها تشرفت بدعوة كريمة من جمعية السادات للتنمية والرعاية الاجتماعية ومؤسسة فريدريش إيبرت، بحضور عدد من نواب مجلسي النواب والشيوخ والخبراء والمتخصصين.
إعداد الشباب قبل سن المشاركة
وأشارت فاطمة عادل إلى أن قوانين الترشح لمجلس النواب تتيح حاليًا الترشح بداية من سن 25 عامًا، كما يتيح قانون الإدارة المحلية الترشح من سن 21 عامًا، إلا أن السؤال الأهم، بحسب طرحها، هو ما الذي يتم تقديمه للشاب قبل أن يبلغ 21 عامًا.
وتساءلت: كيف نُعد الشاب لكي يصبح قادرًا على ممارسة السياسة، وفهم الدولة، واختيار ممثليه، وممارسة حقه الانتخابي، ومناقشة القوانين، ومحاسبة المسؤولين؟، مؤكدة أن الأمر يحتاج إلى إعادة النظر في منظومة التنشئة السياسية نفسها.
من المدرسة إلى المجال العام
وطرحت النائبة تساؤلات حول انتخابات الفصول والمدارس، والمساحات الحقيقية التي يتعلم فيها الطفل معنى الاختيار والتمثيل والمسؤولية، إلى جانب الدور الذي يمكن أن تقوم به وزارة الشباب والرياضة، وكيفية تطوير برلمان الطلائع والنشء وبرلمان الشباب من أنشطة محاكاة إلى مدرسة حقيقية للممارسة السياسية.
ولفتت إلى أن الحديث لم يعد فقط عن جيل Z، الذي تشكلت إلى حد كبير أدواته وشخصيته السياسية والاجتماعية، وإنما عن جيل Alpha، الذي سيعيش في عالم مختلف تمامًا، وقد لا يمتلك الحد الأدنى من المعرفة بمفهوم الانتخابات أو المؤسسات أو المشاركة السياسية أو صناعة القرار.
فجوة بين الشباب وصانع القرار
وحذرت فاطمة عادل من اتساع الفجوة بين الشاب الذي يطور نفسه ولا يجد مساحة حقيقية للوصول إلى صانع القرار، وبين شاب آخر أصبح النموذج الملهم بالنسبة له هو الـTikToker أو الـBlogger أو الـInfluencer، موضحة أن الشهرة السريعة أصبحت في بعض الأحيان الطريق الأكثر وضوحًا إلى النفوذ والتأثير.
وأشارت إلى فكرة «آلان دونو» في كتاب «نظام التفاهة»، حين يناقش كيفية تسلل منطق الشهرة والسطحية إلى المجال العام وإعادة تعريف معايير النجاح والتأثير.
عودة المحليات
وأكدت النائبة أن القضية ليست مطالبة الشباب بالمشاركة فقط، وإنما صناعة مجال عام يجعلهم يشعرون بأن مشاركتهم سيكون لها تأثير ملموس، موضحة أن أحد المفاتيح الأساسية لذلك هو عودة المحليات.
وأوضحت أن وجود مجالس محلية منتخبة وفعالة يمكن أن يمنح الشباب المدرسة الأولى للممارسة السياسية، يتعلمون من خلالها كيفية وضع الأولويات، والتواصل مع المواطنين، ومراقبة الأداء، واقتراح الحلول، وتحمل مسؤولية القرار.
واختتمت النائبة فاطمة عادل سعيد بالتعبير عن خالص تقديرها لجمعية السادات للتنمية والرعاية الاجتماعية ومؤسسة فريدريش إيبرت على الدعوة والحوار، وللأستاذ محمد أنور السادات على إتاحة مساحة حقيقية للنقاش حول واحدة من أهم قضايا مستقبل الحياة السياسية في مصر.





